أبو سلمية: نقص الوقود وتعطل مركبات الكوادر يهددان انتظام عمل مستشفيات غزة

 

الثورة نت/

حذّر رئيس مجمع الشفاء الطبي بغزة، محمد أبو سلمية، اليوم الأربعاء، من تداعيات خطيرة لأزمة نقص الوقود وتعطل حافلات ومركبات نقل الكوادر الصحية، مؤكدًا أن الأزمة بدأت تنعكس بصورة مباشرة على انتظام عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة.

وقال أبو سلمية، في تصريح لوكالة “سند للأنباء” الفلسطينية، إن استمرار منع إدخال قطع غيار الحافلات والإطارات والزيوت ومستلزمات الصيانة، بالتزامن مع نقص الوقود، أدى إلى خروج أعداد متزايدة من مركبات نقل الموظفين عن الخدمة، أو جعل تشغيلها محفوفًا بالمخاطر.

وأوضح أن نقابة أصحاب شركات الباصات حذرت من وقف نقل الموظفين بين مناطق شمال ووسط قطاع غزة وبالعكس، ما يهدد قدرة أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين والفنيين والعاملين في القطاع الصحي على الوصول إلى أماكن عملهم داخل المستشفيات والمراكز الصحية.

وبيّن أن أزمة المواصلات لم تعد مشكلة خدمية عادية، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة باستمرارية تقديم الخدمات الصحية، موضحًا أن المستشفيات تعتمد على منظومة متكاملة من الكوادر العاملة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغسيل الكلى والعمليات والمختبرات والأشعة والصيدليات وغيرها.

وأشار إلى أن تعذر وصول أي جزء من هذه الطواقم ينعكس على انتظام عمل الأقسام، لافتًا إلى أن بعض المركبات أصبحت غير آمنة للاستخدام بسبب غياب الصيانة وقطع الغيار والإطارات، الأمر الذي دفع شركات النقل إلى التحذير من وقف الخدمة.

وأضاف أبو سلمية أن المؤسسات الصحية اضطرت، في ظل شح الأدوية والمستهلكات وتعطل الأجهزة، إلى إعادة ترتيب أولويات العمل والتركيز على الخدمات المنقذة للحياة، وفي مقدمتها أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغسيل الكلى والخدمات التي لا تحتمل التأجيل.

وأوضح أن هذا الترتيب اضطر المستشفيات إلى وقف أو تقليص العمليات الجراحية المجدولة وخدمات العيادات الخارجية، بهدف الحفاظ على الكادر المتاح وتوجيهه إلى الأقسام الأكثر حاجة.

وشدد على أن هذا الإجراء لا يعني أن العمليات المجدولة أو العيادات الخارجية غير مهمة، وإنما يأتي اضطرارًا في ظل محدودية الإمكانات، محذرًا من أن تأجيل المواعيد والعمليات سيؤدي إلى تراكم قوائم الانتظار، بما يضاعف لاحقًا الضغط على المستشفيات ويزيد معاناة المرضى.

وأكد أن الطواقم ستعمل على إبقاء أقسام الطوارئ مفتوحة على مدار الساعة قدر الإمكان، محذرًا من أن استمرار تعطل وسائل النقل واتساع نطاق غياب الموظفين قد يدفع المؤسسات الصحية إلى تقليص خدمات إضافية.

وقال: “نحن نحاول حتى الآن حماية الأقسام المنقذة للحياة، لكن استمرار الوضع على ما هو عليه سيضعنا أمام خيارات أكثر صعوبة، لأن المستشفى لا يستطيع أن يعمل من دون الكادر الكامل اللازم لتشغيل أقسامه”.

وأشار إلى أن أي نقص في الكوادر لا ينعكس على قسم واحد فحسب، وإنما يؤثر على سلسلة متكاملة من الخدمات المترابطة داخل المستشفى.

وأوضح أبو سلمية أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المستشفيات، بل تمتد إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في قطاع غزة، والتي تقدم خدمات يومية أساسية لآلاف المواطنين.

وبيّن أن تعذر وصول الكوادر إلى هذه المراكز يؤثر على خدمات تطعيم الأطفال، ومتابعة النساء الحوامل، ورعاية أصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى الخدمات الوقائية والطبية الأساسية الأخرى.

وأضاف أن توقف هذه الخدمات أو تقليصها ستكون له انعكاسات صحية متراكمة على المجتمع، إذ إن تأخر تطعيم طفل أو متابعة امرأة حامل أو مريض مزمن قد يؤدي لاحقًا إلى مضاعفات كان بالإمكان تفاديها.

وجدد أبو سلمية دعوته للجهات المعنية والمؤسسات الدولية إلى التدخل الفوري لضمان إدخال الوقود وقطع الغيار والإطارات والزيوت ومستلزمات صيانة الحافلات والمركبات، إلى جانب ضمان تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية التشغيلية.

واعتبر أن أزمة المواصلات، إلى جانب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات، تشكل “خطرًا حقيقيًا على عمل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية وعلى آلاف المرضى والمراجعين في قطاع غزة”، ما يستدعي معالجة عاجلة قبل اتساع تداعيات الأزمة الصحية في القطاع.

 

قد يعجبك ايضا