نائب رئيس هيئة رعاية أسر الشهداء لـ’’الثورة نت’’: 5.5 مليارات ريال تكلفة مشاريع الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ

الثورة نت | حاوره: ناصر جراده

تمثل الذكرى السنوية للشهيد محطة وطنية لاستذكار تضحيات الشهداء واستلهام مآثرهم، وتجديد الوفاء لأسرهم التي قدمت أغلى ما لديها دفاعًا عن الوطن وكرامته، وتضحيةً في سبيل الله.

وفي هذا الإطار، تضطلع الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء بمسؤولية تنفيذ برامج ومشاريع تستهدف تعزيز الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، إلى جانب توسيع مشاريع التمكين الاقتصادي التي تسعى إلى نقل الأسر من مرحلة الاحتياج إلى الإنتاج والاستقلال المالي.

وبالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية للشهيد للعام1448هـ ، أعدت الهيئة حزمة من المشاريع والأنشطة التي تشمل توزيع السلال الغذائية والهدايا العينية، وتنفيذ الزيارات الميدانية، والعناية بروضات الشهداء، وتدشين مشاريع للتمكين الاقتصادي في عدد من المحافظات، فيما بلغت التكلفة الإجمالية للمشاريع والأنشطة المصاحبة للمناسبة خمسة مليارات وخمسمائة مليون ريال يمني.

وللوقوف على دلالات المناسبة، وأبرز برامج الهيئة وإنجازاتها، والتحديات التي تواجهها، وخططها المستقبلية لتطوير منظومة الرعاية، أجرى ’’الثورة نت’’ هذا الحوار مع الأستاذ صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء، الذي تحدث عن جهود الهيئة في رعاية أسر الشهداء والمفقودين، ومسارات تطوير الخدمات، وأهمية الشراكة المؤسسية ومشاريع التمكين الاقتصادي في تعزيز الاستقرار المعيشي للأسر.

محطة لاستلهام معاني التضحية والوفاء

ـ ما الدلالات الوطنية والإنسانية التي تحملها الذكرى السنوية للشهيد، وما الرسائل التي تسعون إلى إيصالها من خلالها؟

تمثل الذكرى السنوية للشهيد محطة جهادية وتعبوية نستلهِم من خلالها مآثر الشهداء وعظيم تضحياتهم، ونقدم من خلالها أعلى درجات العرفان والتقدير لأسرهم الكريمة، وفاءً لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم الطاهرة في سبيل الله، ودفاعًا عن المستضعفين، ومن أجل نيل العزة والكرامة والحرية والاستقلال لهذا الوطن المعطاء.

وتتمثل أبرز الرسائل التي نسعى إلى ترسيخها من خلال هذه المناسبة في تعزيز قيم الفداء والتضحية والعطاء، وغرس روح الجهاد والاستشهاد، ومواصلة السير على درب الشهداء، إلى جانب استذكار تضحياتهم والوفاء لصنّاع النصر.

كما نؤكد أهمية التذكير بأن ما تحقق للشعب اليمني من انتصارات عظيمة تجاوز صداه جغرافيا الوطن ليصل إلى نصرة المستضعفين في فلسطين وغزة، وهو موقف مشرف يرفع الرأس، وجعل العالم ينظر إلى هذا الشعب بعين الإجلال، ويتطلع إلى معرفة ما يحمله من منهج إيماني وقرآني، وقيادة حكيمة، ورجال صادقين، وفي طليعتهم الشهداء الأبرار.

5.5 مليار ريال تكلفة مشاريع الذكرى

ـ ما أبرز البرامج والأنشطة التي أعدتها الهيئة لإحياء الذكرى السنوية للشهيد هذا العام، وما طبيعة الخدمات التي تقدمها لأسر الشهداء والمفقودين؟

حرصت الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء على إعداد حزمة شاملة من المشاريع المصاحبة للذكرى السنوية للشهيد، بهدف تقديم الرعاية الكريمة وتعزيز الوفاء الملموس لجميع أسر الشهداء والمفقودين في مختلف المحافظات.

