عدالة القضية واستراتيجية تحقيق النصر

طاهر محمد الجنيد

 

يُجمع خبراء الإستراتيجية الصهاينة وغيرهم على أن تحقيق النصر على حركات المقاومة لن يتحقق إلا في حالة واحدة وهي الإبادة الجماعية، فالمحلل الصهيوني “كوهين” يصرح أنه لو بقي شخص من حماس مقطوع اليدين والرجلين، فإنه سيظل يقاوم ولن يستسلم وذات الأمر ينطبق على حزب الله وأنصار الله .

وفي حديثهم عن صمود إيران في مواجهة عدوان تحالف صهاينة العرب والغرب، المحلل الصيني “جيانغ” أعاد ذلك إلى قدرات الردع الإيرانية والخسائر التي مني بها تحالف العدوان.

خبراء فرنسا، منهم من برر ذلك استناداً إلى الجغرافيا من المساحة والتضاريس وبعضهم أرجع ذلك إلى الكثافة السكانية الكبيرة ومنهم من أرجع الأمر إلى الدعم اللوجستي الذي حصلت عليه من الدول الأخرى خاصة روسيا والصين وباكستان وتركيا.

بعض الخبراء الأمريكيين يرون أن إيران استفادت من دراسة استراتيجية التدخلات الامريكيه في غزوها لأفغانستان والعراق وكيان الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا، فقد درسها قادة إيران واستفادوا منها وصمموا خطط مواجهتها بدهاء، مما أدى إلى إسقاطها سواء من خلال أسلحة فعالة بتكاليف بسيطة مثل المُسيَّرات والصواريخ العنقودية التي تتخطى الدفاعات أو من خلال سياسة الإغراق باطلاق كميات كبيرة من الصواريخ والمسيرات في آن واحد، مما يؤدي إلى تشتيت القدرات الدفاعية عن التصدي لها .

كثير من خبراء الاستراتيجية يعتمدون على النظريات المادية التي تركز على تفسير الأحداث من خلال الأسباب المادية وأثرها في تحقيق النتائج بعيداً عن الاعتبارات الأخرى مثل عدالة القضية والإيمان بها والقيادة التي تقدم النموذج في الإقتداء والتضحية والفداء، وأهم من كل ذلك الإيمان بالله واستمداد النصر منه سبحانه وتعالى وتطبيق كل تعاليمه وأحكامه التي شرعها .

الشعوب والأمم حققت الانتصارات على قوى الامبراطوريات الكبيرة من منطلق إيمانها بعدالة قضاياها، فيتنام أسقطت الامبراطورية الأمريكية وأفغانستان أسقطت الامبراطورية الروسيّة والامبراطورية الأمريكية وجنوب أفريقيا أسقطت الامبراطورية البريطانية والجزائر أسقطت الإمبراطورية الفرنسية وكل ذلك بأسلحة وإمكانيات بسيطة .

الامبراطوريات الاستعمارية تعتمد على القوة الإجرامية التي تستهدف إبادة الجميع وتقتل الأبرياء وتلحق الدمار الواسع، لتخلق حالة التذمر وانعدام الجدوى من أي مقاومة، تغتال القيادات وتعاقب من لا علاقة له بالمقاومة وتقدم الاغراءات لمن يتعاون معها من الخونة والعملاء.

الإيمان بالقضية واستمداد العون من الله ووضع استراتيجية تحقيق النصر وإعداد العدة والاستعداد للتضحية والفداء ووجود قيادة تقدم النموذج الأشمل في التضحية والفداء والاستفادة من كل العوامل التي سخرها الله في الطبيعة والنفوس الإنسانية التي تكره الباطل والإجرام، يجعل تحقيق النصر مسألة وقت لا غير، فلا الانكسار يحدث التراجع ولا النصر يوجب الغرور والتعالي، فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما فتح مكة دخل مطأطئاً رأسه خشوعا لله.

اغتيال القادة وكبار المسؤولين لم يوقف المقاومة ولم يؤثر على قدرات إيران في المواجهة ولا على مواقفها التفاوضية ولا على استراتيجيتها المعلنة في حقها بامتلاك أسلحة الردع واسترجاع أموالها والاستفادة من موقعها الإستراتيجي، بينما وجدنا أنظمة انهارت ودولاً سقطت وزعامات انتهت بعد اغتيال قادتها وبعض كبار مسؤوليها .

إيران رسمت استراتيجيتها على نهج لا يخضع للتحالف الصهيو أمريكي أو محور الشيطان الذي يقودة الشيطان الأكبر الذي أراد استمرار النظام الخاضع له واعادة تنصيبه بعد سقوطه والكيان الصهيوني يحرض على إيران ويعرض الخطط اللازمة على رؤساء أمريكا وصهاينة العرب والغرب، ومنذ عام 1996م وهم يرفضون، لأنهم يدركون أنها مغامرة غير محسوبة وستكون لها تداعيات كارثية على أمريكا والعالم.

الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، قبلت القيام بالعدوان بعد أن تم تنصيبه المسيخ الدجال ومباركته في جزيرة ووكر الاجرام والشيطان (إبستين) وتم إطلاق محور الخير على القتلة وعبدة الشيطان ومغتصبي النساء والأطفال، من أجل استكمال الحبكة القصصية وإعلانها للعالم.

عدالة القضية التي يؤمن بها الأحرار والشرفاء الذين يقدمون أنفسهم وأموالهم وكل ما يملكون من أجلها، هي الفارق في ميادين المواجهة بينهم وبين شذاذ الآفاق الذين أدمنوا سفك دماء الأبرياء من خلال التوراة والأناجيل المُحرفة التي يؤكد المؤرخ أحمد سوسة في كتابه “العرب واليهود” أن كل ما ورد في التوراة من(شرائع وتقاليد دينية مقتبسة كلياً من الشرائع الكنعانية والبابلية)، وبحسب رأي كثير من المستشرقين أنها من صنع الكهنة، اقتبسوا محتوياتها بما يتناسب مع أهوائهم .

لقد تم أخذ كل ما يحقق قيام مشروع استيطاني يسمح بقتل وإبادة الشعوب العربية والاسلامية وتوطين شذاذ الآفاق، بناء على أوهام كاذبة مقابل مشروع إيماني يقدّس الإنسان ويحترم انسانيتة ومشروع شيطاني يسمح بالقتل والإبادة وانتهاك الحرمات وقتل الأجنّة في بطون أمهاتهم واغتصاب الرجال والنساء في السجون والمعتقلات وقتلهم وتعذيب واغتصاب النشطاء القادمين لفك الحصار عن قطاع غزة.

عدالة القضية هي استراتيجية تحقيق الانتصار في مواجهة جيوش الإجرام التي تم استقدامها من كل دول العالم، فبحسب اعتراف الصحف اليهودية أن هناك أكثر من 53 ألف مجرم يقاتلون في صفوف قوات العدو الصهيوني وهي أرقام غير صحيحة، فالأرقام الأكيدة تتجاوز ذلك بكثير، سواء من حيث أعداد الهلكى أو القوات التي تواصل الاجرام.

الإجرام والمجرمون يتحركون للقتل بدافع تأمين المصالح الاستراتيجية للامبراطوريات الاستعمارية في السيطرة على كل الموارد والثروات واستغلالها لصالحهم وحرمان الشعوب والأمم منها، فترامب صرح أنه تمت تغطية تكاليف العدوان على إيران ومحور المقاومة من نفط وثروات فنزويلا ونفط العراق مازال يورد إلى بنوك أمريكا بعد نهب كل ذهبه وثرواته .

فارق كبير بين مجرم وقاتل يحتمي بأفتك الأسلحة ويتخذ من الإجرام والقتل وسيلة لتحقيق الأرباح الكبيرة ومراكمة الثروات الطائلة ومن يقدم نفسه فداء لإسقاط مشاريع الاجرام والقتل والإبادة .

الأول ينصب الخونة والعملاء وكلاء عنه بالقوة وإذا لم تفلح تلك الأساليب يرسل المجرمين لقتل الشعوب وإرغامها على الخضوع لاملاءاته ؛والثاني يقدم روحه ودمه وكل ما يملك لإرضاء الله وتحقيق العبودية له لا عبودية الطواغيت والإجرام والمجرمين.

هلاك الأول وموته يؤدي إلى سقوط كل مشاريعهم الاجرامية، بينما استشهاد الآخر يؤكد صدق الولاء والبراء والانتماء عقيدة وديناً وفوزا في الدنيا والآخرة .

المجرمون يخافون الموت ويستخدمون أقوى الأسلحة ويستعملون كل ما يمكّنهم من قتل وإبادة الآخرين، يستفيدون من أحدث التقنيات لقتل وإبادة الأطفال والنساء بواسطة المستشعرات الحرارية والصوتية والبصرية، يبيدون أسراً بأكملها وقرى ومدناً كي يستتب لهم الأمن.

عدالة القضية لا تحققها أحدث وأفتك الأسلحة، وقتل وإبادة الآخرين قد يحقق التفوق اللحظي، لكن لا يستمر إلى ما لا نهاية، تسويق الأكاذيب على أنها حقائق أيضاً حتى لو تمت السيطرة على كل وسائل الإعلام وتوجيه الرأي العام.

لقد رسم تحالف الإجرام خططه على القوة والبطش والتنكيل ونصّب الأنظمة وأمرها بتدمير شعوبها وتزويد هذا التحالف بكل ثرواتها وقد قالها المجرم “بوش” (لن نسمح بقيام أي نظام إسلامي) وسبقه رئيس فرنسا “ميتران” بقوله: إذا فاز الاسلاميون بالسلطة فسنتدخل ونسقطهم، وأكد عليها الافاك “بلير” أن أولوياته هي محاربة الإسلام ودعا خلفه “ستارمر” إلى دعم الأنظمة الاستبدادية بكل الامكانيات ولم يخرج مجرم الحرب “النتن” ونظامه العنصري عن تلك الاسطوانة المشروخة، عندما قال :سنعمل على إسقاط النظام الإيراني حتى بدون مساعدة أمريكا.

قد يعجبك ايضا