الدعم الدولي.. وثقة المانحين
عبدالخالق النقيب

مقال
عبدالخالق النقيب –

مقال
كم نحن مترفون بالتخلف … ما بالنا ومطارق المجاعة ومهددات الوضع الإنساني والاقتصادي تنهال على البلاد وتنال من حياتنا الاعتبارية بلاهوادة فيما نفرك الأيادي ونشحذ الهمم في المهاترات والتجاذبات البينية ونمضي في تغذيتها بنهم يبعث على الحيرة والاستياء ندير أظهرنا عن فداحة ما تؤول إليه ولا نأبه لهول ما أفصحت عنه المنظمات الدولية من إحصائيات وأرقام مخيفة حد الرعب أنابتنا هي في تشخيص وتحليل الوضع من حولنا بعدئذ عجزنا عن الاتيان بمثل ما أتت به من حقائق مريرة لا تحتمل الشك أو الريب وما زلنا نتمادى فيما نمضي إليه بإصرار متلبد بالغباء دون اكتراث لما يمكن أن يلحق بالمستقبل من أذى يستحيل تفاديه.
> مجددا يهب الأشقاء والأصدقاء بسخاء وتعاطف لنجدتنا والالتفاف حول رقعتنا المحيطة بهم والملتصقة بمصالحهم ولست أذيع سرا إن كانوا قد بدوا أكثر خشية علينا من أنفسنا كذلك ظهروا وكذلك جعلناهم دام أنهم جادين في إصلاحنا وأحرص ما يكون على مستقبلنا ودمنا نحن نستكثر على أنفسنا التقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
> وإن كنت أبدوا منفعلا إلا أننا وحتى اللحظة على الأقل لم نسمع عن تأهب حكومي يثلج الصدور أو استنفار يستعد على قدم وساق لتمكين موارد الدعم الدولي والاستفادة القصوى منها لانتشال الوضع المتردي من بؤره وإنعاش الركود وحالة الكساد .. ما السمة التي تمتلكها مؤسساتنا الحكومية وبإمكانها أن تعفينا من الوقوف أمام علامات استفهام كثيرة لا تنتهي في وقت نفتقد لكيان وطني ذي جاهزية احترافية عالية وطابع مؤسسي رقابي مستقل يحظى بإجماع وله من الإشادة والنزاهة والتعفف ما نراهن على قدرته وكفاءته في تلقف واستيعاب وإدارة ماجاد به المانحون وفق إمكانيات متكاملة وقدر كبير من المسؤولية والتمكين بما لا يخيب الآمال ولا يضع الحكومة والشعب ـ على حد سواء ـ في موضع لا يحسد عليه .
> (تشتيت الموارد ـ موارد الدعم الدولي ـ على مشاريع صغيرة ستختفي مثل قطرات الماء في رمال الصحراء العطشى ونعود مجددا لنمد أيدينا في حالة عدمية من الاستجداء) هكذا تماما جاء تعبير وزير خارجيتنا القربي في رسالة أخرى تضع احتمالية الإخفاق والفشل وإهدار تلك الموارد وعدم عقلنة احتياجات التنمية وأولوياتها والتركيز على المشاريع الاستراتيجية ما بالنا ونحن أمام بيئة محاطة بالاضطراب ومناخ سياسي خانق لا يتطابق البتة مع البيئة الملائمة والأكثر خصوبة وأريحية كشرط وأساس لاستثمار هكذا دعم.
> كم تبدو حاجتنا لإبطال الفأل ولعنات الحسرة التي تطاردنا وتمنع عنا الكثير وكم نبدو أكثر حاجة للتشبث بهذه الفرصة وعدم التفريط بها فبإمكان ما تم تقديمه من موارد وهبات أن تسهم بقوة في ردم ما صنعته الأزمة وأن تدفع بالتنمية وإرساء دعائم الاستقرار والأمن الغذائي والسياسي والإنساني وإنعاش الحياة الاقتصادية وتصويب المسار وبإمكاننا نحن ألا نقع في شباك الإخفاق مجددا متى ما ابتعدنا عن مهازل السياسة البلهاء ونأينا بالوطن عن العبث والتعريض وخلط الأوراق ببعضها البعض ومتى ما امتلكنا الرؤية والوضوح والصدق مع أنفسنا ومع المستقبل الذي نزف على محياه الأماني ليل نهار.