الثورة نت/..
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، على المسؤولية القانونية والأخلاقية للأمم المتحدة وجميع الحكومات في إدانة العمل غير القانوني والإجرامي للإدارة الأمريكية لإطلاقها “عمليات الإرهاب الاقتصادي” ضد إيران.
جاء ذلك في رسالة وجهها عراقجي إلى الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريش والدول الأعضاء بشأن “الإرهاب الاقتصادي” الأمريكي ضد إيران، نشرها على قناته بمنصة “تيليجرا”.
وقال عراقجي في رسالته: “أود أن ألفت انتباه الأمين العام للأمم المتحدة، وأعضاء مجلس الأمن وجميع أعضاء الأمم المتحدة، إلى أحدث أعمال الإرهاب الأمريكي ضد إيران، والذي أُعلن عنه في 24 أغسطس الجاري، تحت مسمى “عمليات الإقصاء الاقتصادي”.
وأضاف أن هذا الإرهاب الأمريكي، يأتي “بعد فشل واشنطن في تحقيق أهدافها الإجرامية في حربين عدوانيتين على إيران عامي 2025 و2026، وعجزها عن إقناع دول أخرى بالمشاركة في حروب مفروضة، حيث قررت الولايات المتحدة السعي وراء الهدف غير القانوني نفسه، وهو إجبار الدول ذات السيادة على التخلي عن قرارها المدروس بالامتناع عن الانضمام إلى أي عمل عدواني، وذلك بممارسة الضغط والإكراه للمشاركة في “عملية إرهاب اقتصادي”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، وبتجاهلٍ واضحٍ للتعددية والدبلوماسية، تنتهج سياسة الترهيب والإرهاب.
وتابع: “الهدف المعلن لهذه “العملية” المزعومة هو قطع العلاقات الاقتصادية المشروعة مع إيران، مدعومًا بالتهديد بفرض عقوبات ثانوية”.
وأردف: “يمثل هذا الهدف محاولةً لتوسيع نطاق القوانين الأمريكية وأهداف سياستها الخارجية لتشمل دولًا أخرى، وإجبار الدول ذات السيادة على تغيير علاقاتها التجارية المشروعة”.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن هذه الإجراءات تُخالف مبدأ المساواة في السيادة المنصوص عليه في المادة 2، الفقرة 1، من ميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن حق جميع الدول في تحديد سياساتها الاقتصادية والخارجية بحرية تامة دون تدخل من أي جهة أخرى.
وأكد أن الصمت إزاء هذا الترهيب الممنهج والمستمر يُنذر بتطبيع انتهاكات ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، التي تُشكل حجر الزاوية في العلاقات الدولية بين الدول ذات السيادة.
ولفت إلى أن الإجراءات الأمريكية المعلنة مؤخراً، التي تنص على فرض عقوبات على الأفراد والكيانات “بغض النظر عن مكان وجودهم”، تُعد خطوة لتوسيع نطاق القوانين والسياسات الأمريكية بما يتجاوز حدود اختصاصها الشرعي، ولإلزام الخيارات الاقتصادية السيادية للدول الأخرى بقرارات تُتخذ بشكل أحادي في واشنطن.
وذكر أنه رغم أن استمرار استخدام هذه التدابير القسرية لا يُنشئ، بالتراضي الضمني أو التكرار، حقاً قانونياً لممارسة ولاية قضائية خارج الحدود الإقليمية بلا حدود، إلا أنها تُستخدم لفرض قيود تفرضها الولايات المتحدة على الآخرين في الاقتصاد العالمي، ولإجبار دول ثالثة على تطبيق سياسات لم تتبناها ولم تقبلها.
وأوضح عراقجي أن “هذه “العمليات” المزعومة تستهدف المدنيين عمداً وبشكل عشوائي، وهي مصممة للتحايل على الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي. وتفرض هذه العمليات عقاباً جماعياً بحرمانهم عمداً من الغذاء والدواء والمعدات الطبية والطاقة وغيرها من الضروريات الأساسية، مما يُلحق بهم أضراراً جسيمة بحقهم في الحياة والصحة والغذاء ومستوى معيشي لائق”.
