يبررون الإجرام ويسوقون الحجج والأعذار للاستمرار في سفك دماء الأبرياء، المحادثات تجري والهدنة أيضاً والتراشق الإعلامي على أشده بينهم، أمريكا تفاوض وجيوشها تتقدم وتمارس العدوان، وكيان الاحتلال الصهيوني يمارس كل أشكال الخداع الاستراتيجي، يقصف غزة ولبنان، وهم يعلمون أن المفاوضات والهدنة التي طلبوها لا تسمح لهم.
كيان الاحتلال اتجه إلى عقد صفقة مع حكومة لبنان، تخرجه من محور المقاومة وتلحقه بالتحالف الصهيوأمريكي، تدمر قدراته وتشعل الحرب الأهلية وتؤمّن قطعان الاحتلال والمجرمين من المساءلة وتحوله إلى راع للسلام وحامٍ للنظام .
النظام اللبناني الذي بني على المحاصصة بين فرقاء العمل السياسي والأنظمة الاستعمارية التي شكلته وفقا لما يحقق مصالحها لا مصالح لبنان، فالرئاسة للمارونيين المسيحين الذين تعينهم فرنسا ورئاسة الوزراء للسُنة الذين تعينهم السعودية ورئاسة البرلمان للشيعة الذين لا يعارضون فرنسا ولا السعودية ومسموح لحزب الله الترشح لعضوية البرلمان دون المساس بتلك المناصب السيادية لأنه مدعوم من إيران، لكن يسمح لعملاء أمريكا وإسرائيل السيطرة على ما يشاؤون من المناصب، سواء مباشرة أو غير مباشرة.
الاتفاقيات التي ذهب إليها هي نوع من الاستسلام بغير مقابل وليست إلا تنفيذا لأوامر صهاينة العرب والغرب من أجل الاستفراد بلبنان وتدميره وخلق واقع جديد يلبي طموحات التحالف الصهيوأمريكي الذي عجز عن مواجهة المقاومة، فأراد استعمال جيش لبنان في تدمير لبنان.
عندما دخل كيان الاحتلال لبنان في الثمانينيات استعان بما سمي جيش لبنان الجنوبي الذي يقوده “حداد” وارتكبوا المجازر البشعة، سواء ضد لبنان أو ضد المقاومة الفلسطينية ومنها مجازر (صبرا وشاتيلا) ولما أجبرته المقاومة على الخروج ذليلاً مدحورا، انسحبت قواتهم معا إلى داخل الأراضي المحتلة وأمنوا لهم معسكرات خاصة بهم، فقد انتهت مهمتهم ودورهم.
كيان الاحتلال اليوم يسعى إلى تكرار الأمر ذاته، لكن باستخدام الجيش اللبناني ضد المقاومة وهو ما يعني إشعال الحروب الأهلية والمبررات جاهزة حماية مسيحيو الجنوب من المقاومة، حسب تصريح مجرم الحرب النتن.
المقاومة هدفها حماية لبنان ومواجهة الاحتلال ومنع استمراره في ارتكاب جرائم الإبادة هناك، لكن النظام يثق في كيان الاحتلال ويسعى لتنفيذ توجيهاته وفقا لما قاله مبعوث ترامب للشرق الأوسط “توم باراك” تسليح الجيش اللبناني بما يمكنه من القضاء على المقاومة، وفي ذات الوقت لا يستطيع مواجهة كيان الاحتلال وبذلك يتم تحقيق هدفين بضربة واحدة وعصفورين بحجر واحد، تدمير المقاومة وتدمير الجيش وتأمين كيان الاحتلال وحماية قطعان المستوطنين وتمكينهم من التوسع والتمدد لإنشاء ما يزعمون “إسرائيل الكبرى”.
الأنظمة العربية المتصهينة لا تقل حرصا عن النظام اللبناني في خدمة المشروع الصهيوأمريكي، الإدانة ثبتت والمحكمة الجنائية أصدرت حكمها ومنعت تصدير السلاح للقتلة والمجرمين، لكنها لم تلتزم بذلك بل استمرت بإمداده بالمال والسلاح وكل الإمكانيات اللازمة لاستكمال إجرامه.
السعودية اتخذت أسلوبا متميزا “الإدانة علنا والدعم سرا”، فقد سيرت أساطيل من السفن لتوصيل تلك الإمدادات وفقا لما كشفه معهد القدس للدراسات الاستراتيجية لكن الإمارات وغيرها من الأنظمة اعتبرت المعركة معركتها وقاتلت جنبا إلى جنب مع الإجرام الصهيوني تنفيذا لاتفاقيات التطبيع الكامل.
كيان الاحتلال والتحالف يستنفران كل إمكانياتهما لشن الحروب علي اتفه الأسباب والأشياء ويوظفان كل إمكانياتهما لسحق كل نشاط سلمي، فقد تجاوز الأمر الهستيريا، شنوا هجوما متعدد اللغات من صهاينة العرب والغرب على مدرب المنتخب المصري، لأنه رفع علم فلسطين بعد الانتصار وأتهموه بمعاداة السامية واستخدموا كل أساليبهم الإجرامية، فعاقبوا المنتخب المصري وانهوا مشوار مشاركته بواسطة الأرجنتين وحكم المباراة، وكأنه (حسام حسن) من ارتكب ويرتكب جرائم الإبادة والتهجير القسري وجرائم الحرب وضد الإنسانية؛ ولم يقتصر الأمر على الإعلام الصهيوني، بل أن الأذرع المتصهينة في قاهرة المعز، شنعت عليه وأهملت كل إنجازاته، لأنه تجرا على إهانة كيان الاحتلال .
