في الوقت الذي يمضي فيه اليمن قيادة وشعبا وقواتٍ مسلحةً في خيار الحسم للمظلومية التي طال أمدها وتجاوزت كل حدود المعقول والمحتمل وهي تواصل الحصار الأمريكي السعودي الظالم والجائر امتداداً للعدوان الشامل بما فيه العسكري والمسلح منذ العام ٢٠١٥م..لا يبدو في الوقت ذاته أن النظام السعودي الباغي المارق القائم بهذا العدوان الحصاري القاتل وغير الشرعي وغير المبرر خدمةً لمولاه وموجهه الأمريكي على أدنى قابلية للاحتكام إلى العقل والانصياع لمقتضاه بوضع حد لحصاره وعدوانه السافر المتواصل على حقوق الشعب اليمني ومقدراته وأمنه ومعيشته وسيادته على أرضه، وهو في هذا المسلك العدواني الإجرامي الغبي والظالم والوقح يعول على داعمه ومشغله الشيطاني الأمريكي، وهو تعويل كما تحكي الأحداث والوقائع والتجارب على السراب وأشبهُ ببناء القصور في الهواء والاتكاء على الريح.. وعليه فإن أوجب ما يتوجب على هذا النظام الفاقد للرشد والعقل والذاكرة أن يستعيد ما أمكنه من هذه الفضائل الثمينة وأن يدرك أن اليوم غير الأمس وأن المَركبَ الأمريكي يصارع مهدِّداته الكثيرة بالغرق وهي مهددات في منتهى الواقعية والجدية..
في هذا السياق على وجه الخصوص كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية عن ما وصفته بمصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من مخزون صواريخ «ثاد» ونحو نصف صواريخ «باتريوت» منذ بدء الحرب على إيران.
وقالت الشبكة في تقرير لها قبل يومين إن الجيش الأمريكي استهلك تقريبًا جميع أسلحته بعيدة المدى وعالية الدقة من نوع أرض-أرض خلال الصراع مع إيران.
استهلاك تم – حسب تأكيد تلك المصادر للسي إن إن – على نحو يصعب على الصناعة العسكرية الأمريكية تعويضُه..
هذا يُضاف إلى ما كُشف ضمن هذا السياق من أن الجيش الأمريكي استهلك في عدوانه الأخير على إيران كل ترسانته التي كان يُعدها ويجهزها للحرب العالمية الثالثة!
هذا يعني في ما يعنيه فضلا عن دموية ووحشية العدوانية الأمريكية المفرطة في استهداف مقومات الحياة المعيشية والإنسانية في إيران بما فيها المدارس والمشافي والموانئ والمصارف والبنى التحتية بهذا الكم من ترسانتها العسكرية الإجرامية القاتلة المدمرة.. يعني في الوقت ذاته أن هذا السعار والدموية والتوحش المفرط قد أوصل أمريكا إلى حالة إفلاس وهزال بنيوي استراتيجي غير مسبوق في تاريخها ويضعها على حافة خطيرة منذرة بسقوطها وتلاشيها كقوة «عظمى»!
هذه هي أمريكا اليوم بعيداً عن استعراضات وتضليل المجرم المعتوه ترامب و”هنجمته” وزمجرته المفلسة والجوفاء.. أمريكا التي تفوق مديونيتُها «الأكبرُ عبر التاريخ» دخلَها القومي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية (قرابة ٩٠ عاما)!.
إنه منحدر السقوط الحتمي لأعظم إمبراطوريات القتل والحرابة الكونية التي عرفها التاريخ البشري!
فمتى يعقل ويصحو بنو سعود ومَن على شاكلتهم من خُدام وعُباد الصنم الطوطمي المتهاوي ويبرأون من عمههم وغيبوبتهم ودائهم الخطير المزمن ؟!
