الاحتفال بمولده وإحياء سُنّته

طاهر محمد الجنيد

يحتفي الناس أجمعون بمناسباتهم وأعيادهم الدينية، فالنصارى يحتفون بمولد عيسى واليهود يحتفون بعزير والأعراب يحتفون بترامب وكل أمة تحتفي بمنجزاتها الوطنية ومناسباتها، إما تخليداً لذكرى أو غرساً لقيم تريدها وأسوة يراد تكريسها لديها.

الأعراب فرّغوا كل المبادئ والقيم التي إرساها الرسول الأعظم، نشروا البدع والخرافات واستعملوا الدسائس لكي يصرفوا الناس عن الرسالة الخاتمة التي جاء بها الرسول الأعظم ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)).

رحمة تقيم العدالة وتحمي القيم والمبادئ الإنسانية وتقضي على الكفر والطغيان وتحرر الإنسان من عبودية غير الله سبحانه وتعالى، فالكل عبيد لله واحبهم إليه من ينشر الخير ويجاهد الإجرام والظلم والطغيان.

تعاليم الرسالة السماوية التي رضيها الله للعالمين وبلغها خاتم الأنبياء والمرسلين تحمي الكليات الخمس (الدين والعقل والنفس والعرض والمال)، فالإنسان مخلوق مُكرّم اختصه الله وفضّله على من سواه، قال تعالى ((ولقد كرّمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا))الاسراء70؛.

خلقه الله ليكون خليفة في الأرض قال تعالى ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)) ((فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين))الحجر29.

التفاضل بينهم بالتقوى والأعمال ((ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم))، وأكدها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (ياايها الناس إن ربكم واحد ألا فضل لعربي على أعجمي ولأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى).

احتفالنا بذكرى مولد رسولنا الكريم لأنه أنقذ البشرية من الضلال وهداها إلى الصراط المستقيم، أنهى الشرك والكفر والطاغوت والطغيان وأرسى دعائم العدل وأنهى شريعة الغاب وحُكم الذئاب التي يأكل فيها القوي الضعيف ويستعلي الإجرام والمجرمون وتُداس القيم والمبادئ تحت وطأت كل جبار عنيد ومجرم عتيد وظالم شديد.

اليمن يحتفل بميلاده لأنه لا أحد في الكون يستحق الاحتفال بغيره صلى الله عليه وآله وسلم ولا تخليد ذكراه ولا تذكير الناس والعالمين بغيره، هو القدوة والأسوة الحسنة التي اختارها الله واصطفاها لتحمل رسالته .

اختار الله الرسول واختار الأمه التي تحملها وتبلغها قال تعالى ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) وأكدها الرسول الأعظم فقال (انتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها واكرمها على الله ).

كل الوجود يحتفي بمولده في كل وقت وحين من يتمسك بسنته ومن يدعون اليها ومن يصلي عليه ومن يجاهد الظلم والإجرام والطغيان وكل من يفعل الخير إيماناً وتصديقا بما جاء به الرسول الأعظم لأنه أرسى للعالمين منهاج حياة ونجاح وفلاح، من تمسك به أدرك خيري الدنيا والآخرة ومن ضل تعس في الدنيا والآخرة (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً..) قال تعالى ((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)).

كثير من الأنظمة العربية والإسلامية اليوم تحارب الإسلام والمسلمين وتحارب سنة الرسول الأعظم بالتعاون والتنسيق مع التحالفات الإجرامية العالمية، يروجون لكل ما يتعارض مع القيم والمبادئ والأخلاق ويقدمون إسلاما يناسب أهواءهم ويرضي شهواتهم وأطماعهم ويقولون زورا وبهاتانا ان ذلك من الإسلام .

قدّموا كل الخونة والعملاء الذين يخدمون أعداء الإسلام على أنهم علماء ومكنوهم من تفصيل تعاليم تخدم أهواءهم وتؤيد انحرافاتهم وسجنوا كل عالم يخالفهم .

سيطروا على المنابر وقنوات الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وسخروها لنشر ضلالتهم وأباطيلهم وانحرافاتهم على أن ذلك دين الله وشريعة الإسلام التي جاءت رحمة للعالمين.

الإسلام يدعو إلى الرحمة وهم يدعون إلى قتل وقتال المؤمنين والرحمة بالكفار والمجرمين؛ الإسلام يوجب نصرة المظلومين والتصدي للطغاة والمفسدين وهم يجعلون نصرة المجرمين واجباً وخذلان المؤمنين وإباحة إبادتهم من صميم رسالة خاتم الأنبياء والمرسلين .

