وزن ريشة
سهير شالسمان
يفترشون الأرصفة ويضع كل واحد منهم ميزانا أمامه لعل أعمارهم الصغيرة لا تفهم لماذا هم في هذا المكان وقد ألقت بهم الحياة تحت أقدام المارة قد لا يفهمون أن الميزان يسجل لهم بقية من المشاعر التي يحاول الناس إخفائها أو الاحتفاظ بها! أو ربما كان الميزان أيقونة الشقاء يرصد كمية الحرمان الإنساني مقابل التخمة المقززة أو علامة لهبوط مستوى الدم! هم الآن يقفون عليه يطأطئون رؤوسهم يتابعون شوكة الميزان أين ستقف وكيف تعود ببؤس لمكانها بذكريات أقدامهم المنهكة وريالات ملقاة تحررت من قيمتها تستقر في أكفöهم الخالية من رائحة الطفولة لا شيء سوى طفل لا وزن له على تلك الأرصفة . وكل يوم أمر من قربهم يوبخني حلم طفولتي يهددني بالرحيل فهو لم يلق مسكنا جديدا فيهم وفي كل يوم أمر بقربهم أفقد نفسي وأخسر من وزني ! وسيأتي يوم لأصبح ريشة على تلك الأرصفة !!
