” المبادرة الروسية قد تشكل مدخلا يؤسس لإطلاق عملية سياسية قد تكون محكومة بالتوافق الدولي” هذا هو منطق النظام السوري حاليا , في حين أكدت معارضة الداخل ” أنها مع أي جهد دولي لحل الأزمة سياسيا” , وذلك مع استمرار موسكو تسويق مبادرة تقول أنها تهدف إلى إقامة حوار سوري سوري لإيجاد حل للصراع المسلح الذي طال أمده في هذا البلد المضطرب.
وتسعى روسيا من خلال مبادرتها إلى عقد مؤتمر حوار يجمع بين أطراف من الحكومة السورية والمعارضة في الداخل والخارج لحلحلة الأوضاع الدامية في سوريا منذ منتصف مارس عام 2011.
وأوفدت موسكو مؤخرا , ميخائيل بوغدانوف , الذي يشغل منصب نائب وزير الخارجية الروسي إلى المنطقة لتمهيد الأوضاع ولإجراء لقاءات وعقد “مفاوضات جدية دون شروط مسبقة” بين الحكومة السورية والمعارضة في الداخل والخارج.
وذكر بوغدانوف في تصريحات صحفية, “إن روسيا على اتصال مع الحكومة السورية والمعارضة في الداخل والخارج , وان ” مهمتها (روسيا) هي ترتيب الاتصالات التشاورية التمهيدية لمفاوضات جدية من دون شروط مسبقة لكي يجتمع السوريون ويبدأوا الحديث وتقارب الأفكار حول كافة الأمور المطروحة”.
ووصف بوغدانوف الوضع في منطقة الشرق الأوسط بأنه “خطير ومقلق” مضيفا أنه “بدون الحوار بمشاركة من جميع الأطراف المعنية لا يمكن أن نجد الحلول المناسبة والمضمونة للمشاكل”.
وزار الموفد الروسي , دمشق في العاشر من الشهر الجاري والتقى بالرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد أن “سوريا تتعاطى بإيجابية مع الجهود التي تبذلها روسيا بهدف إيجاد حل للأزمة.. وسبقها عقد الموفد الروسي لقاءات في تركيا مع مسؤولين في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وممثلين عن عدد كبير من الفصائل في المعارضة المسلحة.
وقبلها كانت اعلنت موسكو الشهر المنصرم أنها تعمل على جمع ممثلين عن المعارضة والحكومة السوريتين على أرضها لإجراء مفاوضات حول سبل حل النزاع السوري.
وينظر لروسيا على أنها لاعب رئيسي في الأزمة السورية الناشبة منذ منتصف مارس 2011.
وتشهد سوريا صراعات مسلحة منذ حوالي أربع سنوات حصدت أكثر من مائتي ألف قتيل, وشردت ملايين السوريين في بلدن عدة حول العالم, استخدمت موسكو حق النقض (الفتيو) مع الصين لعرقلة قرارات غربية تتيح التدخل في الشأن السوري.
ومع استمرار الصراعات الغير مجدية ودخول هذا البلد إلى أنفاق مظلمة يبدو بان الأطراف المتصارعة وصلت إلى قناعة حاليا أكثر من أي وقت مضى بأهمية الحل السياسي والجلوس على طاولة واحدة للتفاوض بشكل جدي.
وتعد المبادرة الروسية هي الأكثر قربا من الجميع في ظل انسداد كافة الأفق, نظرا لما تحظى به موسكو من علاقات مع طرفي النزاع في سوريا.
ويرى مراقبون بان روسيا تسعى عبر تحركاتها الدبلوماسية إلى إيجاد تسوية سياسية للازمة السورية مستغلة بذلك علاقاتها مع طرفي النزاع في سوريا, وهي بذلك يمكن ان تخمد نارا شبت قبل أربعة أعوام عجز الجميع عن إخمادها.
وتتكئ روسيا على تحركاتها الدبلوماسية بما تملكه من رصيد علاقات قوية تربطها خاصة بالنظام السوري , بمواقفها الدولية الدائمة تجاه الوضع في سوريا ودعواتها المستمرة إلى حل سياسي وهو أمر سيجعل العالم يقف إلى جانبها في ظل تدهور الأوضاع وخروجها عن النطاق الجغرافي السوري.
