إياكِ أعني.. وافهمي يا جارة!

مطهر الأشموري

 

نعرف أن النظام السعودي هو من يبحث عن وسطاء ووساطات في إطار التعامل مع عدوانه الظالم والمستمر على اليمن..

نعرف كذلك أن النظام السعودي المتغطرس لا يريد أن يقول إنه من يبحث عن وسطاء ووساطات، وسيقول إن الصين أو إيران أو غيرهما عرضوا عليه هذه الوساطات..

هذه المسألة ليست مشكلة لنا ولا أهمية لها، ولكن اليمن بمظلوميتها ومشروعية حقوقها وموقفها المحق ومع الحق هي فوق أن تتعرض لأي ضغوط من وسطاء أو وساطات..

وإذا النظام السعودي روج وسرب أنه يريد هدنة لشهر أو حتى أسبوع فرد «صنعاء» هو أنها ترفض أي هدنة حتى ليوم أو لساعة، لأن المشكلة واضحة في واقعها ووقائعها وفي التعامل معها وحلها دون أي وساطة أو وساطات..

فإذا اليمن كانت وافقت على مقترح أو خارطة طريق سعودية فالمفترض أن الصبر اليمني الطويل والمتغيرات في واقع ووقائع العدوان تجعل صنعاء لا تقبل بالحل على أساس خارطة الطريق السعودية..

المنطق يقول إن التفاوض يفترض أن يكون مما هو أكبر من هذا المقترح الذي كانت صنعاء وافقت عليه مع واقع تغير الآن..

المنطق بالحد الأدنى يقول إنه قد يكون معقولاً ومقبولاً أن يبدأ التفاوض من مقترح ما عرفت خارطة الطريق، فيما الواقع والزمن الحلحلة بمهدئات أو تهدئات أو هدنات، وإذا البعض لا زال يفكر في هدنة يوم فذلك عبث وجنون لا يحتاج لوسطاء أو وساطات من هذا العيار أو من هذا النوع..

صنعاء لا تتبع الصين أو إيران ولا تخضع لأي طرف كما حالة النظام السعودي التابع والخاضع لأمريكا وإسرائيل..

وأبسط مواطن يمني سيقول لإيران أو الصين وبالعربي الفصيح إن التفاوض بأدنى ما يمكن قبوله هو التطبيق الفوري لما قبلت به اليمن سابقاً «تفعيل وتطبيق خارطة الطريق»، وبدون أو غير ذلك فإننا بوضوح نرفض ولا نريد وساطتكم..

أكبر تقدير وتبجيل لأي وسيط أو وساطة أن نقبل بمقترح جاء من الطرف السعودي المجرم والمعتدي، ومن يجرؤ على طرح أقل من ذلك فاستمرار العدوان أو الحرب هو الأفضلية وهو خيار صنعاء أياً كانت التبعات والنتائج..

إذا النظام السعودي يفكر أن الصين أو إيران أو غيرهما قادر على فرض ما لا تقبل به ولا يقبل به الشعب اليمني فذلك شأنه وردنا أننا نرفض وسنرفض أي وساطة تنتقص من حقوق الشعب اليمني، فاليمن في مواجهة هذا العدوان وفي التعامل مع مسألة الوسطاء والوساطات إنما تؤكد تمسكها بحقها السيادي وقرارها السياسي الذي يجسد سيادتها واستقلاليتها، ومن يلامس هذا الحق فإننا لا نحتاج لوساطته أو لتوسيط من طرف النظام السعودي أو غيره..

من حق الصين أو إيران أو أي طرف أن يمنع أو يقطع ما قد يكون يعطينا، ولكنه ليس من حقه أن يتدخل أو حتى يتداخل في بداهة حقنا في كامل السيادة والاستقلالية، ولعلهم كثر لا يعملون ولا يتعاملون بهذا المعيار الصارم، ولذلك ولعلي أقول «إياكِ أعني وافهمي يا جارة»!!

قد يعجبك ايضا