الثورة نت/..
أُشهرت بمحافظة تعز اليوم شبكة تعز للحقوق والحريات (TNRF)، كمنظمة حقوقية وطنية تُعنى برصد وتوثيق جرائم العدوان والحصار، ودشنت أول أعمالها بتقرير توثيقي شامل بعنوان: “تعز.. 11 عاماً من الاستباحة واغتيال الحاضرة (2015–2026م)”.
وجاء تدشين التقرير في فعالية لإحياء الذكرى السنوية الحادية عشرة لجريمة استهداف المدينة السكنية لموظفي محطة الكهرباء بمدينة المخا في 24 يوليو 2015م، التي ارتكبها طيران تحالف العدوان.
وفي الفعالية أكد وكيل محافظة تعز طه البريهي، بحضور مدير فرع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان عبده البحر، ومسؤول الوحدة الاجتماعية بالمحافظة حامس الحباري، وعدد من القيادات المحلية والتنفيذية، أن إشهار الشبكة يشكل إضافة نوعية للجهود الحقوقية الميدانية، خصوصاً في جانب التوثيق المنهجي والتحقيق الجنائي في جرائم العدوان، مشدداً على أن الجرائم المرتكبة بحق أبناء تعز واليمن عامة هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.
من جانبه، استعرض مدير الشبكة طلعت الشرجبي المحاور الرئيسية للتقرير، موضحاً أنه اعتمد على منهجية متعددة المصادر تشمل المعاينات الميدانية، شهادات الناجين، الأدلة البصرية، وتقارير منظمات دولية. وتناول التقرير ثلاثة محاور رئيسية:
حيث تناول في محوره الأول استهداف محافظة تعز ديموغرافياً وبنيتها التحتية، عبر التدمير الممنهج والانتقامي باعتبارها الكتلة السكانية الكبرى والخزان البشري للطبقة الوسطى والكوادر المؤهلة، مؤكداً السعي لطمس هويتها الإيمانية والثورية الرافضة للوصاية.
وكشف التقرير سجلاً إحصائياً للضحايا والخسائر على مستوى الجمهورية، حيث بلغ عدد الضحايا المباشرين (60,891) مدنياً بينهم (24,708) شهيداً و(36,183) جريحاً، فيما تجاوز عدد الضحايا غير المباشرين (1,600,000) مواطن نتيجة الحصار وتفشي الأوبئة ونقص الأدوية، كما رصد التقرير نزوحاً قسرياً لأكثر من (6,400,000) مواطن يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة.
وفي محافظة تعز وحدها، بلغ عدد الشهداء (2,254) بينهم (516) طفلاً و(362) امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى (2,704) بينهم (533) طفلاً و(278) امرأة.
كما وثق التقرير تدمير (1,334) منزلاً ومسجداً، واستهداف منشآت حكومية، أسواق، جامعات، شبكات اتصالات، وميناء المخا، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمصانع، المزارع، وسائل النقل، المواقع الأثرية، والمنشآت السياحية والرياضية.
وأشار التقرير إلى الجرائم الناجمة عن الاقتتال الداخلي والانفلات الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة العدوان، من إبادة جماعية بحق أسر بعينها، إلى الإعدامات الميدانية والمقابر الجماعية، والاغتيالات الممنهجة التي طالت أكاديميين وأئمة مساجد ونساء، وصولاً إلى اغتيال موظفين دوليين.
كما وثق التقرير توطين الجماعات التكفيرية في أحياء تعز، وتدمير الأضرحة التاريخية، واقتحام المستشفيات لتصفية الجرحى، فضلاً عن عمليات قتل في الأسواق العامة.
ورصد التقرير السجون السرية والإخفاء القسري، حيث وثق (11) سجناً سرياً تابعة لحزب الإصلاح داخل المدينة، و(5) سجون رئيسية في الساحل الغربي تحت إشراف مباشر من الإمارات وطارق عفاش، إضافة إلى التحاق عناصر العصابات بمظلات عسكرية رسمية لضمان الإفلات من العقاب.
أما المحور الثاني، فقد خصص لتثبيت الوقائع والتكييف القانوني لمجزرة المخا في 24 يوليو 2015م، حين قصف طيران العدوان تجمعاً سكنياً لعمال محطة الكهرباء وأسرهم، ما أسفر عن (260) ضحية بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال.
وأكد التقرير أن الهجوم استهدف أعياناً مدنية بحتة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مما يجعله جريمة حرب تستوجب المحاسبة.
وفي المحور الثالث، ناقش التقرير آثار الحصار الممتد منذ 2015م على اليمن، بما في ذلك إغلاق المنافذ والمطارات والموانئ، وتداعياته على الأمن الغذائي والصحي والاقتصادي، واعتباره عقاباً جماعياً وحرب تجويع تتنافى مع المواثيق الدولية.
كما سلّط التقرير الضوء على المخطط الإقليمي لعزل الساحل الغربي عن مدينة تعز، وما رافق ذلك من تهجير قسري، سجون سرية، ونهب للثروات السمكية، إضافة إلى إنشاء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية أبرزها جزيرة ميون، بتواجد خبراء إسرائيليين.
واختتمت الفعالية بإعلان الهوية المؤسسية لشبكة تعز للحقوق والحريات (TNRF) كمرجعية حقوقية وطنية رائدة في الدفاع عن حقوق الإنسان ورصد الانتهاكات، ورافداً استراتيجياً لصنّاع القرار عبر الدراسات والتحقيقات الميدانية.
