وراء بوابة العودة.. العدو الإسرائيلي يحوِّل معبر رفح إلى ساحة إذلال

 

الثورة نت/

لم يكن طريق العودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مجرد عبور جغرافي من مصر إلى الأرض المحاصرة، بل كان وفق شهادات العائدين، ممرًا من الإذلال والتحقيق والتنكيل من قبل العدو الإسرائيلي، في مشهد يتكرر يوميًا خلف بوابة يفترض أنها بوابة عودة إلى الوطن.

رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، تتواصل بحسب الشهادات، إجراءات مشددة ينفذها جيش العدو الإسرائيلي عند الحاجز العسكري بعد المعبر، حيث يخضع العائدون لتحقيقات أمنية مطولة، وانتظار لساعات في البرد، وتفتيش مهين، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية.

لمياء ربيع، التي عادت مؤخرًا إلى غزة، وصفت لحظات العبور بأنها “تحقيق مفتوح بلا نهاية”. تقول لـ صحيفة (فلسطين)، إن الجنود الصهاينة صادروا علب العطور، الكريمات، الأجهزة الكهربائية البسيطة، الهواتف المحمولة، وحتى أجهزة الشحن المتنقلة (الباور بانك)، بعد تفتيش متكرر للحقائب.

وتضيف أن التحقيقات طالت تفاصيل حياتهم الشخصية: أين كانوا خلال الحرب؟ من هم أقاربهم؟ ما طبيعة علاقاتهم الاجتماعية والسياسية؟

أسئلة مهينة ومقصودة للضغط النفسي، رافقها صراخ وشتائم من الجنود و“مليشياته المتعاونة معه”.

أم أحمد معروف، أم شهيد وزوجة أسير محرر، تؤكد أن ما جرى لم يتوقف عند حدود التفتيش والتحقيق.

تقول إنها تعرضت للضرب بأعقاب البنادق، ووُضعت في البرد لفترة طويلة، قبل أن تفقد وعيها. وخلال التحقيق عُرضت عليها صور زوجها وابنها، ووجهت لها أسئلة وتهديدات متكررة

“كنت أعود إلى بيتي المدمر، لا أحمل سوى حقيبة وبعض الذكريات، لكنهم عاملوني كأنني متهمة”، تقول بصوت متعب

أما المسنة هدى عابد، فرغم مرضها وتقدمها في السن، قررت العودة إلى غزة مدركة أنها ستعيش في خيمة نزوح

تؤكد أنها خضعت لتحقيق وتفتيش مطول، ومكوث لأكثر من ثماني ساعات في الانتظار، وجلوس على الأرض في البرد. وإن يديها كُبلتا، وسُئلت عن سبب عودتها إلى قطاع مدمر لا منزل لها فيه.

وتقول “طلبوا مني العودة إلى مصر وعدم دخول غزة”، مضيفة أن التجربة كانت تعذيبًا نفسيًا وجسديًا في آن واحد

وتستمر عمليات العودة عبر معبر رفح بوتيرة بطيئة للغاية، وسط قيود مشددة أدت وفق معطيات متداولة إلى عبور عشرات فقط من بين آلاف المسجلين

هذا البطء لا يضيف مجرد تأخير إداري، بل يضاعف الضغط النفسي والاجتماعي على عائلات تنتظر لمّ شملها، أو العودة إلى ما تبقى من بيوتها.

في غزة، حيث الدمار حاضر في كل زاوية، لم تعد العودة تعني الأمان، بل بداية مواجهة جديدة خلف حاجز عسكري، وأسئلة قاسية، وحقائب تُفتش، وكرامة تُختبر مرة أخرى.

وراء بوابة العودة، كما تقول الشهادات، لا يقف جندي فقط.. بل يقف امتحان طويل للصبر، والهوية، والإصرار على البقاء.

قد يعجبك ايضا