الإجرام .. سياسة الإيمان ببعض والكفر ببعض

طاهر محمد الجنيد

في استطلاع لآراء بعض حاخامات اليهود أكدوا أنه لا يمكن لليهود هزيمة المسلمين لكن إذا تعاون النصارى معهم فيمكنهم ذلك؛ مجرم الحرب النتن اجتمع مع المسيحيين الإنجيليين وطلب دعمهم وقبلها أعلن زعيم المسيحيين الإنجيليين في أمريكا دعمه الكامل لكيان الاحتلال ولكل الجرائم التي يرتكبها.

الأنظمة المتصهينة تعمل الآن على توسيع تهمة معاداة السامية لتشمل معاقبة كل من يعترض على جرائم شذاذ الآفاق في فلسطين؛ يعملون معا على تكميم الأفواه ومحاصرة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، البروفيسور جون مير شايمر أستاذ العلاقات الدولية قال :إن اللوبي اليهودي الأمريكي هو أكبر تهديد لحرية التعبير في أمريكا بتشدده وسياسته في الصدام الخشن يزداد غضب الناس عليه لانتهاكه المبادئ الأساسية لحرية التعبير .

السياسة الإجرامية التي يتبعها شذاذ الآفاق هي الإيمان ببعض والكفر ببعض، فحيث يستطيعون القضاء على معارضيهم باستخدام القانون، احترموا القانون، كما هو حاصل في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وبقية الأنظمة المتصهينة، لكن حينما يكون القانون لا يخدم مصالحهم عابوه ورفضوه ولم يلتزموا به، فمجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية “نتن ياهو” والتحالف الصهيوني الصليبي لا يعترفون بالمحكمة الجنائية الدولية بل يفرضون العقوبات عليها؛ ولا يعترفون بمحاكمة “النتن” على جرائم الفساد التي تورط فيها ويعتبرونها مهزلة.

حينما اختلف كلينتون مع النتن في فترتهما الأولى ظهرت فضيحته مع المتدربة “مونيكا” والآن تظهر الملفات تباعا لترامب وكلما زادت وتيرة المفاوضات والضغوط على المقاومة الإسلامية تكشفت كثير من الفضائح التي قد تطيح به في أي لحظة.

وبينما يعتبر ترامب نفسه أكبر داعم للإجرام، يظهر الإعلام أن ذلك بسبب الدعم تارة وأخرى بسبب العلاقات حميمية بينهم وبينه، لكن ما تكشفه ملفات الفساد لماخور الإجرام ابستين اليهودي، يؤكد أن وراء الدعم كم من الفساد لا يستطيع ترامب تجاوزه ولا التغطية عليه ولا تحديه ولا الوقوف في مواجهته.

ترامب أعلن ما قيل إنها خطة سلام وعرضها على العالم ثم غيرها بعد التشاور مع النتن، لانهما يريدان تهدئة الرأي العام واستكمال جرائم الإبادة والتهجير القسري تحت عنوان الهدنة وخطة السلام؛ لم يتوقف الإجرام، ولم يتم إدخال المساعدات الإنسانية وحينما سئل عن قلقه بشأن ما يفعله الاحتلال أجاب أن الاحتلال نفذ الخطة والتزم بها 100 %لكنه غير واثق مما يفعله الآخرون.

لقد تحول ترامب وهو الذي أراد أن يكون راعيا للسلام إلى ماكنة حقد وإجرام مدمر ضد الآخرين خاصة المناهضين للإجرام الصهيوني، فرغم ازدياد عدد الشهداء بسبب مواصلة كيان الاحتلال وجرائم الإبادة والاغتيالات، إلا انه يقول انه واثق من الإجرام والمجرمين.

حصيلة الشهداء وصلت في ما سميت الهدنة إلى خمسة وسبعين ألفاً والتدمير والقتل مستمران واستباحة الأراضي العربية والإسلامية مستمرة والعالم كله يشاهد ويرى كل جرائم التحالف الصهيوني الصليبي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تصل إليها سيطرة اللوبي الإجرامي بعد؛ الذي استحوذ علي تيك توك وفرض رقابة من أجل حمايتهم ومازال ترامب يعلن ثقته بأن الإجرام والمجرمين ملتزمون بما يقولون إنها خطة سلام وهدنة.

التحالف الصهيوني الصليبي وضع خططا للسيطرة على وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي من أجل إسكات كل الأصوات المعارضة للإجرام والمجرمين، لكن ضمائر الأحرار والشرفاء لا يمكن اسكاتها بالترغيب أو الترهيب ولا يمكن طرحها للمزاد في أسواق النخاسة لتعمل علي تبرير الإجرام والدفاع عن المجرمين، الصحفي الايرلندي (باري ميلون) قال إن جرائم الإبادة مستمرة (لم تتوقف إسرائيل عن قتل الفلسطينيين طوال ما قيل إنها وقف اطلاق النار الزائف؛ بل استمرت في منع دخول الغذاء والمأوى والإمدادات الأخرى إلى غزة :الإبادة الجماعية مستمرة).

