الحروب كأفضل استثمار لتحالف الإجرام

طاهر محمد الجنيد

 

ليس العدوان على ايران إلا إحدى الحروب التي يستعد التحالف الصهيوأمريكي منضماً إلى الهندوسي، القيام بها لتأمين سيطرته وتعزيز نفوذه ومكاسبه باستكمال الاستيلاء على الثروات وإخضاع الشعوب والأمم التي تقف أمام تحقيق أطماعهم الإجرامية .

وزير الدفاع الأمريكي (هيمفست) صهيوني ويؤمن بالتوراة التي تضمن له ولتحالفهم الإجرامي تكرار ومواصلة الاستعمار بأبشع صوره الإجرامية، وقف مخاطبا قادة أوروبا بإعادة بعث أمجاد الاستعمار، لكن تحت راية وزعامة أمريكا بعقيدتها المسيحية الصهيونية .

الانتقال من الغرب إلى الشرق ومن فنزويلا إلى إيران تنفيذا لأجندات كيان الاحتلال وتحويلا من استهداف أماكن الثروات إلى حرب الإيديولوجيات والإسلام هو الهدف، فما تحويه ملفات جزيرة ووكر الإجرام والشيطان لا يمكن تجاوزه إلا بحروب ذات أهداف كبيرة تخدم توجهات التحالف الإجرامي وتحقق استراتيجيته وتلهي الأنظار عن الحقائق التي قد يطلع عليها.

إلاسلاموفوبيا واختيار الحسم العسكري والأمني والاستخباراتي بعد أن عجزت كل الوسائل الإجرامية التي استخدمها التحالف في مواجهة تداعيات طوفان الأقصى بدعم غير مسبوق من شعوب العالم لمظلومية الشعب الفلسطيني؛ وازدياد أعداد الذين يدخلون في الإسلام وسقوط كل الدعايات الكاذبة التي روجها الإعلام الصهيوني ورسخها في أذهان تلك الشعوب بكل الوسائل والسبل.

دعوة وزير دفاع أمريكا لقادة أوروبا للعودة إلى الاستعمار والاستعباد وتحقيق مزيد من الثراء على حساب الشعوب الأخرى هي بمثابة دعوة لاستخدام الأساليب العسكرية في الإخضاع مع أن أوروبا انكفأت عسكريا ولازالت تستنزف ثروات الأمم الأخرى من خلال التبعية الشاملة الاقتصادية والسياسية بواسطة الأنظمة التي صنعتها ومكنتها من الحكم، فلا زالت قارة أفريقيا ترزح تحت منظومات الكومنولث البريطاني والفرانكفونية الفرنسية؛ ولازالت أمريكا الجنوبية خاضعة لأمريكا ولا يستطيع أي نظام معارضتها أو المجاهرة بعداوتها، لأن المصير لن يختلف عن مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

العدوان الإجرامي على إيران.

في المرة الأولى استخدموا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقالوا إنه تم تدمير البرنامج النووي الإيراني وفي المفاوضات طرحوا شروطاً منها تدمير برنامج الصواريخ الباليستية والآن استعانوا بعضو الكونجرس (ليندسي غراهام) الذي صرح بأن لدى إيران أسبوعا لصناعة الأسلحة النووية واختاروا عنوان المواجهة “زئير الأسد” وهم كاذبون في كل تقولاتهم والهدف تدمير البنية العسكرية والأمنية والاقتصادية وكل مكتسبات الثورة الإيرانية.

ايران خرجت عن سيطرة ونفوذ اللوبي التحالف الصهيوأمريكي، فالنموذج الذي اختارته الثورة الإسلامية الإيرانية يتعارض مع الأشكال الإسلامية التي صنعتها المخابرات الغربية وجندت له كل الإمكانيات لتلك الأنظمة باستثناء العلماء الذين احتفظوا باستقلاليتهم وتم الزج بهم في سجون تلك الأنظمة وبعضهم تمت تصفيتهم لانهم يشكلون عائقا أمام تحقيق المشاريع الإجرامية الشيطانية.

التحالف العسكري الذي يجمع تحالف صهاينة العرب والغرب من أهم وأولويات أهدافه تمكين كيان الاحتلال من أجل استكمال مشاريعه الإجرامية وصولا إلى ما يسمونه الشرق الأوسط وإسرائيل الكبرى والعائق الوحيد وجود محور المقاومة الذي تشكل إيران فيه أكبر قوة وداعم استراتيجي .

الأنظمة العربية والإسلامية معظمها تؤيد التحالف الصهيوأمريكي الهندوسي وتصريحاتهم، لن تتعدى الشجب والاستنكار والشعوب خاضعة للقبضة البوليسية لتلك الأنظمة .

مشروع الشرق الأوسط وإسرائيل الكبرى، لا يمكن أن يتم بوجود دول قوية ولها أدوار تاريخية وهو ما يؤكده المفكر اليهودي المغربي (يعقوب كوهين) قائلا (المعادلة تقوم على إضعاف الدول العربية وضمان تفوق وسيطرة كيان الاحتلال كقوة مهيمنة تم تدمير العراق وليبيا وسوريا وأرسلت رسالة إلى الأنظمة العربية إذا لم تخضعوا للوصاية والهيمنة سيتم تدميركم والمبررات جاهزة؛ المغرب والجزائر مهددان بالانفصال ومصر مهددة بالاختناق وممالك الخليج لن يستطيع قادتها التمسك بعروشهم ولا ثرواتهم؛ فمعظم الأنظمة العربية منبوذة ولا تتمتع بأي شرعية وهي عبارة عن مجموعة استولت على الحكم وتستفيد من الامتيازات).

