ضياع هويّة الناشئ الخليجي

ا.د محمد النظاري

 

بين مؤيد ومعارض لاستقدام منتخبات غير خليجية في كأس الخليج للناشئين المقامة حاليا بدولة قطر؛ ففي الوقت الذي يرى فيه البعض احتكاكاً بالآخرين؛ يرى آخرون في ذلك استهدافاً لهوية الناشئين الخليجي في كرة القدم.

لهذا فإن ما يحدث في ملاعب التجريب الكروي؟

تأتي الخطوة الأخيرة المتمثلة في إشراك منتخبات من خارج المنظومة الإقليمية في بطولة كأس الخليج للناشئين لتوجه صدمة فنية ونفسية غير مدروسة لجيل كروي يمر بأكثر فترات نموه حرجاً وحساسية.

أرى أن الإصرار على تبرير هذه الخطوة تحت شعار «الاحتكاك بالمدارس الكبرى» يعكس قصوراً واضحاً في فهم سيكولوجية اللاعب الناشئ، الذي يحتاج في هذه المرحلة العمرية التأسيسية إلى بناء الثقة وتأصيل ثقافة الفوز، لا إلى صدمات بدنية ونتائج قد تكون قاسية فتُثقل كاهله مبكراً وتزرع في داخله عقدة النقص أمام فوارق تكوينية وبشرية هائلة تتمتع بها دول أخرى كمصر أو الصين. وإذا كانت بطولة الخليج قد تأسست تاريخياً لتكون حاضنة آمنة وبيئة تنافسية متكافئة لتقليص الفجوات بين الأشقاء، فإن تحويلها إلى حقل تجارب مفتوح يلتهم طموح الصغار ولا يخدم عملية التطوير، بل يضعهم مبكراً تحت مقصلة الضغط الإعلامي والجماهيري الذي لا يرحم سقطات الهواة.

إن حرق المراحل بهذه الطريقة وقذف المبتدئين في معترك بدني وتكتيكي عنيف يفوق جاهزيتهم المحلية لن يصنع أبطالاً، بل سيخلق جيلاً محبطاً كُسرت هيبته الكروية في ملاعب كان من المفترض أن تكون مدرسته الأولى لتعلم أبجديات الانتصار وحصد الألقاب.

لبطولات الخليج بمختلف فئاتها نكهة مميزة كتميز شعوبها؛ وبما يحدث الآن تضيع اللمة الخليجية في بطولة ليست فقط شبه قارية، بل خليط بأكثر من قارة.

فهل يخدم هذا كرة القدم الخليجية، خاصة على مستوى هذه الفئة العمرية المهمة، التي تضيع هويتها الخليجية ؟!

قد يعجبك ايضا