تتسع الفجوة بين الهواتف الصينية من جهة، وهواتف آيفون وغالاكسي من جهة أخرى، في ما يتعلق بسرعة الشحن، إلى مستويات قد تكون أكبر بكثير مما يتوقعه المستخدمون.
وبعد أكثر من عقد من مراجعة الهواتف الذكية، لا يزال السؤال مطروحا: لماذا تشحن الهواتف الصينية أسرع بكثير من منافسيها؟ ويبدو أن الإجابة ترتبط بمجموعة من العوامل، لا تقتصر على التكنولوجيا وحدها.
آيفون 17 برو ماكس في مواجهة «شاومي»
يتميز آيفون 17 برو ماكس بالشحن السلكي السريع بقدرة تصل نظريا إلى 45 واط، إلا أن الاختبارات أظهرت أن الهاتف يعمل عند نحو 40 واط معظم الوقت، مع تسجيل ارتفاعات قصيرة إلى 45 واط، فيما يحتاج إلى نحو 80 دقيقة لشحن البطارية بالكامل.
وفي المقابل، يأتي شاومي 14تي برو ببطارية تقليدية تبلغ سعتها 5000 مللي أمبير/ساعة، وهي سعة قريبة جدا من بطارية آيفون 17 برو ماكس البالغة 5088 مللي أمبير/ساعة، بحسب تقرير نشره موقع «phonearena».
ورغم أن هاتف “شاومي” لا ينتمي إلى الفئة الاقتصادية، فإنه يقع ضمن الفئة المتوسطة العليا، كما أن سعره أقل بكثير من آيفون، ويدعم الهاتف الشحن السلكي بقدرة تصل إلى 120 واط، ما يتيح شحن البطارية من صفر إلى 100% في نحو 23 دقيقة فقط.
وبحساب زمن الشحن، يستطيع “شاومي” إتمام العملية في أقل من ثلث الوقت الذي يحتاجه آيفون تقريبا.
بطاريات أكبر وسرعات شحن أعلى
لا يقتصر هذا الفارق على هذه المقارنة، إذ يزداد مع ظهور هواتف صينية أحدث، خصوصا مع اعتمادها على بطاريات أكبر تستخدم تقنية السيليكون-كربون، مع الإبقاء في الوقت نفسه على سرعات شحن تتجاوز ما توفره هواتف آيفون وغالاكسي الرائدة.
كما لا يرتبط تفوق الهواتف الصينية في سرعة الشحن بالعوامل التقنية وحدها، بل يمتد أيضا إلى طبيعة سوق الهواتف الذكية ومستوى المنافسة فيه، ففي الولايات المتحدة، تهيمن “أبل” على السوق بحصة تقارب 60%، تليها “سامسونغ” بنحو 22 بالمئة، ويؤدي هذا التركز الكبير للسوق بين شركتين إلى منافسة أقل حدة في بعض المواصفات.
وتبرز سرعة الشحن والبطاريات كأحد الأمثلة على ذلك، إذ تستخدم “سامسونغ” بطارية بسعة 5000 مللي أمبير/ساعة في هواتف Galaxy Ultra الرائدة منذ سنوات، بينما ظلت سرعات شحن آيفون لفترة طويلة عند مستويات تتراوح بين 20 و27 واط.
وعندما رفعت “أبل” سرعة الشحن إلى 45 واط في سلسلة آيفون 17 برو، حظي الأمر باهتمام كبير، رغم أن هذه السرعة أصبحت متواضعة مقارنة بما تقدمه الشركات الصينية.
منافسة شرسة في السوق الصينية
وعلى الجانب الآخر، تشهد السوق الصينية منافسة أكثر شراسة بين عدد كبير من الشركات والعلامات التجارية، إذ تسعى كل شركة إلى التفوق على منافسيها عبر إطلاق تقنيات جديدة بوتيرة متسارعة.
وفي إطار هذه المنافسة، تتبنى الشركات الصينية معايير شحن سريعة خاصة بها، وتواصل دفع حدود قدرات البطاريات وسرعات الشحن، بالتوازي مع تطوير مستشعرات كاميرات جديدة وتقنيات مثل الكاميرات أسفل الشاشة والشاشات شبه الخالية من الحواف.
ومع ذلك، لا يتعلق الفارق بالتكنولوجيا وحدها، إذ يمتلك مستخدمو الهواتف في الولايات المتحدة أيضا توقعات وعادات استخدام مختلفة، وهو ما يؤثر في التقنيات التي تختار الشركات الاستثمار فيها وتطويرها.
