شهر رمضان ..محطة إيمانية للإحسان وتجسيد أواصر التكافل المجتمعي

يقبل الشهر العظيم وتقبل معه كل أشكال التكافل والإحسان والعطاء المتجذر في عمق الشعب اليمني وأصالته المنبثقة جذورها من هويته الإيمانية والثقافية، فشهر رمضان محطة لا تعوض للم الشمل والتكاتف والتكافل المجتمعي .. نتابع:

استطلاع / أسماء البزاز

شعب العطاء والإحسان

البداية مع نايف حيدان عضو مجلس الشورى الذي يقول: إن المجتمع اليمني معروف عنه إنه مجتمع كريم وشجاع ومقدام، فالتعاون والإيثار والكرم ونجدة المستضعف سمة دائمة وملتصقة باليمني على مر الأزمان، وأثبتناها في الوقت الحالي وسمع بها العالم أجمع في قضية غزة ونصرة إخواننا الفلسطينيين بالرغم من الوضع والحال الذي نحن عليه في الجمهورية اليمنية إلا أننا لم نصمت أو نتجاهل ما يحدث في غزة فأبلينا بتوفيق من الله بلاء حسنا وتعرضنا لخسائر وأوجاع كضريبة على هذا الموقف الأصيل .

وتابع : إذا كانت هذه هي مواقف اليمنيين في الأوقات العادية أو في الظروف الطبيعية والمعتادة فكيف بالأمر في الشهر الفضيل والكريم ، شهر البر والإحسان ، الشهر الذي جعل الله سبحانه وتعالى عامة المسلمين فقراء وأغنياء يعيشون فيه حال الفقراء من الجوع والحاجة ، بكل تأكيد أن كل مواطن يمني يبذل كل جهده ليقدم ما يستطيع عليه من مساعدة لجاره أو لمن يعرف إنه في حاجة إما للطعام أو للدواء أو حتى لما عجز عن تحقيقه في الحياة كالزواج أو كبناء مأوى لأسرته، فغالبا ما يندفع المواطنون حتى ممن هم بسطاء وفي وضع معيشي متواضع للتعاون والتآزر للعمل على نجدة أي محتاج أو مكلوم وعاجز .

وقال حيدان : إن التكافل الاجتماعي له أهمية كبيرة في الإنقاذ والتغلب على العجز الذي يظهر لتحقيق ما يريده سواء فاعل الخير أو المحتاج للمساعدة فبتوفر وتعدد المساعدات وتنوعها تصبح شيئاً من لا شيء وتحقق المطلوب بالتكاتف والتعاون وحتى إن كانت المقدمة بسيطة فإلى جانب الأخريات تصبح عظيمة .

الجانب الأصيل

حسين عبدالكريم السقاف ناشط ومدير مكتب قناة عدن الفضائية يقول: يمثل التكافل الاجتماعي جانباً أصيلاً من ثقافتنا الدينية بل ركيزة أساسية من ركائز حياتنا كأمة مسلمة ليس في شهر رمضان المبارك فقط وإنما كنمط حياة في مسيرة حياتنا طوال أعمارنا فالتعاون والتكافل ومد يد العون للآخرين يعتبر شرطاً وركناً من أركان ديننا الإسلامي، والركن الثالث من أركان الإسلام والمتمثل في ايتاء الزكاة . فالزكاة اوضح وأجمل صورة تجسد عظمة الدين الإسلامي فهي حق على المسلم القادر تجاه إخوانه الفقراء والمساكين وتسليمها لهيئة الزكاة يضمن وصولها الى مستحقيها في كل المحافظات.

وقال السقاف: في شهر رمضان المبارك التكافل الاجتماعي يتضاعف ومد يد العون للفقراء والمساكين يزيد فهذا الشهر الكريم هو خير الشهور الشهر الذي انزل فيه القرآن الكريم واقترن بكثرة الصلاة وقراءة القرآن الكريم والصدقة والعطف على الفقراء والمساكين طمعا في نيل الأجر والثواب من الله تعالى والقبول ونيل الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

وأضاف: الحمد لله مجتمعنا اليمني المسلم يمثل نموذج مشرفاً للمجتمع المتكافل والمجتمع المسلم الذي يمتاز بالرحمة والشعور بالفقراء والمحتاجين وتوزيع الصدقات والمساعدات بشكل كبير لان الشعب اليمني المسلم يدرك أهمية التعاون والتكافل في هذا الشهر الكريم وفي مختلف أيام السنة لأن التكافل والتراحم هو الذي يميز المجتمع المسلم وينشر المحبة والخير بين الناس لاسيما والانفاق هو المعيار المهم الذي يعكس حرص المسلم الغني على كسب رضى الله سبحانه وتعالى من خلال التكافل الاجتماعي والبحث عن الفقراء والمساكين لإعانتهم على ظروف الحياة الصعبة التي تمر بها بلادنا نتيجة الحصار الغاشم على مدى اكثر من احد عشر عاما .

