مؤتمر صحفي في صنعاء يستعرض تداعيات الحصار السعودي على الطب التشخيصي المخبري ومراكز نقل الدم

الثورة نت /..

نظّم المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة المركزية والمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه، اليوم بصنعاء، مؤتمراً صحفياً لتسليط الضوء على تداعيات الحصار السعودي على قطاع الطب التشخيصي، وآثاره على جودة الخدمات المخبرية ومراكز نقل الدم.

وفي المؤتمر، الذي حضره وكيل وزارة الصحة لقطاع الدراسات والأبحاث الصحية الدكتور عصام الرميمة، استعرض مدير عام مركز مختبرات الصحة الدكتور عبدالإله الحرازي، التحديات التي يواجهها الطب التشخيصي المختبري جراء استمرار الحصار السعودي وآثاره على جودة الخدمات المخبرية ومركز نقل الدم.

وأوضح أن الحصار تسبب في انقطاع سلاسل الإمداد من المحاليل والمستلزمات الطبية، وتوقف برامج التدريب الفنية الداخلية والخارجية وتوقف شحن محاليل الترصد الوبائي، وقطع الغيار، حيث أصبح توفيرها يشكل صعوبة مما أثر سلبا على الخدمة والجودة في القطاع العام والخاص.

وأكد أن العدو السعودي تعمد ومن خلال حصاره الجائر إلحاق الضرر بالمرضى من خلال منع دخول الدواء والغذاء.. مشيراً إلى الجهود المبذولة في توفير الحد الأدنى من متطلبات التشخيص المخبري وتخفيف معاناة المرضى.

وفي المؤتمر الذي حضره نائب مدير المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه الدكتور ياسر القباطي، استعرض مدير العلاقات والإعلام بالمركز الوطني لنقل الدم محسن اللهبة، الوضع الإنساني لحياة الآلاف من المرضى وآثار الحصار السعودي، على خدمات الدم ومكوناته.. مشيرا إلى أن آلاف المرضى يخوضون يوميا معركة البحث عن قطرة دم تبقيهم على قيد الحياة.

ولفت إلى أن تداعيات الحصار والعدوان السعودي أثرت بشكل مباشر بالنقص الحاد في إمدادات الدم ومكوناته من الصفائح الدموية والبلازما وكريات الدم الحمراء داخل بنوك الدم ومراكز نقل الدم الوطنية.. مؤكدا أن شح المحاليل الطبية وقلة جمع الدم ونقص المستلزمات الخاصة بالفحوصات، إلى جانب صعوبة وصول التبرعات أدى إلى تعرض أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا وأنيميا الدم المنجلية لخطر حقيقي يهدد حياتهم.

وذكر اللهبة أن هناك أكثر من ألف حالة من مرضى الثلاسيميا تتردد على مراكز نقل الدم للحصول على وحدات الدم وأكثر من ستة آلاف من مرضى فقر الدم المنجلي بحاجة إلى نقل الدم بشكل دوري وقد تسبب الحصار في صعوبة وتأخر حصول هذه الفئات على الدم فضلا عن الحالات الطارئة والحرجة من ضحايا القصف والمصابين في الحوادث والأمهات اللاتي يتعرضن لنزيف حاد أثناء الولادة والمرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة.

وأكد بيان صدر عن وزارة الصحة والبيئة خلال المؤتمر الصحفي، تلاه الناطق باسم الوزارة الدكتور أنيس الأصبحي، أن القطاع الصحي يواجه أزمة وجودية غير مسبوقة بسبب الحصار المفروض على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وفرض قيود مشددة على الواردات، ما ضاعف تكاليف الشحن بشكل فادح.

وأوضح أن سياسات الحصار طويل الأمد تسببت بمنع دخول المستلزمات الطبية والتشخيصية، وأحدثت أزمة كارثية للمختبرات الطبية وبنوك الدم، وصلت إلى شلل شبه كامل للخدمات، وحرمت الملايين من الرعاية الصحية وجعلتهم رهينة لاستمرار الحصار. كما أدى تراجع دعم المنظمات الإنسانية والدولية وتسيسها للعمل الإنساني إلى تحويل المؤسسات الصحية والمختبرات وبنوك الدم إلى حافة الانهيار التام.

وأشار إلى أن العدوان استهدف ودمر بشكل ممنهج البنية التحتية للقطاع الصحي، بما فيها المنشآت التشخيصية، وتسبب في تضرر وتدمير فروع المختبرات الصحية المركزية في الحديدة، عمران، إب، ذمار، المحويت، حجة، الضالع، صعدة، والمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه – صنعاء.