العالم يعرف أن الإجرام مستمر وجرائم الإبادة مستمرة، لكن ترامب كاذب ومخادع يدافع عن الإجرام والمجرمين ويكذب العالم ويكذب كل المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية ويقينه وثقته كاملة في الإجرام والمجرمين مع أن خصومه وغالبية الشعب الأمريكي وغالبية شعوب العالم، يعرفونه كاذبا ومخادعا وداعما للإجرام والمجرمين وبينهم صداقة وتبادل منافع، فاللوبي الصهيوني يدفع عنه فضائح وفظائع ابستين وهو يدافع عنهم ويدعمهم بكل الوسائل والسبل .

اللوبي الصهيوني الصليبي يريد استغلال وجود الثنائي (ترامب – والنتن)، لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات التي تخدم كيان الاحتلال وتمكنه من ترسيخ تواجده ونفوذه ووصل الأمر إلى تنصيبه رئيسا للمرة الثالثة على حساب الدستور خاصه وانه قد أصدر لهم وعد ترامب بالسيطرة على مرتفعات الجولان التي لم يستطيعوا السيطرة عليها خلال 70 عاما مضت وقال انها لا تقدر بثمن وهو من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

من إنجازات ترامب فرض العقوبات علي المنظمات الدولية والإنسانية التي لا تخدم كيان الاحتلال ولا تلتزم بأوامرهم وتوجيهاتهم وآخرها فرض عقوبات على قاضيين من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إرهابا للمجتمع الدولي والإنساني وحماية للإجرام والمجرمين، وهو ما اعتبره المتحدث باسم الفريق القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية د. عبدالمجيد مراري (انحيازاً صريحاً لمجرمي الحرب وتقويضاً مباشراً لمسار العدالة الدولية واستقلال القضاء وتقويضاً ممنهجاً لمبدأ سيادة القانون والعدالة الإنسانية وإهداراً لحقوق المجتمع الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

ترامب سخر النظام الأمريكي لحماية مصالح الإجرام الصهيوني واللوبي اليهودي وفرض مزيدا من العقوبات على مقررة الأمم المتحدة فرنشيسكا البانيز، فتم فصلها من جامعة جورج تاون التي تعمل بها، لكنها لم تتوقف عن إدانتها جرائم كيان الاحتلال بل طالبته بتحمل تكاليف إعادة إعمار غزة ووقف كل جرائمه وطالبت المجتمع الدولي بتعليق عضوية كيان الاحتلال في الأمم المتحدة ومقاطعته؛ وطالبت باستمرار الضغط الشعبي والسياسي حتى يتم وقف تلك الجرائم.

التحالف الصهيوني الصليبي يحاول ترهيب التضامن العالمي المناصر لمظلومية الشعب الفلسطيني، لكن أحرار العالم يدركون حقيقة الإجرام ويواصلون دعمهم وكلما زاد الاستهداف ارتفعت الأصوات في كل أنحاء العالم، فالنائب الفرنيسي ايمريك كارون عن حزب فرنسا الأبية قال: إن الاحتفال بعيد الميلاد في ظل استمرار جرائم الإبادة الجماعية في غزة نفاق مطلق ومن المستحيل الفرح، طالما إبادة الأطفال مستمرة وسكانها يعيشون الجحيم؛ لكن ترامب والنتن احتفلا برأس السنه واعتبرا استمرار ارتكاب الجرائم أساسا لاستجلاب الفرح والسرور خاصة وقد استغلا الهدنة وواصلا اغتيال قيادات كبيرة في صفوف المقاومة.

بإمكان الأمين العام للأمم المتحدة وقف جرائم الإبادة المستمرة وتجاوز مجلس الأمن الدولي الذي يتحكم به التحالف الصهيوني الصليبي من خلال الجمعية العامة بفرض العقوبات، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لأن القوى الإجرامية من صهاينة العرب والغرب تعمل من أجل إفشال كل جهد لإيقاف الإجرام والمجرمين؛ خاصة والجمعية العامة أعادت التأكيد علي حق الشعب الفلسطيني بأغلبية ساحقه بموافقة 164صوتا مقابل معارضة 7 دول وامتناع 9 دول عن التصويت.

الإجرام مستمر وجرائم الإبادة مستمرة، لكن ترامب يكذب كل ذلك ويكذب، فالأمين العام لمنظمة العفو الدولية انييس كالأمار يقول (واقع غزة اليوم الإبادة الجماعية مازالت مستمرة)، وهو ما يؤكد شراكة الإجرام بينه وبين الاحتلال.

ما يقوله ترامب وما يفعله نتن ياهو عبارة عن خداع للعالم وللمجتمع الدولي والإنساني وهو ما يقوله اليهود أنفسهم، فالمؤرخ الإسرائيلي أيلان بابيه قال: إسرائيل تحاول خداع العالم بأنها مستعدة للسلام وفتح صفحة جديدة وهي كذبة فلم يتغير شيء، فالحكومة تعتقد أنها قادرة على محو فلسطين كأمة وشعب ودولة).

الحق بغير قوة تحميه وتدافع عنه، لا يمكن الوصول إليه والتحالف الصهيوني الصليبي يفرض ما يريد لأنه يمتلك القوة وصهاينة العرب والغرب يدعمونه بكل ما يريد وآخر ما كشفت عنه التقارير الصحفية أن إسرائيل الصغرى بذلت أكثر من 47 ملياراً مقابل القضاء على المقاومة وإفراغ غزة من سكانها وتوطين شذاذ الآفاق.

 

قد يعجبك ايضا