ويرى مراقبون بان تعقيدات الوضع السوري تضع ” الحل السياسي” مطلبا ملحا للأطراف الداخلية السورية المتصارعة , وللأطراف الخارجية التي عملت على تأجيج الأوضاع من اندلاعها.
ومثل خروج جماعات متطرفة عن المعارضة السياسية في سوريا , موضع قلق لداعمين خارجيين ساهموا خلال الفترة السابقة باتجاه الإطاحة بنظام الأسد , وبات اليوم هؤلاء الداعمين دولاٍ ومنظمات وأشخاص في مازق ويبحثون عن أي مبادرة سلمية لاحتواء الوضع المتدهور والذي بات يهدد مصالحهم ودول عدة في المنطقة.
كما ان “المبادرة الروسية جاءت في خضم واقع جديد فرضته التطورات الميدانية المتعلقة بتمدد تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف إعلاميا باسم “داعش” في سوريا والعراق وهو الأمر الذي خلق توافقات وإن كانت آنية بين العديد من القوى الإقليمية والعالمية.. فظاهرة “داعش” وتمددها في المنطقة أوجدت قناعات جديدة لدى المجموعة الدولية والإقليمية, بأهمية إيجاد حلول للازمة السورية في المدى القريب”.
وبخصوص تبنى موسكو للمبادرة فان ذلك يمثل موقفا ايجابيا ويمكن ان يحقق ما يصبو إليه الداخل والخارج والعالم اجمع.
يؤكد مراقبون بان المواقف الروسية وتحولها من حليف لنظام الرئيس بشار الأسد إلى دور وسيط بين النظام والمعارضة قد يحقق نتائج ايجابية وفيه نبرة تراجع عن مواقفها المتشددة تجاه المعارضة.
وتشير الدلائل إلى ان هناك تفهم من قبل الأطراف السورية , وذلك من خلال اللقاءات التي قام بها حتى اللحظة الموفد الروسي مع المعارضة في الخارج وقيادة النظام.
واول مؤشرات التوافق على المبادرة السورية ترحيب المعارضة السورية في الداخل بالمبادرة الروسية وتأكيدها أنها مع أي جهد دولي لحل الأزمة السورية سياسيا وعبر الحوار, وكذا إلى لقاء المسؤول الروسي معارضين سوريين في تركيا وما تمخض عنه من تفاهمات اولية.
بهذا الإضافة إلى موقف النظام السوري الداعم بشكل قوي لتحركات موسكو , وما اعتبره وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية السورية علي حيدر يوم امس (السبت) أن مبادرة روسيا لعقد حوار سوري سوري بموسكو قد تشكل مدخلا لإطلاق عملية سياسية في البلاد داعيا إلى السعي لتوافق دولي بشأنها حتى “لا تتعطل”.
وذكر حيدر في مقابلة اجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) بدمشق “لا شك أن المبادرة الروسية قد تشكل مدخلا يؤسس لإطلاق عملية سياسية قد تكون محكومة بالتوافق الدولي”.
وتابع “أن أية مبادرة سياسية بخصوص الأزمة السورية لابد أن تحظى بتوافق دولي” داعيا روسيا والمجتمع الدولي إلى السعي قبل إطلاق أي حوار للبحث عن التوافق الدولي.
وحذر الوزير السوري من أنه “إذا لم يكن هناك توافق دولي فإن العملية ستتعطل”.
وأكد حيدر وهو رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي المعارض أن المبادرة الروسية هي عبارة عن “رؤية ولم تتحول إلى مبادرة كاملة”.
وقال إن “المبادرة الروسية أتت للمحافظة على الحرارة والحيوية للمشهد السياسي الذي يتكلم عن حل للأزمة السورية” موضحا أنها “لم تأت لتكون بديلا بالمطلق الآن عن جنيف2 وإنما أتت بعد موته بالكامل وفي النتيجة النهائية قد تكون بديلا”.
Prev Post
قد يعجبك ايضا