وذكر أن انقطاع الكهرباء أدى إلى إتلاف معظم المحاليل والعينات، وبنك المعلومات للأمراض الوبائية، وأثر على سلسلة التبريد والعينات، كما تسبب العدوان والحصار في تعطل سلاسل الإمداد والنقل، وشح أو انعدام المحاليل والكواشف والأدوية المبردة، وتوقف البحث العلمي، وتفشي الأوبئة وارتفاع الوفيات، وإغلاق مطار صنعاء وتعذر السفر للعلاج، وتسرب الكوادر الفنية.

وفيما يتعلق بحجم تأثير العدوان على المختبرات، أفاد البيان بأن نسبة النقص في المحاليل المخبرية وصلت إلى 60 بالمائة، والمستلزمات أكثر من 40 بالمائة، ومواد ضبط الجودة 50 بالمائة، ومزارع البكتيريا 35 بالمائة، وفحوصات PCR 70 بالمائة، وأبحاث الدم العام أكثر من 40 بالمائة، ومأمونية نقل الدم أكثر من 70 بالمائة، والفحوصات الكيميائية/المصلية أكثر من 60 بالمائة.

ولفت إلى أن قطاع المختبرات وبنوك الدم يعاني من عجز نسبته 59% في قوائم الفحوصات والمستهلكات الأساسية، ووصلت إلى مستويات حرجة، مبيناً أن شح الوقود يهدد بإغلاق أكثر من 1500 مرفق صحي، و400 بنك دم ومختبر، مما يعني فقدان أي أمل في التشخيص المخبري لغالبية السكان، وقد انهارت سلسلة التبريد، وتُعدمت أكياس الدم المعقمة والمحاليل الحافظة.

ووفق البيان يؤدي غياب كواشف فحص الأمراض المنقولة عبر الدم، كالإيدز والالتهاب الكبدي، إلى جعل عمليات نقل الدم محفوفة بخطر نقل العدوى القاتلة، خاصة للأمهات أثناء الولادة والمصابين بحوادث الطرق، بدلاً من إنقاذ حياتهم.

ونوه إلى توقف كامل للفحوصات المنقذة للحياة في وحدات العناية المركزة والطوارئ، مثل: غازات الدم، والإنزيمات القلبية، ومستويات الأملاح، ما يجعل الأطباء يعالجون المرضى دون متابعة دقيقة، كما تفاقمت معاناة مرضى الفشل الكلوي والسرطان، الذين يعتمدون على فحوصات دورية لضبط جرعات العلاج والغسيل الكلوي.

وقال البيان: إن “التشخيص تحول إلى فحص بصري أو سريري للأمراض المعدية مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، ما يؤدي إلى تشخيص خاطئ، وفقدان القدرة على احتواء الأوبئة، ويضاعف أعداد الوفيات بين الأطفال وكبار السن”.

وأضاف: “تعطلت الأجهزة المخبرية الحساسة، كأجهزة PCR والكيمياء الحيوية، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وغياب الصيانة وقطع الغيار، محولةً إياها إلى خردة.”

كما أكد أن المركز الوطني لنقل الدم في صنعاء يواجه أشد أزمة منذ تأسيسه، بسبب النفاد الوشيك للمخزونات الأساسية والمستلزمات الطبية، لافتاً إلى أن المؤشرات تكشف عن فجوة هائلة بين الاحتياج السنوي ونسبة العجز، ما يعني أن الخدمة تعمل بأقل من نصف طاقتها في معظم الأصناف، مع تحذير من توقف كامل وخروج وشيك عن الخدمة خلال الأيام القادمة، نتيجة الحصار المستمر وإغلاق مطار صنعاء الدولي.

وبشأن الاحتياج السنوي للمحاليل التشخيصية ونسبة العجز، أوضح البيان أن محاليل الأمراض المعدية: HBsAg، HBc، HCV، HIV، الملاريا، الزهري 98 ألف فحص لكل صنف 62%، ونقص يقارب 59 ألفاً و520 فحصًا لكل صنف، ما يهدد مأمونية الدم، فيما محاليل قسم التطابق: A، B، D، AHG، ألبومين نقص بنسبة 56 بالمائة في جميع الأصناف، وبلغت نسبة انعدام كواشف الفينوتيب مائة بالمائة.

فيما بلغت أكياس الدم: أحادية وثلاثية 59 ألف كيس و89 ألف كيس بنسبة 80 بالمائة ونقص يصل إلى 118 ألفاً و400 كيس، والفحص السريع للهيموغلوبين 70 بالمائة نقص نحو 103 آلاف و600 فحص، ومحاليل الدم العام نقص 50 بالمائة، وشرائح توصيل وفصل وحدات الدم للأطفال نقص مائة بالمائة.

