الثورة نت | تقرير ـ هاشم علي
تشهد المحافظات الشرقية لليمن، ولا سيما حضرموت وشبوة ومأرب، تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تمهد لمرحلة جديدة من الصراع داخل صفوف تحالف العدوان، في ظل تصاعد المنافسة السعودية–الإماراتية على النفوذ والثروات والمواقع الاستراتيجية.
ففي ساعات قليلة، انتقلت حضرموت من ساحة نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا إلى قبضة سعودية شبه كاملة، بالتوازي مع إعلان مفاجئ لمحافظ شبوة المعيَّن من تحالف العدوان، عوض ابن الوزير، بالانفكاك عن الانتقالي، بينما تشهد مأرب اضطرابات أمنية خطيرة، ما يعكس مشهدًا معقدًا لإعادة توزيع القوة شرق البلاد، في وقت يظل فيه المواطن اليمني الضحية الأكبر لهذه المناورات والخلافات بين الغزاة.
حضرموت.. الحسم العسكري وتغيير الموازين
في التطور الأبرز، أعلنت قوات “درع الوطن” الموالية للسعودية إحكام سيطرتها الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، بما في ذلك مدينة سيئون، المعسكرات الرئيسية، مطار سيئون الدولي، والمرافق السيادية، وفق ما أكده محافظ حضرموت المعيَّن من تحالف العدوان، سالم الخنبشي.
كما أعلنت المنطقة العسكرية الثانية سقوط مدينة المكلا وساحل حضرموت بيد القوات السعودية وحلفائها المحليين، في خطوة عكست تخليًا واضحًا عن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، دون مواجهات تُذكر، ما يشير إلى تصدع داخلي عميق في صفوف الانتقالي داخل المحافظة.
وترافقت هذه التحركات مع غارات جوية سعودية مكثفة على مواقع الانتقالي غرب حضرموت وعلى تخوم شبوة، في رسالة عسكرية واضحة بأن الرياض قررت الانتقال من إدارة التوازنات إلى فرض الوقائع الميدانية على الأرض.
شبوة.. انشقاق سياسي تحت الضغط العسكري
بالتزامن مع حسم حضرموت، أعلن محافظ شبوة المعيَّن من تحالف العدوان، عوض ابن الوزير، انفصاله عن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وتأييده الدعوة السعودية لحوار جنوبي–جنوبي، إضافة إلى الالتزام بقرارات المرتزق رشاد العليمي، رئيس ما يسمى بالمجلس الرئاسي التابع لتحالف العدوان.
ويُعد هذا التحول لافتًا، خاصة أنه جاء بعد أيام فقط من إعلان ابن الوزير ولاءه الصريح للانتقالي، ما يعكس بحسب مراقبين تحولًا قسريًا فرضته موازين القوة الجديدة، وليس تغييرًا نابعًا من قناعة سياسية.
مصادر محلية أكدت وجود توجيهات سعودية بإخراج فصائل الانتقالي من شبوة خلال مهلة محددة، وسط شكوك حول قدرة المحافظ على تنفيذ ذلك، مع توقعات بإقالته ضمن تغييرات واسعة تستهدف شخصيات محسوبة على أبوظبي.
مأرب.. رسائل أمنية وتحركات العدوان
في محافظة مأرب، معقل حزب الإصلاح، شهدت المنطقة خلال أقل من 48 ساعة محاولات اغتيال متتالية لقادة فصائل موالية لتحالف العدوان السعودي–الإماراتي:
ـ استهداف قائد اللواء 312 صادق معوضة بعبوة ناسفة أمام منزله في مركز المدينة.
ـ كمين مسلح استهدف موكب القيادي يحيى الحاتمي مساء الخميس الماضي.
وتعكس هذه العمليات وفق محللين، مرحلة تصفية حسابات داخلية مرتبطة بإعادة التموضع الإقليمي، ومحاولة ترتيب النفوذ في مأرب تحسبًا لأي تغييرات قادمة، وسط منافسة واضحة بين الفصائل الموالية للتحالف على الأرض.
البعد الإقليمي.. تفكيك ممنهج واعتراف صهيوني
تكتسب هذه التطورات بعدًا أخطر في ضوء الاعترافات الصهيونية العلنية بدعم مشاريع انفصال جنوب اليمن، حيث أقر الباحث الصهيوني إيدي كوهين بوجود “مصلحة مباشرة” لكيان العدو في دعم تفكيك المنطقة، بما يخدم إعادة رسمها إلى كيانات متنازعة وضعيفة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في حضرموت وشبوة لا ينفصل عن صراع أوسع على الموانئ والثروات والممرات البحرية، في سياق تنافس سعودي–إماراتي، برعاية أمريكية، وتقاطعات إسرائيلية واضحة، ويشير إلى أن المحافظين المعيَّنين من قبل كل طرف يعكسون هذا التنافس على الأرض، بينما يستمر اليمنيون في دفع الثمن الأكبر.
شرق اليمن على أعتاب انفجار مفتوح
تشير مجمل المعطيات إلى أن شرق اليمن دخل مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها تفكك التحالفات، انكشاف المشاريع الخارجية، وانتقال الصراع من إدارة النفوذ إلى كسره بالقوة.
ومع تزايد المؤشرات على فشل أدوات تحالف العدوان في تحقيق الاستقرار، تبدو المحافظات الشرقية مرشحة لمزيد من الاضطراب، في ظل غياب أي مشروع وطني حقيقي، واستمرار التعامل مع اليمن كساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، فيما يظل المواطن اليمني الضحية الأكبر لهذه النزاعات.