جعلوا دينهم دين الملوك والأمراء واغتّروا بالحياة الدنيا وزخارفها فباعوا دينهم بعرض من الدنيا؛ عطلوا شريعة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخالفوا منهاج وسنة الرسول الأعظم الذي واجه الكفر والشرك والطغيان وأقام التوحيد لله الواحد الديان.

هم يحتفلون بكل المجرمين وسنحتفل بميلاد أكرم وأعز إنسان مشى على الأرض واختاره الله واصطفاه ليكون مبّلغ آيات الله للعالمين((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً)) الاحزاب45؛46.

مهرجاناتهم يحتفلون بالكلاب والجمال والمثليين وغيرهم ممن كتب الله عليهم اللعنة، ولن يقف الأمر عند ذلك بل سيتطاولون على كل من يحتفي ويحتفل بميلاده صلى الله عليه وآله وسلم ويبررون لأنفسهم وللناس أنهم على الصراط السوي وهم الأخسرون أعمالاً.

الاحتفال بمولده في نظرهم بدعة والتمسك بسنته لا يكون إلا كما يريدون فقد أحلوا ما حرم وحرموا ما أحل وغرروا على كثير من الناس ان ذلك من سنته وكذبوا حتى وان تشدقوا ببعض المظاهر على ان ذلك هي السنة.

لم يستطع الأعداء مواجهة الإسلام فاستعانوا بالمنافقين والأعراب والمندسين منهم ليقدموا دين الإسلام وكأنه دين كنسي يفصّله القساوسة على أهوائهم لادين رحمة للعالمين.

شكلوا فرقا إجرامية ترتكب أبشع الجرائم بأبشع الوسائل والأساليب لصد الناس عن دين الله وافتضحت مؤامراتهم للعالمين ووثقت باعترافاتهم.

الإسلام دين رحمة والرسول الأعظم رحمة للعالمين، كرم الإنسان وعصم الدماء وحرّم كل الموبقات التي تهلك الإنسان ((ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)) الأعراف 157.

استباحوا كل المحرمات، وقننوا الإجرام والطغيان، ولوثوا فطرة الله التي فطر الناس عليها، وانطلقوا يحاربون كل الفضائل، لأن مواردهم وتجاراتهم منها.

عذرا رسول الله رسول الرحمة والإنسانية من حرّموا الاحتفال هم من افتوا بقتل وإبادة غزة وتدمير اليمن ولبنان وإيران.

تعاون الأعراب والمنافقون مع أشد عداوة للإسلام والمسلمين، الأعراب والمنافقون يبغون عندهم العزة واليهود والنصارى يريدون إبادة الإسلام والمسلمين، تحالف بين السلطة والثروة ولم يدركوا أن ((العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)) المنافقون8.

عذراً رسول الرحمة والإنسانية نحتفل بذكرى ميلادك وعصابات التحالف الصهيوامريكي يحاصرون الإسلام والمسلمين ويسعون في إبادة غزة وتهجير سكانها وإخراجهم من أرضهم وتقسيم السودان واليمن وكل أقطار الأمتين العربية والإسلامية.

يريدون تدمير القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية ونشر كل ما يمكنهم من استلاب خيرات الأمم واستعبادها واستكمال مشاريعهم الإجرامية متناسين ان الله لا يصلح عمل المفسدين.

سنحتفل بمولدك ونقدم كل القيم والمبادئ الإنسانية التي بلغتها عن رب العالمين، أكرمت الإنسانية وهدمت الشرك والكفر والطغيان وارسيت دعائم العدالة وأقمت التوحيد وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور .

يحتفل شعب الأنصار بذكرى مولدك كما كان أجدادهم أوفياء في استقبالك والإيمان بالدعوة والنصرة وفي نشرها للعالمين باذلين في سبيل الله انفسهم لا يخافون في الله لومة لائم؛ يقارعون الإجرام والطغيان وينصرون المستضعفين بكل ما يملكون من إمكانيات، لأنهم يؤمنون بالله ورسوله ويريدون تأكيد استحقاقهم لتلك الأوسمة العظيمة التي خصيتهم بها .

فاذا كانت الشام أرض الرباط والجهاد فإن اليمن هي المدد، وإذا كانوا ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون))التوبة32.

 

قد يعجبك ايضا