أثبت العدو الصهيوني بعملية الاغتيال لرئيس الحكومة وعدد من الوزراء أنه إنما يراكم فشل المحاولات لفرض معادلة جديدة يغيّر بها مسار المواجهة لصالحه، أو محاولة الحصول على أي نقطة في سياق المواجهة مع اليمن.
ففي عُرف الحروب لم يكن استهداف المدنيين إنجازا استراتيجيا، وإنما فعل الجبناء القصد منه الضغط والحصول على أية مكاسب، والمتصدرون لهذه المنهجية هما أمريكا وإسرائيل منذ اللحظة الأولى لظهورهما القائم على القتل والبطش والنهب.
عملية الاغتيال للشهيد رئيس الحكومة احمد الرهوي ورفاقه من الوزراء، كشفت أكثر عن مقدار الوجع الذي تحدثه عمليات الإسناد اليمنية للشعب المظلوم في غزة، وهو الوجع الذي أثبتت متغيرات الحال داخل الكيان انه لم يقتصر على تعطيل جوانب من حياته فقط وبث الرعب في نفوس ملايين الغاصبين، وإنما أيضا وهو الأهم، على وجع الكشف عن عورته العسكرية التي ظل لعقود يسترها بهرطقات إعلامية وتضخيم وهمي لما هو في الحقيقة.
العدو حاول تقديم أي مستوى من النصر يحاول من خلاله بث الطمأنينة لدى الغاصبين واستعادة ثقتهم بقدراتهم العسكرية على الدفاع والردع، خصوصا مع ما أحدثه الصاروخ اليمني المتشظي الذي تسبب في رفع مستوى الشعور بالخطر اليمني حتى داخل البيت الأبيض في واشنطن.
وإذا كان العدو قد اعتبر ما قام به إنجازاً ودليلاً على أنه لا يزال يتحكم بمجريات المعركة، فلماذا زاد من رفع حالة التأهب والاستنفار، سواء عقب عمليته الجبانة عصر الخميس أو عقب إعلان بيان السياسي الأعلى؟!
لم تكن إلا «ضربة حظ» حسب الرئيس مهدي المشاط، ولا شك في ذلك، فخلال (22) شهراً لم يستطع تحقيق أي هدف استراتيجي مؤثر على الموقف اليمني تجاه نصرة غزة، فـ«الموقف هو الموقف» لم يتبدل منذ بدء المواجهة، وعلى العكس من ذلك مرّت بكثير من التحولات متمثلة بمراحلها الخمس رغم دخول كبريات دول الاستكبار وتحريك أفضل منتجات التقنية العسكرية الحربية لصالحه.
العدو الصهيوني الذي عجز عن فرض السيطرة على غزة، وعن فك أسراه لدى المقاومة الفلسطينية في منطقة جغرافية صغيرة، دمر ثلاث أرباعها وحاصر ما بقي منها فمنع عنها الماء والغذاء والدواء، والعدو الذي لا يزال يحصي قتلاه وهم المدججين بالسلاح مع التغطية النارية الجوية من قبل الطائرات العسكرية، لم يعد بمقدوره تقديم الإشارات على قدرته في محو عار ملحمة «طوفان الأقصى»، فكيف وهو يواجه شعبا حيويا كالشعب اليمني الذي نذر حياته لنصرة القضية وقدم الدلائل الأكيدة على ذلك، كما قد قدم الدلائل على اقتداره العسكري، بشريا وتسليحاً.
حماقة العدو لن تمر، وقد دخل بها منحنى ستكون تفاصيله وبالا عليه، ما ارتكبه ليس تحولا وإنما يمكن اعتباره تصعيداً، بينما تاريخه الفاشل في ترسيخ كيانه يثبت انه ليس بالمستوى القادر على خلق التحولات إلا إذا كانت في التقريب لزواله.
وبالأمس وبمنطق قوي، رسم الرئيس مهدي المشاط معالم المواجهة في تالي الأيام، ولم يتوارى خلف الرسائل المبطنة وإنما قدم رسائل واضحة ومباشره للعدو ومجتمعه الغاصب ومن لهم علاقة به، بأنهم على موعد مع أيام سوداوية فثأر اليمن لا يبات، واليمن في موقع الاقتدار لأن يفاجئ العدو ويأخذ بالثأر.