وقال : لعل هذا التكافل بفضل الله تعالى هو الذي حافظ على تماسك المجتمع رغم كل المؤامرات التي حاولت زعزعة الجبهة الداخلية فالتكافل الاجتماعي بفضل الله تعالى في اليمن موجود في كل مناطق وطنا ويعتبر عنواناً بارزاً لهذا المجتمع اليمني المتراحم الذي يلتزم بموجهات دينه الإسلامي الحنيف وبسنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

جماليات الشهر

الأكاديمية فايزة علي الحمزي تقول من جهتها : إن من اجمل جماليات هذا الشهر العظيم هو لم الشمل والتكافل واجتماع الأسر على المائدة الرمضانية كلا حسب قدرته واستطاعته وهذه من العادات اليمنية الأصيلة المتجذرة في الشعب اليمني .

وقالت الحمزي ان من ابرز أنواع التكافل حيث يجتمع فيها الأهل والأحبة والجيران والأقارب في أجواء مليئة بالمحبة والتكافل على السفرة الرمضانية لتحمل هذه العادة أبعادًا جمالية وإنسانية عميقة، فهي لا تقتصر على الطعام أو اللقاء، بل تعبّر عن الارتباط النفسي والروحي للشهر الكريم، وعن تعزيز صلة الرحم ونشر روح المشاركة والعطاء.

وأضافت: ومن خلال هذه التقاليد والعادات، يتجدد الشعور بالانتماء والتراحم، وتترسخ قيم البساطة والامتنان، ويبقى جوهرها، رسالة إيمانية صادقة تُذكّرنا بأن رمضان ليس مائدةً عامرة بقدر ما هو قلوبٌ عامرة بالإيمان، وأن الاجتماع على المحبة وصلة الرحم من أنواع التكافل وهو من أحبّ الأعمال إلى الله. فحين تُصفّى النيات، ويُذكر اسم الله في البيوت، وتتعانق الأرواح على الخير، تنزل السكينة وتعمّ البركة، ويصبح القليل كثيرًا برضا القلوب .

موسم الرحمة

من ناحيتها تقول وفاء الكبسي إعلامية وكاتبة: ان رمضان ليس شهر الجوع، بل شهر الإشباع إشباع الروح بالإيمان، وإشباع المجتمع بروح الرحمة. هو مدرسة إلهية يعيد الله فيها ترتيب القلوب قبل الموائد، ويقيم فيها ميزان التكافل قبل ميزان الطعام.

وأوضحت الكبسي : في اليمن، يتجاوز التكافل في رمضان حدود العادة ليغدو ثقافةً راسخةً وهويةً متجذّرة. فهو ليس مجرد صدقات موسمية، بل روحٌ جماعية تعبّر عن معنى «الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية»؛ حيث يتحول الشهر الكريم إلى موسم رحمةٍ عامة، تتقاسم فيه البيوت لقمة العيش قبل أن تتقاسمها الموائد. تتعانق فيه صور العطاء: موائد إفطارٍ عامرة، سلال غذائية تُطرق بها الأبواب في صمت، تفقدٌ للأرامل والأيتام، ومبادرات شبابية تسابق الزمن لإدخال السرور على المحتاجين. وكأن الصيام يوقظ في الضمير اليمني إحساسًا مضاعفًا بالمسؤولية، فيرى الناس في أموالهم حقًا معلومًا للسائل والمحروم.

وقالت الكبسي إنه ورغم التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة، يثبت المجتمع اليمني أن التكافل ليس فائض مال، بل فيض إيمان؛ وأن البركة تنزل حين تتسع الأيدي بالعطاء. وهكذا يبقى رمضان في اليمن شهر عبادةٍ وبناءٍ اجتماعي، تتماسك فيه الصفوف، وتترسخ فيه معاني الرحمة والتراحم.

قد يعجبك ايضا