لنا تصور أن تقوم ما تسمى الشرعية بتحريك مظاهرة شعبية ضد صنعاء أو حكومة صنعاء أو ضد الحوثيين -كما يفضلون- وفي أي منطقة من المناطق التي تخضع وتسيطر عليها ما تسمى بالشرعية..
والمعتاد في مثل هذه التظاهرة حضور السلاح، لأن هذا ما اعتاد عليه اليمنيون ورئيسهم السابق حين تجرأ على ملامسة هذه المسألة ومن تحدث عن تنظيم حمل السلاح ومع ذلك لم ينفذ/ ينظم، وفي اليمن لا يستطيع أحد منع حمل السلاح ولا يستطاع حتى تنظيمه..
لو خرجت مثل هذه المظاهرة ضد صنعاء أو ضد أنصار الله، فالمستحيل أن تفكر صنعاء -مجرد تفكر- في استهداف أو قصف هذه المظاهرة، لأنها لا تعني أكثر من التعبير عن الرأي والموقف..
لنا ذلك تصور، بخروج مظاهرة في السعودية ومن الشعب السعودي ضد صنعاء وأنصار الله وبأي سلاح أو تسليح متاح ويسُمح به النظام السعودي، فلا يمكن ويستحيل أن تفكر صنعاء في استهداف أو قصف مظاهرة، لأنها ضدها ومهما طرحت أو رفعت من الشعارات..
في تصريحات الشهير أحمد العسيري وفي المرحلة الأولى من العدوان بأن القبيلة اليمنية حين تسير للقتال مع “الحوثي”، سينالها ما ينال “الحوثي” من القصف والقتل والدمار وما مورس من أشنع وأبشع الجرائم ضد المدنيين كان الترجمة لما طرحه عسيري زمانه..
كلنا تابعنا ذلك ونعرفه بخفاياه وخلفياته ولكنا لم نتوقع أن تكون تلك التصريحات موقفاً وقحاً ومعلناً للنظام السعودي حتى مع رسائله التي تمثلت في قصف محيط ميدان السبعين أثناء المظاهرات..
فالنظام السعودي قال إن اللقاءات والتجمعات القبلية أصبحت أهدافاً مشروعة للعدوان، مثل هذا لا يصدق ولا يعقل ولكن النظام السعودي حين يستفز أو تشتد أزمته أو “زنقته” فإنه قد يسير في ما لا يتوقع ولا يصدق أن يسير فيه عاقل أو يملك عقلاً..
القوات المسلحة اليمنية لم تنشغل بجنون ومجون النظام السعودي وربطت موقفها بالتنفيذ وأنه في حال حدوثه سيكون ردها كارثياً عليه وبما لم يتوقعه..
لقد تداعت القبائل اليمنية إلى لقاءات قبيلة أكبر وأوسع كرد على إعلان النظام السعودي، فيما عمدت قبيلة بني صريم مثلا إلى أنها قررت وسارت إلى أكبر حشد قبلي كتحدٍ للقرار أو للإعلان السعودي..
النظام السعودي يواصل عدوانه على الشعب اليمني ولا يريد أن يخرج أبناء وقبائل هذا الشعب يطالبة بكف هذا العدوان، فماذا أبقى هذا النظام للواقعية والعقل والعقلانية؟..
لا أدري ما الذي يعرفه النظام السعودي عن تقاليد وأعراف القبيلة اليمنية، لكنني أقول له إن هذه التقاليد والأعراف تعجز أمامها حتى حكومة صنعاء والأنصار بأن تمنع هذه اللقاءات والتجمعات، فمثل هذا من العيوب الكبرى في تقاليد وثوابت القبيلة اليمنية وذلك ما أولته بعض القبائل الأهمية والأولوية..
أثق أن النظام السعودي يعرف كل هذا وأكثر عن القبيلة والقبائل في اليمن ولكنه في ظل توهانه وتخبطه يمارس تحريباً فيما من الخطأ الكبير التحريب، وإذا مثل هذا حدث فإني أؤكد أن شعبية النظام في صنعاء أو الأنصار، ستصبح الشعبية الأوسع في تاريخ اليمن وبكل حكامها وأنظمتها، والزمن بيننا!.
