نهاية العمل

محمد المساح


 - 
يشير «جيريمي ريفكين» أحد المفكرين الاقتصاديين الأميركيين في كتابه الشهير (نهاية العمل) أن نظرية تساقط الأثار الإيجابية لا تنطبق هذه المرة على الثورة التكنولوجية الصناعية

يشير «جيريمي ريفكين» أحد المفكرين الاقتصاديين الأميركيين في كتابه الشهير (نهاية العمل) أن نظرية تساقط الأثار الإيجابية لا تنطبق هذه المرة على الثورة التكنولوجية الصناعية المعاصرة وأن من يؤمنون بها إنما يخدعون أنفسهم وغيرهم للأسباب التالية:
1- إن حجم الوظائف والمهن الجديدة التي تخلقها هذه الثورة أقل بكثير جدا من الوظائف والمهن التي ألغتها فنصف الوظائف الثابتة والتي كانت مأمونة وذات دخول عالية قد قضي عليها تماما ومعظم الوظائف المتبقية مرشحة لهذا المصير.
فالوظائف والمهن الجديدة المرتبطة بهذه الثورة مثل وظائف مصممي البرامج وأنظمة المعلومات والباحثين العلميين ومساعديهم والمستشارين والفنيين الذين على صلة بصناعة وتطوير الكمبيوتر ووسائل الاتصال والتحكم والسيطرة ويسميهم ريفكين بعمال المعرفة لا يمثل المشتغلون بها إلا 4% من إجمالي المشتغلين في الولايات المتحدة الأميركية.
2- إن الفنون الانتاجية وقرت وبلا رجعة وقت العمل المباشر «الحي» وأصبحت تعتمد على الأتمتة التي لا تحتاج إلى تدخل إنساني مباشر وهناك توقعات بقرب ظهور المصانع التي تعمل بلا عمال – workeeless factories – بعد ما يتم تعميم استخدام الروبوت الذكي والآلات المبرمجة التي تستطيع التفكير والتصرف.
3- قبل قيام هذه الثورة كانت المكاسب عبر الزمن وإن كان بنسب متفاوته جميع المشتغلين في الاقتصاد القومي (رجال الأعمال العمال الطبقة الوسطى – المزارعون أصحاب المدخرات رجال الحكم) وكانت هذه المكاسب تظهر بالنسبة للعمال وللطبقة الوسطى في شكل زيادة واضحة في المرتبات والأجور وسيع مزايا الضمان الاجتماعي.
إن ثمار هذه الثورة يتقاسمها:
– رجال الإدارة العليا
– حملة الأسهم
– عمال المعرفة «بالمعنى السابق لهم»
وعموما زاد الآن عدد البليونيرات في الوقت الذي زاد فيه عدد العاطلين والمهمشين وسقطت الطبقة الوسطى إلى الحضيض.
وفي ضوء ذلك يشير جيريمي ريفكين إلى بروز ظاهرة الاقتصاد المزدوج الذي يتسم بانقسام المجتمع إلى قطاع النخبة التربة المستفيدة من الثورة الصناعية الراهنة وقطاع الأكثرية المهمشة التي قذ فت بها تلك الثورة إلى جحيم البطالة والفقر والمعاناة..
وفي ضوء ما سبق فإن ظاهرة النمو تحدث بلا زيادة في فرص التوظيف باعتبارها أحد المآزق الرئيسية التي ستواجه رأسمالية القرن الواحد والعشرين.
خاصة وأن التسابق نحو زيادة درجة التنافسية والإنتاجية والربحية سواء داخل السوق المحلي أو العالمي.. أصبح أهم من تأمين التوظف الكامل واستقرار حياة الناس.

من كتاب «الاقتصاد السياسي للبطالة» تحليل لأخطر مشكلات الرأسمالية المعاصرة.
تأليف: د.رمزي زكي – عالم المعرفة – الكويت عدد -236-.

قد يعجبك ايضا