تبرير كوهين وطرحه أسباب كان يتم تسويقها للرأي العام، لكن فضائح جزيرة ووكر الإجرام والشيطان عرت كل تلك الأنظمة وفضحت علاقاتها المشبوهة بحكومة الإجرام الخفية التي يديرها بارونات الصهاينة وحتى الآن لم يتم الإفصاح عن الوثائق الهامة التي تخص العالمين العربي والإسلامي.

استهداف إيران سبب رئيسي لفضائح جزيرة ووكر الإجرام، لأنها العائق الوحيد أمام استكمال مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنطقة؛ تم تحريك أذرع المخابرات لتهييج الشارع الإيراني من الداخل على أمل خلخلة تماسك الجبهة الداخلية لكن القدرة على وأد تلك الفتنة وكشف أبعادها، جعل التحالف يختار المواجهة العسكرية المباشرة، فكيان الاحتلال تعلم من الحرب السابقة عدم الاعتماد على قدراته، فاستعان بصهاينة العرب والغرب وعلى رأسهم أمريكا .

حرب إسرائيل الكبرى.

المفكر الأمريكي المعروف ومؤلف كتاب اللوبي اليهودي في أمريكا (جون شايمر) تحدث قائلا إن الصهاينة هم من يديرون سياسة أمريكا اليوم، ومنهم سفير أمريكا لدى إسرائيل الذي لا يخرج ترامب عن أوامرهم (مايك هكابي) يدعو إلى تحقيق إسرائيل الكبرى تنفيذا لنصوص التوراة المحرفة من النيل إلى الفرات ويؤكد ضرورة تحقيق ذلك حتى وإن لم تساعد الظروف الحالية، تصريحات الأنظمة العربية والجامعة العربية لا تشكل خطرا ولا تؤثر في الواقع شيئا .

كيان الاحتلال يريد أن يستكمل مشاريعه الإجرامية مستفيدا من الدعم اللا محدود الذي يقدمه صهاينة العرب والغرب وعلى رأسهم ترامب .

الحروب اختارها التحالف، لأنها أفضل وسيلة يمكن أن يحقق من خلالها أهداف استراتيجيته الإجرامية الشيطانية خاصة وانه يسيطر الآن على معظم الأنظمة ويتحكم بها ولم يتبق غير محور المقاومة.

التحالف الإجرامي يسرد الدعايات الكاذبة سواء ضد إيران أو محور المقاومة، من ذلك ما يقوله (مايك هكابي) سفير أمريكا أن كيان الاحتلال انتصر في كل الحروب الإجرامية التي خاضها مع علمه أنه لم تواجه الجيوش العربية اليهود، بل واجهت التحالف الإجرامي وحينما سقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر تدخل صهاينة العرب والغرب وأوقفوا الحرب وحولوا النصر إلى هزيمة.

الطريق إلى إسرائيل الكبرى لن يتحقق ما دام محور المقاومة قائما ولكن (هكابي) يريد من التحالف سرعة تحقيق ما يقول عنه وعد إبراهيم لليهود فقط من النيل إلى الفرات، إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وأولاده إسماعيل وإسحاق، فكيف يصح القول إنه أعطى وعداً لليهود وليس له بهم صلة والعرب أولاد إسماعيل يجب إبادتهم وتهجيرهم من أجل إحلال شذاذ الآفاق بديلا عنهم .

اندفاع هكابي في تبرير ما يزعم أنه حقيقة جعله يتفوق على مجرم الحرب “النتن” وعلى قادة كيان الاحتلال الذين يقولون بأنهم سكنوا أرض فلسطين قبل ثلاثة آلاف عام بينما رفعها (هكابي) إلى 3800عام في مقابلته مع كارلسون وفي الكونجرس 3500عام .

الحرب على إيران لن تكون الأخيرة، فهناك المواجهة المؤجلة مع أوروبا فيما يخص السيطرة على جرينلاند والتي ستدعم نفوذ أمريكا في الهيمنة على القارة العجوز ومثل ذلك الحرب التجارية على الصين، حيث دعت وزيرة التجارة الأمريكية إلى تعاون العالم من أجل إيقاف التعامل مع المنتجات الصينية التي تغزو العالم وتنتج أكثر بكثير مما تستهلكه مما يؤدي إلى البطالة وانهيار شركات التصنيع في الدول الأخرى.

سقوط المبرارات التي يحتج بها التحالف في إجرامه على إيران وفلسطين، سيكون عاملا حاسما في تصاعد الرأي العام المناهض للحرب وهو ما سيؤدي إلى سقوطه وانهياره ولن ينتفع بانضمام الإجرام الهندوسي، لأن الإجرام والطغيان مهما امتلك من الإمكانيات محكوم عليه بالسقوط والانهيار.

 

 

قد يعجبك ايضا