“الخراخير” اليمنية بين الصراع القبلي المفتعل والمخطط السعودي لنهب النفط وابتلاع الأرض

الثورة /  

تعود منطقة الخراخير الصحراوية، الواقعة شرق اليمن وعلى تخوم الربع الخالي، إلى واجهة الأحداث في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تزايد المؤشرات التي تكشف عن مخطط سعودي متكامل يستهدف ابتلاع هذه المنطقة الاستراتيجية ونهب مخزونها النفطي، مستخدمًا أدوات متعددة تبدأ بالتلاعب الجغرافي وتنتهي بإغراق المنطقة في فوضى قبلية وأمنية مصطنعة.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة عن تقدم السعودية بطلب رسمي إلى شركة “جوجل” لمسح وإزالة قرى منطقة الخراخير اليمنية الحدودية من خرائط جوجل، في خطوة وُصفت بالخطيرة وغير المسبوقة، وتمثل تمهيدًا عمليًا لتغيير الواقع الجغرافي للمنطقة وطمس هويتها اليمنية.

وبحسب المصادر، استجابت الشركة لهذا الطلب، حيث لوحظ اختفاء مفاجئ لمنطقة الخراخير وعدد من قراها من خرائط محرك البحث، بالتزامن مع تحركات ميدانية مكثفة للقوات السعودية عبر تشكيلات عسكرية موالية لها.

ولا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن السياق الأوسع للسياسات السعودية منذ بدء العدوان على اليمن في مارس 2015، حيث أقدمت الرياض على اقتلاع أعمدة الإسمنت التي وُضعت كعلامات حدودية بين البلدين داخل الصحراء، وإعادة غرسها بعمق يصل إلى 60 كيلومترًا داخل محافظة حضرموت، في محاولة لفرض أمر واقع جديد أدى – وفق تقديرات – إلى ابتلاع ما يقارب 45 ألف كيلومتر مربع من الأراضي اليمنية.

وتشير المعطيات إلى أن أطماع السعودية في منطقة الخراخير ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى عقود، نظرًا لما تتمتع به المنطقة من ثروات نفطية هائلة وموقع جغرافي بالغ الأهمية، فضلًا عن سعي الرياض لتحقيق حلمها القديم بالحصول على منفذ بحري على بحر العرب، لمد أنبوب نفط استراتيجي يتيح لها تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

بالتوازي مع هذه التحركات الجغرافية والنفطية، شهدت منطقة الخراخير مؤخرًا تصعيدًا أمنيًا تمثل في اندلاع اشتباكات قبلية دامية، بدت في ظاهرها صراعًا محليًا، لكنها في جوهرها تحمل بصمات سعودية واضحة. فقد اندلعت مواجهات مسلحة بين قبيلة “صمودة” المهرية، المدعومة بقوات ما يسمى “درع الوطن” الموالية للسعودية، وقبائل “المناهيل” الحضرمية، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وأسفرت عن سقوط جرحى، في مشهد يعكس حجم التوتر المفتعل في هذه المنطقة شديدة الحساسية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن ما يجري في الخراخير ليس نزاعًا قبليًا عابرًا، بل صراع نفوذ يتم تحريكه وإدارته بدقة لخدمة أجندة سعودية تهدف إلى إحكام السيطرة على المناطق الصحراوية الغنية بالنفط، عبر تحويلها إلى ساحات اقتتال داخلي تُدار بالوكالة، فإشعال الفتنة بين أبناء المهرة وحضرموت، وتمزيق النسيج الاجتماعي، يمثل غطاءً مثاليًا لتبرير التدخل العسكري السعودي تحت ذريعة “الفوضى الأمنية”.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الخراخير فعليًا إلى منطقة نفوذ سعودي مباشر، حيث جرى إنشاء منشآت نفطية داخل الأراضي اليمنية، بعيدًا عن أي مساءلة قانونية أو شفافية، وفي انتهاك صارخ للسيادة الوطنية.

ومع تصاعد التساؤلات حول مصير هذه الثروات، لجأت الرياض – بحسب مراقبين – إلى تفجير الصراعات القبلية لصرف الأنظار عن الجريمة الأوسع المتمثلة في نهب النفط اليمني.

وتتضح ملامح هذا القلق السعودي من انكشاف الحقيقة في حادثة اعتقال القوات السعودية لعدد من مجندي قوات “درع الوطن” أنفسهم، عقب ظهورهم في تسجيلات مصورة اتهموا فيها الرياض بشكل مباشر بنقل النفط من خزانات عملاقة داخل الصحراء اليمنية.

وتعكس هذه الخطوة حالة الارتباك ومحاولة احتواء أي تسريبات قد تفضح ما يجري على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن افتعال الصراع القبلي في الخراخير ليس سوى حلقة ضمن نهج متكرر دأب عليه تحالف العدوان في مختلف المناطق التي يسيطر عليها، عبر تأجيج الخلافات القبلية لإلهاء أبناء تلك المناطق عن عمليات النهب المنظم للثروات، وفرض واقع احتلالي جديد.

إن ما تشهده الخراخير اليوم لا يمكن فصله عن مخطط استراتيجي سعودي طويل الأمد، يجمع بين التلاعب بالخرائط، وتغيير الحدود، ونهب الثروات، وإشعال الصراعات القبلية، في محاولة لابتلاع الأرض وطمس الهوية، وفرض السيطرة على واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في اليمن.

 

قد يعجبك ايضا