وأشار البيان أيضاً إلى أن من تداعيات الحصار المستمر وإغلاق مطار صنعاء: شحة الموارد، وصعوبة الاستيراد، وعدم توفر قطع غيار أجهزة فصل الدم والمرسب البارد، وعرقلة الشحنات الطبية الدورية، وصعوبة استيراد المحاليل الحساسة التي تتطلب نقلًا سريعًا وتبريدًا مستمرًا، وارتفاع تكاليف نقل الدم في المستشفيات الحكومية والخاصة، ما يزيد معاناة المرضى وأسرهم.

وأفاد بأن الفئات الأكثر تضررًا هم مرضى الثلاسيميا حيث تحتاج أكثر من ألف حالة الدم كل 21 يومًا، ومرضى فقر الدم المنجلي تحتاج أكثر من ستة آلاف حالة نقل دم دوري، ومرضى اللوكيميا والسرطان تحتاج أكثر من ألفي حالة الدم ومكوناته بشكل متكرر، إلى جانب مرضى الفشل الكلوي، والحالات الطارئة، والجرحى، والأمهات أثناء الولادة.

وحسب البيان بلغ إجمالي الوحدات المصروفة عام 2025 81 ألفاً و872 وحدة، ومؤشرات العام الحالي تشير إلى أن الجمع والصرف سيكون قريبًا من النصف، وأن 60 بالمائة من الدم يُصرف لمرضى الدم الوراثي واللوكيميا.

وحمل المجتمع الدولي والعدو السعودي المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حياة آلاف المرضى المعرضين للموت المحقق، مؤكداً أن ما تقدمه الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية في اليمن لم يعد مجرد تقصير، بل تحول إلى أسوأ نموذج للمعايير المزدوجة في تاريخ العمل الإغاثي، إذ حوّلت معاناة اليمنيين إلى مشروع تجاري وبيروقراطي، فأصبحت شريكًا في تعميق الألم بدلاً من تخفيفه.

وشدد البيان على أن الأمم المتحدة تجاوزت دورها الحيادي، متجاهلة الحصار الظالم المفروض على الشعب اليمني، ومارست تسييسًا مقيتًا للعمل الإنساني عبر تعليق المساعدات كإجراء عقابي بسبب مواقف سياسية، واستغلال الأزمة لأغراض غير إغاثية، والمتاجرة بدماء المرضى والجوعى.

وبيّن أن الجزء الأكبر من التمويل يذهب إلى رواتب ضخمة، وإيجارات فارهة، وسيارات مدرعة، بينما تُنفذ مشاريع وهمية يُنهب 80% من قيمتها، ولا تصل الفتات من المساعدات الفعلية إلى المستحقين، منوهاً إلى أن التحذيرات الأممية المتكررة من نقص التمويل ليست نابعة من قلق إنساني، بل هي ذريعة للحفاظ على امتيازات موظفيها وضخ رواتبهم.

وأكدت الوزارة أن النظام السعودي لم يتوقف عن قتل اليمنيين وحصارهم وتجويعهم منذ أكثر من 12 عامًا، فقد استهدف خلال عدوانه لكل وسائل الحياة المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والطب التشخيصي وغيرها من الأعيان المدنية.

واستنكرت الصمت الدولي والتواطؤ الأممي تجاه الجرائم المرتكبة في اليمن، مطالبة بوضع حد للمعايير المزدوجة والتنفيذ الانتقائي للقانون الدولي، وبمحاسبة النظام السعودي على الجرائم التي ارتكبها بحق أبناء الشعب اليمني، وإعادة إدراجه في قائمة العار.

وطالبت برفع الحصار فورًا وفتح المطارات والموانئ بشكل غير مشروط لتدفق الإمدادات الطبية التشخيصية والوقود بكثافة، وإدخال أجهزة صيانة متنقلة وخطط طوارئ لدعم المختبرات المتبقية، وإلا فإن أي مساعدات تصل ستكون غير قابلة للاستخدام بسبب غياب التبريد والكهرباء.

واختتمت الوزارة بيانها بالقول إن “الحصار لم يحرم المريض من الدواء فحسب، بل سرق منه حقه في التشخيص، وحول المختبرات إلى مجرد جدران، وبنوك الدم إلى مقابر صامتة. وإن استمرار هذا الوضع يعني حكمًا بإعدام جماعي ممنهج للآلاف الذين تموت أرواحهم قبل أن تصلهم الإبرة أو القارورة.”

قد يعجبك ايضا