وتشمل أبرز هذه المشاريع توزيع السلال الغذائية على أسر الشهداء والمفقودين في عموم المحافظات والمديريات والعزل، وتقديم الهدايا العينية الرمزية بمناسبة الذكرى السنوية، من خلال اللجان المجتمعية.

كما تنفذ الهيئة زيارات ميدانية وتفقّدية إلى منازل الأسر، لإيصال السلال الغذائية والهدايا، بمشاركة قيادات الدولة والمسؤولين الاجتماعيين، من محافظين ومدراء أمن ومدراء عموم المديريات، إلى جانب مسؤولي الهيئة وكوادرها.

ومن الأنشطة المهمة أيضًا العناية بروضات الشهداء، من خلال أعمال التجهيز والتزيين والترميم والصيانة، بما يليق بمكانة الشهداء وعظيم تضحياتهم، وهذه الجهود مستمرة على مدار العام، وليست موسمية، لكنها تتكثف خلال هذه المناسبة.

وفي مجال التمكين الاقتصادي، دشّنت الهيئة مشاريع تجاوزت تكلفتها خمسمائة مليون ريال، شملت أمانة العاصمة ومحافظتي الجوف وإب، بهدف نقل الأسر إلى مرحلة الإنتاج وتعزيز استقرارها المالي.

وبلغ إجمالي التكلفة المالية للمشاريع والأنشطة التي نفذتها الهيئة بالتزامن مع الذكرى السنوية للشهيد هذا العام خمسة مليارات وخمسمائة مليون ريال يمني.

برامج مستدامة لتعزيز الاستقرار المعيشي للأسر

ـ ما أبرز الإنجازات التي حققتها الهيئة خلال الفترة الماضية في مجال رعاية أسر الشهداء، وما المؤشرات التي تعكس تطور الخدمات المقدمة لهذه الشريحة؟

حققت الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء نقلة نوعية في مجال رعاية أقارب الشهداء من الدرجة الأولى، من خلال مجموعة من الإنجازات والمشاريع المستدامة التي تنعكس مباشرة على استقرارهم المعيشي والاجتماعي.

ومن أبرز هذه الإنجازات صرف الإعاشة الشهرية المنتظمة لأبناء الشهداء دون سن الثامنة عشرة، وأرامل الشهداء، وآباء الشهداء وأمهاتهم، بهدف توفير الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية والدخل المنتظم.

كما توسعت الهيئة في مشاريع التمكين الاقتصادي، من خلال تنفيذ مشاريع إنتاجية وتنموية تهدف إلى نقل الأسر من مرحلة الاحتياج إلى الإنتاج، بما في ذلك مشاريع الثروة الحيوانية والمشاريع الصغيرة والمتنوعة في مختلف محافظات الجمهورية.

وقد بلغ إجمالي تمويل مشاريع التمكين الاقتصادي خلال العام الماضي وحده نحو ملياري ريال يمني، وهو ما يعكس أهمية هذا المسار في تعزيز الاستقرار المالي للأسر وتوسيع فرص الاعتماد على مصادر دخل مستدامة.

تطوير الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية

ـ كيف تقيّمون مسار تطوير برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية الموجهة لأسر الشهداء، وما أبرز التحولات التي شهدتها هذه البرامج؟

تسعى الهيئة باستمرار إلى تطوير برامجها الرعوية والخدمية المقدمة لأسر الشهداء في مختلف المجالات، وقد شهد هذا المسار نقلات نوعية على المستويات الاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية.

فعلى صعيد الرعاية الاجتماعية، تطورت كفالة أبناء الشهداء لتشمل جميع الأبناء دون سن الثامنة عشرة، بدلًا من اقتصارها على فئات محددة، كما ارتقى مستوى رعاية أرامل الشهداء ليشمل جميع الأرامل غير المتزوجات، وشملت التطورات أيضًا رفع مستوى المساعدات المقدمة لآباء الشهداء وأمهاتهم، من إعانات ربع سنوية إلى إعانات شهرية منتظمة.

وفي الجانب الصحي، تشهد البرامج تطورًا مستمرًا نحو توفير رعاية صحية كاملة لأبناء الشهداء دون سن الثامنة عشرة، إلى جانب رفع مستوى الرعاية الصحية المخصصة لآباء الشهداء وأمهاتهم.

