اعتبرت منظمة العفو الدولية هجوم الولايات المتحدة الأمريكية على فنزويلا في 3 يناير استخدامًا غير قانوني للقوة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، مما يزيد من تهديد النظام الدولي القائم على القواعد.
وقالت المنظمة في تدوينة على منصة “إكس”الجمعة، أن الهجوم الأمريكي يستوفي ثلاثة من الأفعال السبعة المحظورة التي يحددها القرار 3314 على أنها تشكل أعمالًا عدوانية: “قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى أو الهجوم عليه”؛ و”قيام القوات المسلحة لدولة ما بقذف إقليم دولة أخرى بالقنابل أو استعمال دولة ما لأي أسلحة ضد إقليم دولة أخرى”؛ و”قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية أو البحرية أو الجوية أو الأسطولين التجاريين البحري والجوي لدولة أخرى”.
ونقلت المنظمة عن أنياس كالامار الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية قولها : “تشكّل العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، وهو عمل عدواني يعرّض المدنيين للخطر ويقوّض الضمانات الأساسية للقانون الدولي. ولم يكن استخدام إدارة ترامب للقوة غير قانوني فحسب، بل قد يشجع دولًا أخرى على ارتكاب أفعال غير مشروعة وينذر بإقدام الولايات المتحدة الأمريكية على أعمال مماثلة في المستقبل”.
وأضافت:” كما ذكر الرئيس ترامب نفسه، فإن السيطرة على الموارد والنفوذ الجيوسياسي في المنطقة كان الدافع الرئيسي وراء هجوم 3 يناير . ومنذ ذلك الحين، أعلن صراحةً أنه يمتلك السلطة لتوجيه السياسة في فنزويلا، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز خطابها المتحدّي بينما تتعاون فعليًا مع الولايات المتحدة الأمريكية. وفي خضم الضبابية الناجمة عن الوضع الداخلي المضطرب وبقاء الجهاز القمعي للدولة، يواجه الشعب الفنزويلي تدخلًا أمريكيًا متزايدًا، وتقاعسًا عن تقديم حلول شاملة ودائمة لحقوق الإنسان، وتهديدات بالمزيد من الأذى لحقوقهم وأمنهم”.
وتابعت أنياس كالامار:
“دعونا نكون واضحين: تدين منظمة العفو الدولية بشكل لا لبس فيه الاستخدام غير القانوني للقوة من قبل الولايات المتحدة والجرائم المتعددة التي ترتكبها السلطات الفنزويلية بحق الشعب الفنزويلي. لكن يجب ألا تؤثر إدانتنا للعمل العسكري غير القانوني الذي قامت به الولايات المتحدة بأي حال من الأحوال على الحاجة الملحة للمساءلة والتعويض عن سلسلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الحكومة الفنزويلية”.
وأكملت: “الخطأ لا يعالج بالخطأ، فلا بد من المساءلة والتعويض الكامل عن هجوم إدارة ترامب غير القانوني على فنزويلا، وعن الجرائم المشمولة بالقانون الدولي التي ارتكبتها السلطات الفنزويلية”.
وأكدت أن تهديدات الرئيس ترامب الصريحة بتصعيد العمل العسكري بشكل أحادي في أماكن أخرى، بالإضافة إلى الخطاب حول “إدارة” فنزويلا والسيطرة على نفطها، تُسرّع من تفكيك قواعد القانون الدولي الموضوعة لحماية المدنيين ومنع نشوب النزاعات، ما يهدد حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. فمنذ مهاجمة فنزويلا، هدد الرئيس ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد كولومبيا وكوبا وغرينلاند وإيران والمكسيك.
وأوضحت “مما لا شك فيه أن هذه الخطوات محسوبة ومدروسة لترسيخ نهج “الغلبة بالقوة” في الشؤون الخارجية وتهميش ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف ومعاهدات حقوق الإنسان وغيرها من ركائز النظام الدولي. ينبغي للدول الأخرى أن تتصدى لهذه الجهود المتهورة الرامية إلى تقويض القواعد العالمية الهادفة إلى الحفاظ على السلام وحماية المدنيين في النزاعات وضمان حقوق الإنسان لجميع الناس في كل مكان”.
وقالت: “لا يمكن أن يكون القانون الدولي أكثر وضوحًا: تحظر المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة؛ أما المادة 2(3) فتنص على التسوية السلمية للنزاعات. كما يقنن إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية (الجمعية العامة للأمم المتحدة 2625) حظر التدخل المسلح. ويعرّف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 العدوان، حيث يشير إلى أن أول استخدام للقوة المسلحة من قبل دولة ما في انتهاك للميثاق هو دليل أولي على ارتكاب عمل عدواني، بما في ذلك القصف أو الهجوم على القوات المسلحة لدولة أخرى. وقد انطوت عملية 3 يناير على تلك الأساليب تحديدًا”.
وأضافت أن الحكومة الأمريكية بدأت تصعيدها العسكري بإعدامات خارج نطاق القضاء في المياه الدولية، ونفّذت عملية اعتقال نيكولاس مادورو بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، لتكشف دون أي غموض عن دافعها الحقيقي وهو السيطرة على الموارد الطبيعية لفنزويلا. ولكن بعيدًا عن التبريرات الرسمية المتغيرة باستمرار، فإن الحقائق لا لبس فيها وتشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. وحتى لو قُبلت ادعاءات الحكومة الأمريكية بمكافحة الاتجار بالمخدرات، فإن ممارسة الولاية القضائية لإنفاذ القانون على أراضي دولة أخرى دون موافقتها، يبقى غير قانوني وهو انتهاك للسيادة معترف به منذ زمن طويل في القانون الدولي. كما أن مزاعم الاتجار بالمخدرات ليست “هجومًا مسلحًا” يستدعي الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من الميثاق.
وتابعت أن اللجنة القضائية للدول الأمريكية اكدت على أن الاستثناءات الوحيدة لحظر استخدام القوة للدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية هي الدفاع عن النفس وتفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي قيود هدفها بالتحديد الحفاظ على السلام وحقوق الإنسان في المنطقة.