الثورة نت/..
أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الخميس، تصعيد العدو الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن جرائم القتل والاعتقال والهدم والتهجير والاستيطان وإرهاب المستوطنين، إلى جانب احتجاز جثامين الشهداء واستمرار القصف والتجويع والتدمير في قطاع غزة، تمثل حلقات مترابطة ضمن منظومة استعمارية تستهدف فرض الضم والاستيطان وتفريغ الأرض من سكانها وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وقالت الهيئة، في بيان ، إن التصعيد في الضفة الغربية، ولا سيما في نابلس والبلدات والقرى المحيطة بها، يشهد تزايداً في الاقتحامات والاعتداءات وعمليات القتل والاعتقال والهدم، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المنازل والمركبات والأراضي والممتلكات، مؤكدة أن توفير الحماية العسكرية والسياسية للمستوطنين يجعل حكومة العدو مسؤولة عن هذه الجرائم.
وأشارت إلى أن الاعتداءات في قصرة وبرقة والطيبة وكفر لاقف وسلفيت ونابلس وغيرها، وصولاً إلى محاصرة عائلات داخل منازلها وقطع المياه والكهرباء عنها ومنع وصول الإسعاف، تمثل انتقالاً من الاعتداءات المتفرقة إلى فرض واقع من الحصار والإرهاب المنظم، بما يدفع نحو التهجير القسري.
وحذرت الهيئة من أن إعلان وزير المالية في حكومة العدو، بتسلئيل سموتريتش، بدء هدم 26 مبنى عربياً في جنين، إلى جانب الحديث عن استئناف الاستيطان وإعادة افتتاح مستوطنة «جانيم»، يؤكد تحول الاستيطان والضم إلى سياسة حكومية معلنة.
وأكدت أن استهداف الأطفال والمدنيين والاعتقالات وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين، في ظل غياب آليات حماية دولية فعالة، يمثل إخفاقاً في حماية السكان المدنيين وفق قواعد القانون الدولي.
كما أدانت الهيئة الاعتقالات التعسفية واستهداف الصحفيين الفلسطينيين، مشيرة إلى ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين في سجون العدو إلى نحو 40 صحفياً وصحفية، وفق المعطيات المتداولة.
وأعربت عن قلقها إزاء أوضاع الأسرى الفلسطينيين، في ظل التقارير عن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والاكتظاظ وغياب الرعاية الصحية الكافية، معتبرة وفاة المعتقل إيهاب دياب مؤشراً خطيراً يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً.
وفي ما يتعلق باحتجاز جثامين الشهداء، دانت الهيئة هذه السياسة، مشيرة إلى ما أوردته صحيفة «هآرتس» بشأن احتجاز سلطات العدو جثامين نحو 1700 فلسطيني من قطاع غزة، إضافة إلى تقديرات بوجود نحو 2000 شخص انقطعت آثارهم خلال الحرب على القطاع.
وأكدت أن احتجاز الجثامين وإخفاء مصير المفقودين وحرمان ذويهم من دفنهم بكرامة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وفي القدس، أدانت الهيئة إغلاق سلطات العدو ست مدارس في القدس الشرقية، ما حرم نحو 800 طفل من حقهم في التعليم، بالتزامن مع تحذيرات الأونروا من الاستيلاء على منشآتها في مخيم شعفاط، معتبرةً ذلك جزءاً من سياسة تهويد تستهدف الوجود الفلسطيني ومؤسساته التعليمية والإنسانية.
وفي قطاع غزة، أكدت «حشد» أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حماية فعلية للمدنيين، مشيرة إلى استمرار القصف والاستهداف والاغتيالات، وآخرها استهداف مركبات في بيت لاهيا وخان يونس، ومقتل مهند سعدة وحذيفة كوارع، إلى جانب استهداف منطقة باب صالة الهلال الرياضية في خان يونس ومركبة قرب الميناء الجديد في حي الشيخ عجلين، وصولاً إلى اغتيال مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال محمود أبو كميل.
واعتبرت الهيئة أن تكرار هذه الاستهدافات في مناطق مختلفة من القطاع يؤكد تحول الاغتيالات الميدانية إلى نمط متكرر من القتل خارج نطاق القانون.
وأوضحت أن هذه العمليات تأتي في سياق خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى توثيق 3795 خرقاً أسفرت عن استشهاد 1200 فلسطيني وإصابة أكثر من 4000 واعتقال 149 مواطناً، فيما تجاوزت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023، وفق بيانات الهيئة، 73 ألفاً، إضافة إلى 174 ألف إصابة، مع بقاء آلاف الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض.
وأكدت «حشد» أن احتجاز الجثامين والإخفاء القسري وتعذيب الأسرى وإهمالهم طبياً واستهداف الصحفيين وهدم المنازل والاستيطان وإرهاب المستوطنين وتهويد القدس وإغلاق المدارس، إلى جانب القتل والتجويع والتدمير في غزة، ليست ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة في مشروع يستهدف الأرض والإنسان والهوية والحقوق الوطنية الفلسطينية.
وحملت الهيئة حكومة العدو والمسؤولين السياسيين والعسكريين المتورطين المسؤولية الكاملة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، كما حملت الدول التي توفر للعدو الحماية السياسية أو العسكرية أو الدبلوماسية مسؤوليتها القانونية والأخلاقية عن استمرارها.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة والقلق واتخاذ إجراءات ملزمة لحماية المدنيين ووقف نقل الأسلحة التي يمكن استخدامها في ارتكاب الجرائم، ومحاسبة المسؤولين وفرض احترام قرارات الشرعية الدولية.
وطالبت «حشد» مجلس الأمن والمجتمع الدولي بوقف الجرائم الإسرائيلية، وإلزام العدو بوقف الضم والاستيطان والهدم والتهجير، وتوفير حماية دولية للفلسطينيين في الضفة الغربية، ومحاسبة مرتكبي جرائم المستوطنين، والكشف عن مصير المفقودين وتسليم جثامين الشهداء المحتجزة.
كما دعت إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الدولية من الوصول إلى الأسرى والمعتقلين، ووقف الاعتقال التعسفي واستهداف الصحفيين، وإعادة فتح المدارس المغلقة في القدس، وحماية منشآت الأونروا، والالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفتح المعابر وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بتسريع التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والاستيطان والتهجير والإخفاء القسري، داعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى التعاون معها وتنفيذ أوامر القبض الصادرة عنها.
كما دعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تبني خطة تحرك موحدة لحماية القدس والضفة وغزة.
وحثت القوى والفصائل الفلسطينية على توحيد الموقف الوطني وإنهاء الانقسام، مؤكدة أن معالجة جذور الصراع تقتضي إنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