أما في الجانب التعليمي، فهناك تنسيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، لضمان حصول أبناء الشهداء على الامتيازات التعليمية، بما في ذلك المنح المجانية والمقاعد الدراسية في الجامعات والمعاهد والكليات.

وفي مجال التمكين الاقتصادي، توسعت الهيئة كمًّا ونوعًا ونطاقًا جغرافيًا في البرامج والمشاريع التنموية التي تستهدف توفير مصادر دخل مستدامة للأسر ودعم استقرارها.

شراكات مؤسسية لتوسيع نطاق الرعاية

ـ ما دور الشراكة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في تطوير خدمات الهيئة وتوسيع نطاق المستفيدين من برامجها؟

تعمل الهيئة على بناء شراكات استراتيجية وتوقيع برامج تعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية والخاصة، بما يسهم في تعزيز خدمات الرعاية المقدمة لأسر الشهداء.

وفي الجانب الصحي، يجري التنسيق المشترك مع وزارة الصحة والبيئة لتقديم الرعاية الصحية لأسر الشهداء في المستشفيات الحكومية والخاصة، وإجراء الفحوصات والعمليات الطبية اللازمة.

كما تتعاون الهيئة مع شركات الأدوية لتوفير الأدوية الضرورية للصيدليات التابعة لها والمخصصة لخدمة أسر الشهداء في العاصمة والمحافظات.

أما في الجانب التعليمي، فيتركز التعاون مع وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي على ضمان حصول أبناء الشهداء على مقاعد مجانية في الجامعات والمعاهد والكليات، بما يتناسب مع قدراتهم وكفاءاتهم العلمية، ويحفظ خصوصية أسر الشهداء وأقاربهم.

وتسهم هذه الشراكات في تعزيز التكامل بين المؤسسات المعنية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، بما يخدم أهداف الهيئة في تطوير منظومة الرعاية.

التمكين الاقتصادي.. من الاحتياج إلى الإنتاج

ـ ما أبرز الخطط المستقبلية للهيئة لتطوير خدماتها، وما موقع التمكين الاقتصادي ضمن توجهاتها لرعاية أسر الشهداء؟

تسعى الهيئة جاهدة إلى توفير رعاية متكاملة وشاملة لأسر الشهداء، وتطوير خدماتها بما يتناسب مع احتياجات هذه الأسر، وبما يحقق الأهداف المنشودة في مجال الرعاية الاجتماعية والاقتصادية.

ويُعد التمكين الاقتصادي أحد أهم المشاريع الاستراتيجية الكبرى للهيئة، إذ يستهدف تحويل الأسر من أسر مستهلكة ومتلقية للرعاية إلى أسر منتجة وقادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويشمل هذا المشروع مجالات متعددة، من بينها الإنتاج الاقتصادي في القطاعين الصناعي والزراعي، والحرف اليدوية، والخياطة، وتربية النحل، ومشاريع الثروة الحيوانية، وغيرها من الأنشطة الإنتاجية التي يمكن أن توفر للأسر مصادر دخل مستدامة.

ونأمل أن تسهم هذه المشاريع في تعزيز الاستقلال المالي للأسر، وتوسيع فرص الإنتاج والعمل، وتحقيق استقرار معيشي أكثر استدامة.

رسالة وفاء لأسر الشهداء

ـ ما الرسالة التي توجهونها إلى أسر الشهداء والمجتمع بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد؟

نؤكد لأسر الشهداء حرصنا الدائم على الوفاء للدماء الطاهرة والتضحيات العظيمة التي قدمها شهداؤنا الأبرار، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظن هذه الأسر الكريمة، وأن يوفقنا لخدمتها بالشكل الذي يليق بتضحيات الشهداء.

كما نوصي أنفسنا وأسر الشهداء بالثبات على المبادئ التي ضحى الشهداء من أجلها، ونسأل الله التوفيق والسداد في أداء مسؤوليتنا تجاههم، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأسرهم، بما يعزز استقرارهم ويصون كرامتهم.

وفي الختام، نتقدم بالشكر لموقع ’’الثورة نت’’، منبر كل الشعب وصوته، على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار وتسليط الضوء على جهود الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء.

قد يعجبك ايضا