الشيباني …. !!
ن …………..والقلم
حين أعود بنفسي إلى شارع 26 سبتمبر بتعز ,أتذكر ردمان , وردمان كان أحد أبرز أصحاب المخابز في الشارع , وهو ممن يحمل لهم الصديق عبده صبر آيات من العرفان بالجميل , حيث أحتضنوا أ بناءهم من كل اليمن , حين اخرجوا من القسم الداخلي (( دار الناصر )) إلى الشارع , قال عبده : كنا نمشي في الشارع (( هالكين جوع )) فإذا بردمان , ينادي علينا : يا عيال أنتم من القسم الداخلي ¿ ) قلنا بالكاد : نعم , أشار بيده : تلك الطاولة لكم في اليوم ثلاث مرات , قال عبده : بكينا من التأثر , لأن بقية أصحاب المخابز من (( الشيابنة )) خصص كل منهم طاولة , لتستوعب مطاعم ومخابز الشارع كل الطلبة الخارجين من الدار , لم تقتصر هذه الصورة النبيلة على تعز , بل هي ظاهرة كانت يمنيه بامتياز , فعبد الله لاهب صاحب أشهر محل للسلتة في صنعاء , محل السلتة في شارع ضيق متفرع من شارع الذهب , كم تغاضى محمد وعبدالله لاهب عن ظروفنا , وعمل نفسه (( مايشوفش )) ونحن ((نزوöغ)) من زاوية الباب , حين كانت جيوبنا خاوية على عروشها , وكذا جنود , وعمال تغاضى لاهب عنهم . وفي عدن تربى كثير ممن ترونهم ملئ السمع والبصر في المطاعم والمقاهي , في كل مدينة تسمع الف قصة عن الرجال الكبار ممن مدوا يد العون (( للطفارى )) . ردمان في تعز ذهب بمحمد نجله إلى الكلية الحربية , فاستشهد أيام السبعين , ظللت أمر واتلصص على وجه ردمان , كنت أحس أنه فخور . و(( الشيابنة )) كما هم كل أصحاب المهن الحقيقة والشريفة , نحتوا الصخر وأشتهروا , وصنعوا حياة كلها فخر , ويوم أن يضطر أي منهم إلى اغلاق مطعمه أو مخبازته , أحس انا بأن شيئا ما يعاني خللا ما !! , كيف لشيباني أن يغلق إلا إذا كان هناك (( الشديد القوي )), كما كانت ترددها أمي ((حضöية)) عندما تاتي بكعكها إلى المخبز في باب اليمن , حيث عرفت نفسي . أن يعلن عبدالقوي الشيباني بيع مطعمة أو مطاعمة , فيعني أن خللا ما أصاب حياتنا اليومية , وعبدالقوي ليس مجرد صاحب مطعم , بل هو صاحب مهنة , وإنسان , يعرف كيف يكون لديه لمسته الانسانية تجاه الطفران, والمحتاج, وعزيز النفس , ويعرف كيف يقدر ايوب طارش أكثر من وزارة الثقافة . أن يعلن عبدالقوي ذلك فيعني أن ثمة مشكلة كبيرة , وهو ماهو حاصل , فالظرف القاهر أجبر آخرين على إغلاق محلاتهم , وسيجبر صاحبي درهم على اغلاق محل البهارات بعد أن شكى بمرارة , أن لا شغل , وهؤلاء الناس يعيشون على جهدهم . كيف يمكن لصنعاء أن تكون بدون عبدالقوي الشيباني ¿¿ لا يمكن , ليس عبدالقوي صاحب المطعم , بل المهني الحقيقي , من يصنع حياة , ويساعد الاذكياء على أن يصنعون حياتهم , تذكروا فقط أن (( تاتشر )) المرأة الحديدية , التي حكمت بريطانيا بقوة الرجال الحقيقيين , حين قالوا لها أن أشهر مطعم في لندن سيغلق بسبب الديون , أوعزت إلى حكومتها أن تسدد الدين فـ.. (( المطعم جزء من شخصية لندن )) …أنا أسجل أحترامي وتعاطفي مع عبدالقوي الشيباني ……..