الثورة نت/
أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الارتفاع المتواصل في أعداد الشهداء الفلسطينيين الذين ارتقوا برصاص واعتداءات المستوطنين خلال العام 2026، يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة المشروع الاستيطاني، وانتقاله من اعتداءات فردية إلى سياسة منظمة تحظى بغطاء رسمي من حكومة العدو الإسرائيلي.
وقال المتحدث باسم الهيئة، أمير داوود، في حديث لـ”وكالة سند للأنباء”، اليوم الأحد، إن 24 فلسطينيًا استشهدوا برصاص واعتداءات المستوطنين خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بـ14 شهيدًا خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وأوضح داوود أن هذه الأرقام تمثل “مؤشرًا واضحًا” على حجم التسهيلات التي تمنحها حكومة الكيان الصهيوني للمستوطنين، سواء عبر توفير الحماية الأمنية لهم أو منحهم مساحة أوسع لاستخدام القوة والسلاح ضد الفلسطينيين.
وأشار إلى أن تصاعد اعتداءات المستوطنين لم يبدأ خلال العام الجاري، بل يأتي امتدادًا لمسار متواصل تصاعد بشكل لافت خلال السنوات الأربع الماضية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل ذروة هذا المسار مع وصول قادة الحركة الاستيطانية والتيارات اليمينية والدينية المتطرفة إلى مواقع مؤثرة داخل حكومة العدو الإسرائيلي.
وبيّن أن التحول الأيديولوجي داخل المجتمع الصهيوني بات ينعكس بشكل مباشر على الأرض، موضحًا أن المستوطنين لم يعودوا مجموعات منفصلة عن مؤسسات الدولة، بل أصبحوا جزءًا من منظومة تنفذ سياسات حكومية قائمة على التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأراضي الفلسطينية.
ولفت إلى أن جيش العدو الإسرائيلي وأجهزته الأمنية يوفران حماية كاملة للمستوطنين، إلى جانب تسليحهم ومنحهم غطاءً سياسيًا وقانونيًا لمواصلة اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين.
وأضاف أن أجندة الحكومة الصهيونية الحالية تقوم على تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتهجير التجمعات البدوية والريفية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية من خلال فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأوضح أن اعتداءات المستوطنين غالبًا ما تتحول إلى إجراءات رسمية لاحقة، من خلال إنشاء بؤر استيطانية جديدة، أو توسيع مستوطنات قائمة، أو هدم تجمعات فلسطينية، ما يؤكد أن العنف الاستيطاني بات جزءًا من سياسة ممنهجة وليس مجرد تجاوزات فردية.
وأشار داوود إلى أن المؤشرات الميدانية تعكس هذا التحول، مبينًا أن النصف الأول من عام 2025 شهد نحو 1200 اعتداء للمستوطنين، وهو ارتفاع كبير مقارنة بما كان يسجل قبل الحرب وقبل تشكيل حكومة الكيان الصهيوني الحالية.
وأكد أن هذه المعطيات تثبت أن اعتداءات المستوطنين أصبحت أكثر تنظيمًا واتساعًا، وأن المشروع الاستيطاني بات يحظى بدعم على مختلف المستويات السياسية والأمنية داخل حكومة العدو الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بجرائم إحراق الممتلكات الفلسطينية، أوضح داوود أن الحرائق أصبحت إحدى أبرز الأدوات التي يستخدمها المستوطنون لاستهداف الفلسطينيين، سواء عبر إحراق المنازل أو المركبات أو الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون.
وأكد أن تصاعد هذه الجرائم يعكس انتقال الاعتداءات من أعمال تخريب محدودة إلى محاولات منظمة لتهجير الفلسطينيين وإفراغ المناطق المستهدفة من سكانها.
وأضاف أن ارتفاع أعداد الشهداء، وتصاعد جرائم الحرق والتخريب، يؤكد وجود تصعيد ممنهج تقوده حكومة العدو الإسرائيلي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر توفير الحماية للمستوطنين وغياب المحاسبة على جرائمهم.
وشدد على أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن اعتباره “انفلاتًا أمنيًا” أو اعتداءات فردية، بل هو سياسة متكاملة تنفذها حكومة يغلب عليها الطابع الاستيطاني.
وأوضح أن الاعتداءات ضد الفلسطينيين تُستخدم أيضًا ضمن التنافس السياسي بين أحزاب “اليمين الإسرائيلي”، حيث يسعى كل طرف إلى الظهور بموقف أكثر تشددًا في دعم الاستيطان وفرض السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وختم داوود بالتأكيد على أن جميع المؤشرات الميدانية والإحصائية المتعلقة بأعداد الشهداء والاعتداءات وجرائم الحرق والتخريب تؤكد دخول المشروع الاستيطاني مرحلة جديدة أكثر خطورة، في ظل استمرار استخدام المستوطنين كأداة لتنفيذ سياسات حكومة العدو الإسرائيلي وغياب أي مساءلة قانونية بحقهم.
