الثورة نت/..
وأوضح السيد القائد في كلمته اليوم بمناسبة ذكرى يوم الولاية “عيد الغدير” 1447هـ، أن الشعب اليمني أحيا مناسبة الولاية في هذا اليوم المبارك إحياءً عظيمًا في مختلف المحافظات الحرة كما يحييها في كل عام.
واعتبر “مناسبة الغدير ويوم الولاية، من المناسبات الأصيلة ومن الموروث الإيماني لشعبنا اليمني المسلم، وليست طارئة على الشعب وهو يحييها عبر الأجيال وعلى مدى قرون من الزمن في إطار انتمائه الإيماني الراسخ”.
وقال “شعبنا يهتم بالمناسبات الدينية وفي مقدمتها المولد النبوي الشريف وغيرها ويستفيد من عطاء المناسبات في الحفاظ على الهوية ومكتسباتها، كما يهتم الشعب من العطاء التربوي للمناسبات التي يحييها ويعطيها أهمية لأنها من التقدير لنعم الله والاعتراف بعظمة دينه”.
وأضاف “يوم الغدير الحادثة والنص هو من الحقائق التاريخية الثابتة باتفاق المؤرخين والمحدثين وليست قضية مشبوهة أو محل شك وارتياب”، معتبرًا إحياء مناسبة الغدير والولاية، إحياءً لمناسبة أصيلة مؤكدة وهي من الحقائق التاريخية الثابتة بلا شك.
وأكد قائد الثورة، أن أهمية مناسبة الغدير، تكمن في الشهادة بكمال الدين وتمام النعمة ومن التقدير لنعمة الله لما يترتب عليه الخير في الدنيا والآخرة، مبينًا أن الأمة إذا اتجهت الاتجاه الكامل تحظى فعلًا بتمام النعمة في كل مجالات حياتها.
وقال “من تمام النعمة، نعمة العزة، نعمة التحرر من ولاية الطاغوت، نعمة الكرامة الإنسانية ونتائج ذات أهمية كبيرة جدًا”.
وأوضح أن من أهم ما في المناسبة، أنها توثيق للبلاغ التاريخي الذي بلغه النبي صلى الله عليه وآله وسلم امتثالًا لأمر الله، مشيرًا إلى أن البلاغ العظيم يدل على عظمته وأهميته القصوى ويستحق منا العناية به وبتوثيقه بالحديث عنه.
وأضاف “عملية التوثيق والإعلان للبلاغ والحديث به وعنه من الفوائد المهمة لهذه المناسبة لمواجهة محاربة معناه ومدلوله لفصل الأمة عن الاستفادة منه”، مبينًا أن هناك أهمية كبيرة جدًا في إقامة مناسبة الغدير في الترسيخ لمفهوم الولاية بما يحصن الأمة الإسلامية من الموالاة لليهود والنصارى.
ولفت السيد القائد، إلى أن مفهوم الولاية يحصن الأمة من التولي لليهود والنصارى كجهات في موقع الأمر والنهي والتوجيه والتحكم بالأمة في كل مجالاتها، معتبرًا الموالاة لليهود والنصارى بالتأييد لهم والوقوف معهم بالمناصرة والتأييد في الموقف يشكل خطرًا كبيرُا على الأمة، ويخضع الأمة تلقائيًا لولاية الطاغوت ويبعدها عن التولي لله.
وقال “الموالاة لأعداء الله انحراف رهيب جدًا ومفهوم الولاية فيه عزة ومنعة وحماية الأمة الإسلامية في مواجهة الخطر الآتي من اليهود وأعوانهم”.
وأفاد “بأن هناك صلة مهمة لمناسبة يوم الولاية بواقعنا، وفي ظروفنا، وفي طبيعة التحديات والمخاطر التي تواجهها الأمة، مؤكدًا أن يوم الولاية مناسبة ذات أهمية، تتصل بواقعنا على مستوى الواقع والتحديات والأخطار، تتصل بمبادئنا الإسلامية ذات الأهمية الكبيرة في ديننا”.
وأوضح أن بعض البلدان تهتم بمناسبات تافهة، بعضها مناسبات يهودية ذات محتوى يفسد النفوس، ويرسخ حالة الولاء لليهود والارتباط بهم، مشيرًا إلى أن وداع النبي لأمته في حجة الوداع وإشعاره لهم بقرب رحيله، كان في سياق التأكيد على الترتيبات المهمة الضامنة لمستقبل الأمة.
وأشار إلى أن موضوع الولاية هو الموضوع الأكثر حساسية عند أي قوم بكل فئاتهم والتشدد فيه هو أكثر من أي موضوع آخر، مؤكدًا أن أهمية البلاغ المهم لموضوع الولاية أنه حدد للأمة الإسلامية مسارًا مستقبليًا مضمونًا إن التزمت به تحظى بكمال الإسلام.
وبين السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن الإسلام دين له ثمرته في نفوس الناس والسمو بهم وفي واقع حياتهم، لافتًا إلى أن البلاغ التاريخي في الغدير له سابقات مهمة جدًا من النصوص التي تؤكد على مقام أمير المؤمنين علي عليه السلام في الأمة.
