النور الذي لا ينطفي

عبد الغني عبد الله الحمادي


من الضروري جدا الاهتمام بالتعليم فإذا صلح التعليم ووجد من يهتم به ويراقبه ووجد المربي الناجح والمؤهل تأهيلا علميا وكانت هناك همة عالية وذللت كل الصعاب أمامه وأعطيت له كل حقوقه كاملة غير منقوصة وأنزله المجتمع منزلة عظيمة فالفرد يحترمه في بيته وبين أبنائه والمجتمع يرفع من شأنه عند ذلك يرى أنه قد حظي بالاحترام والتقدير من قبل الجميع حينها سيعمل دون كلل أو ملل.
رجل بحجم الوطن عظيم في تعامله, بسيط مع الآخرين يحب أبناءه ويتمنى لهم أن يتبوأوا أعلى المراتب. شعلة لا تنطفي يسهر بين دفتي الكتب باحثا عما يفيدهم ويرفع من مستواهم العلمي والفكري والثقافي يعمل من أجلهم ليلا ونهارا يتلمس أوضاعهم ويحل مشاكلهم يلقاهم بالابتسامة ويعمل على إسعادهم وراحتهم يحبب لهم الدرس ويحاول ابتكار أحدث الطرق والوسائل المعينة لنقل الفكرة والمعلومة إلى أذهانهم في أقل وقت وجهد مراعيا الفروق الفردية والسنوات العمرية كريما في عطائه وفيا في وعوده لا يهمه انتماؤه الحزبي أو الديني أو المذهبي فقط همه انتماؤه لهذا الوطن وأبناء الوطن الكل عنده سواء يشجع على الإبداع ويأخذ بيد الضعفاء لرفع مستوياتهم ابتسامته الدافئة لا تفارق محياه. هذه بعض صفات المربي.. هل الدولة والمجتمع أنصفاه ووفرا له وسائل الراحة¿! هل الدولة أمنته في مسكنه¿! هل وفرت له التأمين الصحي المفقود منذ عصور¿! وما زال البعض منهم يعانون من شتى الأمراض الخبيثة باحثين عن دولة تعالجهم أو عن صاحب خير يمد لهم يد العون.
مما لا شك أن القصور في أدائه راجع إلى أنه يشعر أن الدولة والمجتمع ووجهاء المجتمع الذي ينتمي إليهم وبعض أصحاب المناصب السياسية أو الحزبية عند تعاملهم مع بعض القضايا التربوية الساخنة التي تواجههم غير منصفين فينحازون ويميلون مع الطرف الآخر لشيء في نفس يعقوب مما يؤدي ذلك الأثر النفسي الكبير والمؤثر لدى المعلم فتتولد لديه رغبة عميقة بالانتقام الشامل والتدمير الفكري والثقافي ونكون قد قضينا على مربي الأجيال وصاقل عقولهم حينها يصاب المجتمع بالعقم الفكري والثقافي ويغرق أبناؤنا ونغرق جميعا في وحل الجهالة.
إنها أشرف وأقدس مهنة فهي عمل الأنبياء والرسل فهل وجد مجتمع يقدر هذه المهنة¿ وهي في نفس الوقت من أصعب المهن خاصة في بلدنا ومجتمعنا مع الأسف فالاقتحامات لدور العلم للنيل من هذا المعلم أو ذاك لدليل أن مجتمعنا ما زال يجهل الأهمية العظمى التي وضعت على عاتق هذا الإنسان وهنا يتجلى الصراع بين البناء والهدم.
إن كل الثروات بكل أصنافها وأنواعها ستنضب وتنتهي إلا ثروة العلم والمعرفة فإنها تزداد إشراقا وتألقا فالعصر اليوم مليء بالتطورات والإنجازات العلمية في شتى المجالات عصر التكنولوجيا وتطور المعلومات وستفاجئنا العصور القادمة المزيد من التطورات سبب انتشار الثورة المعلوماتية في الدول المتطورة لأن المعلم أعطي حقه فكان حقا عليه العمل بجد فأخرج العالم والخبير والمهندس وغيره كل عام وكل معلمينا في ألف خير في يوم عيدهم.

قد يعجبك ايضا