واستطرد: “نظراً للطبيعة الواسعة والمنهجية لهذه العقوبات، لا بد من معالجة الطبيعة الإجرامية لهذه “العمليات” الإرهابية، فضلاً عن المسؤولية الجنائية لمن يأمرون بها أو يوجهونها أو يسهلونها أو ينفذونها عن علم”.
واعتبر “هذه العملية، انحراف واضح عن حكم محكمة العدل الدولية وقرارها، وتُظهر خطورة الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد الشعب الإيراني، حيث أمرت المحكمة بالإجماع في 3 أكتوبر 2018، بأن تضمن حكومة الولايات المتحدة “التصدير الحر إلى إيران لما يلي: (1) الأدوية والمعدات الطبية؛ (2) المواد الغذائية والزراعية؛ (3) قطع الغيار والمعدات والخدمات ذات الصلة (بما في ذلك خدمات الضمان والصيانة والإصلاح والتفتيش) اللازمة لسلامة الطيران المدني”، فضلاً عن “إصدار التراخيص والتصاريح اللازمة” وتسهيل تحويل المدفوعات والأموال الأخرى ذات الصلة”.
ولفت إلى أن “مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يواجهون الآن لحظة مفصلية؛ فإما أن ندافع عن مبادئ المساواة في السيادة وعدم التدخل واحترام الحقوق السيادية للدول، على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، أو نستسلم للأحادية والتنمر الذي تمارسه دولة مارقة”.
وقال: “في مواجهة أحدث انتهاك ترتكبه الولايات المتحدة بحق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، تدعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في المنظمة إلى إدانة ورفض استخدام الولايات المتحدة للتدابير القسرية الأحادية والعقوبات الثانوية كأدوات لإجبار الدول ذات السيادة على تغيير مصالحها الاقتصادية المشروعة وعلاقاتها التجارية، كما تدعو إيران إلى الامتناع عن الاعتراف بأي تدابير من هذا القبيل، أو الموافقة عليها، أو تنفيذها، والتي تسعى إلى ربط حقوقها السيادية بسياسات تحددها الولايات المتحدة من جانب واحد”.
ودعا عراقجي مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى مطالبة الولايات المتحدة بالكف الفوري عن تهديداتها وتدابيرها القسرية المصممة لإجبار دول ثالثة ورعاياها على تغيير علاقاتهم ومصالحهم الاقتصادية المشروعة.
وأضاف: “كما تدعو إيران الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقييم التداعيات الإنسانية والحقوقية لهذه الإجراءات والإبلاغ عنها، بما في ذلك تأثيرها على وصول المدنيين إلى الغذاء والأدوية والرعاية الصحية والطاقة ووسائل النقل والمساعدات الإنسانية وغيرها من المتطلبات الأساسية للعيش الكريم، وضمان تقييم الأدلة ذات الصلة وتوثيقها وحفظها بصورة مستقلة، بحيث يمكن استخدامها مستقبلاً في إطار المساءلة وتحديد المسؤوليات”.
وتابع: “تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها في اللجوء إلى جميع السبل المتاحة لتحقيق المساءلة والتعويض وإنصاف الحقوق، ولها الحق في محاسبة المخالفين على تبعات هذه الإجراءات غير الإنسانية وغير القانونية”.
وأردف: “إن الفعل غير المشروع دوليًا الذي ارتكبته الولايات المتحدة في حملتها للإرهاب الاقتصادي من خلال تدابير قسرية أحادية الجانب، يُرتب على تلك الدولة مسؤولية دولية، بما في ذلك الالتزام بالتعويض الكامل عن جميع الأضرار المتكبدة، المادية والمعنوية، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض والإنصاف، وفقًا لمتطلبات القانون الدولي”.
وأتم وزير الخارجية الإيراني رسالته: “تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الدولية الكاملة، وفي حال ثبوت العناصر القانونية ذات الصلة، تتحمل المسؤولية الجنائية الفردية عن جميع تبعات هذه الأعمال الإجرامية وغير القانونية، وعن الضرر الذي لحق بالشعب الإيراني نتيجةً لهذا العمل الإرهابي الذي ترتكبه الدولة”.
