الثورة نت/..
قالت منظمة العفو الدولية، اليوم الأربعاء، إنه ينبغي لأعضاء الكنيست “الإسرائيلي” التصويت ضد حزمة مشاريع قوانين تطرح تعديلات مثيرة للجدل من شأنها أن تمكّن المحاكم “الإسرائيلية” من توسيع نطاق عقوبة الإعدام، مع تنفيذها بشكل تمييزي بحق الفلسطينيين، وذلك قبيل تصويتٍ مرتقب في ما يسمى “لجنة الأمن القومي بالكنيست: على أحد مشاريع القوانين الرئيسية.
وأضافت المنظمة، في تدوينة على منصة “إكس”: “بموجب هذه التعديلات، ستُطبق عقوبة الإعدام على المُدّعى عليهم المتهمين بقتل شخص عمدًا بهدف إلحاق الأذى بمواطن أو مقيم “إسرائيلي”، كما ستُطّبق على من تدينهم المحاكم العسكرية بالتسبُّب بالوفاة في ظروف يُعرّفها القانون “الإسرائيلي” بأنها “أفعال إرهابية”، وهو حكم قانوني من شأنه أن يطال، في المقام الأول، المُدعى عليهم الفلسطينيين. وفي بعض الحالات، ستكون عقوبة الإعدام إلزامية، أو تُفرض دون الحق في الطعن أو الاستئناف”.
ونقلت عن كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روساس، قولها: “يمضي الكنيست “الإسرائيلي” في مسارٍ معاكس للتوجّه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام، ويسعى بدلًا من ذلك إلى استحداث قنوات جديدة لفرض عقوبة الإعدام. يتعيّن على أعضاء الكنيست إسقاط هذه التعديلات فورًا، بدلًا من التعجيل بتمرير مشاريع قوانين تمييزية تُستخدم كأداة إضافية لترسيخ نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري) المُمأسس الذي تفرضه “إسرائيل” على جميع الفلسطينيين الذين تتحكم بحقوقهم”.
وأضافت: “من خلال هذه المشاريع، تمنح الحكومة “الإسرائيلية” نفسها، وبكل وقاحة، تفويضًا مطلقًا لتنفيذ أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين. وستشكّل أي أحكام إعدام تُفرض بموجب هذه التعديلات انتهاكًا للحق في الحياة، وقد ترقى، إذا ما صدرت عن محكمة عسكرية، إلى جرائم حرب”.
وتابعت: “بالإضافة إلى توسيع نطاق الجرائم المُعاقب عليها بالإعدام (بحسب التصنيف الإسرائيلي)، تطرح مشاريع القوانين إجراءات خاصة تجرّد المدانين من ضماناتٍ أساسية للمحاكمة العادلة وحماية حقوق الإنسان المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وأردفت: “تشمل هذه الإجراءات تقييد الوصول إلى المعلومات المتعلقة بعمليات الإعدام بذرائع “أمنية” مبهمة؛ ومنح محاكم عسكرية مخصصة للنظر في الجرائم المرتبطة بعمليات 7 أكتوبر صلاحية الخروج عن الإجراءات المعيارية وقواعد الإثبات المعمول بها، بما يُفضي إلى تقويض المزيد من حقوق الأفراد المعرّضين لعقوبة الإعدام؛ فضلًا عن السماح بتنفيذ عقوبة الإعدام دون حضور ممثلين قضائيين أو دينيين”.
وبينت المنظمة أن من شأن التعديلات المقترحة على القوانين العسكرية أن تمنح قضاة المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية، صلاحية فرض عقوبة الإعدام الإلزامية بأغلبية بسيطة في هيئة قضائية مؤلفة من ثلاث قضاة، حتى في الحالات التي لا تطلب فيها النيابة ذلك. ولن يكون من المسموح تخفيف أحكام الإعدام أو العفو عنها، كما سيتعين تنفيذها في غضون 90 يومًا، وذلك في انتهاكٍ سافر للقيود والضمانات المقررة بموجب القانون الدولي.
وأشارت إلى أن “المحاكم العسكرية “الإسرائيلية” في الضفة الغربية المحتلة تتمتع بموجب هذه التعديلات، بالولاية القضائية لمحاكمة الفلسطينيين والأجانب، ولكنها لا تملك ولاية على المستوطنين “الإسرائيليين” المقيمين في مستوطنات غير قانونية، حيث يمثلون أمام محاكم مدنية داخل “إسرائيل” ووفقًا للقوانين المدنية”.
وأوضحت منظمة العفو الدولية: “كما يقترح مشروع قانون ثانٍ إجراءات تشريعية إضافية من شأنها منح ولاية قضائية خاصة للمحاكم العسكرية المُشكّلة خصيصًا لمحاكمة الأفراد المتهمين بتنفيذ عمليات متعلقة بهجمات 7 أكتوبر 2023 “وفقًا لأي قوانين”، بما في ذلك القانون “الإسرائيلي” الخاص بالإبادة الجماعية، مع إتاحة فرض عقوبة الإعدام بأغلبية بسيطة من هيئة القضاة المنعقدة. وقد أقِرّ مشروع القانون في قراءته الأولى في الكنيست بتاريخ 13 يناير 2026″.
وقالت إريكا غيفارا روساس: “في حال اعتماد هذه التعديلات، فإنها ستُسهم في تعزيز منظومة راسخة من القوانين والسياسات والممارسات والسرديات العامة غير الخاضعة للرقابة، القائمة جميعها على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، والتي مكّنت “إسرائيل” من مواصلة ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة ورسّخت في الوقت ذاته نظام الأبارتهايد الذي تفرضه على جميع الفلسطينيين.
وأضافت: “يأتي هذا كله في سياق ما وُثّق من تعذيب واسع النطاق ومتفاقم، وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين على أيدي السلطات “الإسرائيلية”، والارتفاع الحاد في عدد وفيات الفلسطينيين في الحجز منذ أواخر 2023، فضلًا عن الارتفاع في أعداد الفلسطينيين الذين قُتلوا بشكل غير قانوني في ما يبدو أنها أعمال إعدام خارج نطاق القضاء خلال العقد الماضي”.
وأكدت “على أعضاء الكنيست معارضة مشاريع القوانين هذه بحزم وإلغاء جميع الإجراءات التشريعية الرامية إلى فرض عقوبة الإعدام وتوسيع نطاقها وتسهيل تنفيذها، بهدفٍ واضح يتمثل في ضمان إلغاء العقوبة بشكلٍ كامل”.
ودعت مسؤولة منظمة العفو الدولية، “المجتمع الدولي، ولا سيما حلفاء “إسرائيل” المقرّبين، إلى إعلان معارضتهم الصريحة للتعديلات التشريعية “الإسرائيلية” التي من شأنها أن تُمعن في ترسيخ نظام الأبارتهايد القاسي المفروض على الفلسطينيين”.
كما أكدت أن على المجتمع الدولي أن لا يصرف أنظاره عن انتهاكات “إسرائيل” لحقوق الفلسطينيين، أو أن يشجعوها عبر منحها مزيدًا من فرص الإفلات من العقاب.