كيان الاحتلال أعلن أن المعركة القادمة مع مصر لن تتجاوز 15 سنة القادمة وقد بدأ التمهيد لها من الآن ومع ذلك فإن النظام المصري اتجه عكس المتجه فقدم اتفاقية الغاز بـ36مليار دولار وعقد صفقة ترسيم الحدود البحرية بينه وبين اليونان وأمن الغطاء السياسي له للتنقيب عن الثروات النفطية والغازية في البحر الأبيض المتوسط وسواحل فلسطين ولبنان ولولا تدارك الحكومة التركية في ترسيم الحدود البحرية بينها وبين ليبيا بما يؤمن لمصر ذاتها حقوقا كاملة في البحر الأبيض المتوسط.
تركيا تعاملت بجدية وندية مع تهديدات كيان الاحتلال واستعدت بتوفير الأسلحة والاستعانة بالآخرين، لأنها تدرك أن تطمينات مجرم الحرب ترامب تهدف إلى تخدير الرأي العام حتى يستكمل الإجرام الحلقات التي يريد الخلاص منها، فالمفكر اليهودي يعقوب كوهين يؤكد أن الصهاينة يستطيعون ترويج أفكارهم بصورة ممتازة ولديهم إمكانيات كبيرة تسهل لهم ترويج خطابهم المزدوج لخداع الآخرين، هم يتحدثون عن السلام ولا يعنون إلا شيئا واحدا إما هم أو الآخرون فلا يمكن التعايش معهم ومن يعتقد بإمكانية السلام معهم فذلك شيء مستحيل.
في كل مرة يخرقون الهدنة، يلقون باللوم على إيران والمقاومة وبينما يصرحون برغبتهم في استكمال المفاوضات، تحدث نائب ترامب عن الهدنة لترتيب توفير كميات من النفط لاستمرار العدوان والإجرام.
المعلق الأمريكي يام باينغتون، وصف استراتيجية كيان الاحتلال بـ”التوسع والحروب”، ويورد بعضا من تصريحاتهم، الناشطة امايه كوهين (الحرب مع مصر تلوح بالأفق) ووزيرة المساواة تفتخر بجرائم الإبادة والمحرقة التي يرتكبونها في غزة وانها ستكون مصدر فخر للأجيال القادمة؛ والجاسوس الإسرائيلي بولارد-يؤكد أن الحرب على تركيا ومصر يجب الاستعداد لها ويشاطره زعيم المعارضة يائير لبيد : يجب أن توسع إسرائيل إلى أقصى مدى ممكن وتركيا هي ايران القادمة؛ وزير الشتات شكلي يؤكد ضرورة محاربة سوريا وباكستان وقطر ومحور الشر الرديكالي.
كيان الاحتلال والمتحالفون معه لا يفهمون سوي لغة واحدة هي عقيدة القوة والإجرام بلا حدود وما يعيقهم عن استكمال مشاريعهم الإجرامية التي يتحدثون عنها سوى تعثر أطماعهم وسقوطها على أيدي محور المقاومة وانكشاف زيف دعاواها واحدة تلو الأخرى أمام الرأي العام المحلي والعالمي.
مسألة التقديم والتأخير في سرد من سيكون هدفا في الأيام القادمة، يهدف إلى تهيئة الرأي العام من الآن، فمثلا الرئيس الفرنسي حينما سئل عن عدم رغبتهم في المشاركة مع كيان الاحتلال وأمريكا في العدوان على إيران قال: انه لم تتم استشارتهم ولم يعطوا الوقت الكافي لدراسة الأمر وتهيئة الرأي العام هناك.
فشل العدوان الصهيوأمريكي على محور المقاومة، ليس بسبب عدم وجود الخطط وقلة الاستعداد، إنما يرجع في معظمه إلى استعداد إيران ومحور المقاومة، فالتحالف يسعى جاهدا منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران لإسقاطها ومحاولاته لم تنقطع، لكنها اليوم تخطت حواجز الحروب الاقتصادية والحصار ومنع تصدير التكنولوجيا والحروب الاستخبارية إلى العمل العسكري المباشر.
التحالف يعمل على تجزئة الأهداف وفق مراحل معينة، فهم لا يصرحون بعداوتهم للإسلام، لكن يحصرون العداوة في الإسلام السني والشيعي المتطرف ومع ذلك يريدون تدمير إيران ومحور المقاومة، لأنهم يمثلون الشيعي المتطرف، ويريدون تدمير تركيا وباكستان وقطر والسعودية ومصر لأنهم يمثلون السني المتطرف؛ وهم بارعون في الدعاية والتحشيد ويستخدمون كل الدعايات الكاذبة لشيطنة كل من يعارض مشاريعهم الإجرامية.
التحالف اتخذ لنفسه استراتيجية تتنافى مع القيم والمبادئ والأخلاق الإنسانية ويسعى لاستكمال مشاريعه في السيطرة والاستحواذ على مقدرات الأمم والشعوب والدول وهو ما يتعارض مع عقيدة الإسلام والفطرة الإنسانية السوية، لكنهم يعكسون الحقائق.
