يعكس المثل الشعبي القائل «مغني جنب أصنج»، المأساة الحقيقية التي تعيشها الرياضة اليمنية اليوم، حيث تغرد الجهات المسؤولة في وادٍ وتغرق الأندية في وادٍ آخر، هذا الانفصال التام بين «الإدارة» و»الواقع» أدى إلى حالة من التخبط والضياع جعلت من أنديتنا الرياضية كيانات هشة تعيش على هامش التطور الرياضي العالمي.
تذكرت هذا المثل الشعبي خلال زيارتي الأخيرة لمحافظة ذمار وما شاهدته من وضع مزر ومؤلم لأنديتها ومقراتها التي صارت مجرد دكاكين وبعضها مغلقاً وهذا الوضع ليس في أندية ذمار فقط، بل في معظم وأغلب الأندية الرياضية اليمنية ومما لا شك فيه أن جذور المشكلة تكمن في الاستيراد العشوائي للقيادات، حيث تم فتح أبواب الأندية لأشخاص من خارج الوسط الرياضي استناداً إلى نفوذ مالي أو سلطة وجاه أو أمور أخرى دون اعتبار للكفاءة الإدارية أو الخبرة الفنية والرياضية وعندما تغوص أكثر في واقع الكثير من الأندية الرياضية في بلادنا ستجد العجب العجاب من الأمور التي ربما لا تجدها في أي مكان آخر في العالم حتى في البلدان المتخلفة رياضيا مثلنا وبإمكان أي شخص التأكد منها خلال زيارة ميدانية والتعرف عن قرب عن سير العمل والأداء في الأندية.
عندما نتحدث عن البنية التحتية للأندية، فنحن لا نتحدث عن ملاعب دولية، بل عن الحد الأدنى من المؤسسية، فأغلب أنديتنا اليوم هي عبارة عن دكاكين لا تليق بالأندية ووزارة الشباب والرياضة ومكاتبها في المحافظات تكتفي بدور المتفرج أو المشيد بالإنجازات الوهمية أمام وسائل الإعلام، بينما يظل الواقع بائساً بسبب غياب اللوائح المنظمة وانعدام الرقابة والتقييم الدوري، ما أدى إلى تفاقم الوضع وتدهوره، فلا توجد زيارات ميدانية حقيقية تلامس الوجع ولا توجد خطط لانتشال الأندية من واقعها المأساوي، مما جعل الرياضي اليمني هو الضحية الأولى لهذا الشتات.
بالتأكيد ان انتشال الأندية من واقعها المرير يتطلب إعادة الاعتبار للكوادر الرياضية المؤهلة لقيادة الأندية وتفعيل القوانين واللوائح وتطبيق المعايير المهنية والفنية وتحويل الأندية إلى مؤسسات ذات كيان قانوني ومنشآت تليق بالشباب اليمني وكل ذلك يتطلب إرادة حقيقية تضع مصلحة الوطن والرياضة فوق المصالح الضيقة، ما لم فستظل رياضتنا تراوح مكانها تصرخ في وادٍ لا يسمع فيه المسؤول إلا صدى صوته وسيظل وضع الأندية الرياضية في اليمن ضائع بين عشوائية الاختيار والغياب الحكومي.. فهل وصلت الرسالة وسنجد تحركاً من قبل وزارة الشباب والرياضة ومكاتبها في المحافظات لمعالجة هذا الملف وإنقاذ الأندية من واقعها المرير والمزري؟؟.