وقال “السياق المهم لموضوع الولاية في الآيات القرآنية يبين لنا أهميتها الكبيرة جدا لأنها أتت في سياق التحذير من التولي لليهود والنصارى وحتمية الصراع معهم”، مؤكدًا أن مبدأ الولاية له أهميته في فاعلية الإسلام وحياة المسلمين، وفي تحقيق ثمرته في الوعد الإلهي في الدنيا والآخرة، ومن ذلك التحصين للأمة من التولي لأعدائها.
وذكر “أن موالاة اليهود والنصارى ليست مجرد موقف سياسي، بل يمتد أثرها السلبي إلى شؤون حياتنا المختلفة، على حساب مبادئنا وقيمنا الدينية، وموالاة اليهود والنصارى يمتد أثرها في إملاءاتهم وسياسة الاسترضاء لهم إلى كل شؤون حياتنا، وهم يتجهون لاستهدافنا وفق سياسة تهدف إلى تجريدنا من كل عناصر القوة وإزاحة كل ما له أهمية من الدين”.
وأضاف “الموالاة لليهود والنصارى يترتب عليها نتائج عملية، هي ارتداد عن مسيرة الدين لصالح الأعداء ولغير مصلحة الأمة، لما يضر بالأمة ويضعفها ويشتتها ويقهرها ويضلها ويفسدها، ويقترن مع موالاتهم التمكين لهم بأن يكونوا في موقع الأمر والنهي والتدخل في شؤون الأمة والتوجيه لها، ولكن من موقعهم كأعداء، أي ليسوا ناصحين لهذه الأمة”.
وأشار قائد الثورة إلى أن الكثير من الأنظمة وشعوبها تحولت إلى أن تتلقى الإملاءات اليهودية الصهيونية في كل مجالات الحياة، مؤكدا أن موالاة الأعداء “اليهود الصهاينة”، مسألة خطيرة للغاية على المسلمين، ما يتطلب من الأمة أن تهتم بما يحصنها.
وأوضح أن الموالاة لليهود الصهاينة يترتب عليه ارتداد عن مبادئ الدين، مؤكدًا أن أعداء الأمة يركزون على إزاحة المبادئ الدينية ذات الأهمية الكبيرة في تحصين الأمة من شرهم.
وقال “نتيجة الولاء لأعداء الأمة هي المصادرة لحرية الأمة ومصادرة استقلالها، وحينما يتحول واقع المسلمين إلى أمة خاضعة لأعدائها فهم سيتجهون إلى استعبادها وإذلالها”، لافتًا إلى أن الأعداء يعملون على قهر الأمة لتكون أمة مغلوبة مقهورة ومستذلة.
وأضاف “يفترض بالأمة أن تكون حساسة ومنزعجة للغاية تجاه مسألة التولي لليهود والنصارى وأن يكونوا هم من يتحكمون في ولاية أمرها”، مؤكدًا أن أعداء الأمة بكل ما هم عليه من سوء وإجرام وشر وفساد وإضلال وتباين مع الأمة، يعادون المبادئ والقيم الإلهية.
وأفاد السيد القائد بأن التولي للعدو والقبول به في موضع الآمر الناهي المتحكم بالأمة، يُراد منه أن تكون مؤيدة له ومستباحة له في كل شؤونها، كما أن التولي للعدو يتجه بمن يقبلون به إلى الدخول تحت ولاية الطاغوت المتنافية تمامًا مع مسار الإيمان.
وتابع “ليس المفترض بالأمة أن تكون حساسة ومعقدة تجاه الحديث عن ولاية الله، وعندما تركز الأمة على الولاية كما قدّمها القرآن وما اتفق عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله سنجدها قدمت لنا بشكل جذاب وعظيم”.
وبين أن مفهوم الولاية تعرض لحملات دعائية كبيرة جدًا من اليهود والنصارى والمنافقين، ويواجه باستمرار بحملات لتشويهه بالدعايات الباطلة بالأكاذيب والافتراءات للصد عنه، لافتًا إلى أن الخروج عن ولاية الله هو خروج إلى ولاية الطاغوت بشرها وإفسادها وظلمها وباطلها وطغيانها، ومآلها جهنم وخسران الإنسان.
ومضى بالقول “ميزة المؤمنين هي الإيمان بولاية الله الكاملة التي تشمل مختلف شؤون الحياة، بالهداية والتشريع والأمر والنهي، والتولي لله صلة إيمانية تجعلنا نسير في الحياة على أساس هديه وتعليماته، واثقين به، ملتجئين إليه، مطيعين له، مستقيمين على أمره”.
وعدّ قائد الثورة، امتداد الولاية فيما يتعلق بالهداية وإدارة شؤون هذه الحياة في مجالاتها العملية، امتدادًا إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
وقال “لم تكن ولاية الرسول منفصلة أو مستقلة عن ولاية الله وإنما كانت امتدادًا لولاية الله من موقع الرسول في الرسالة في التبليغ للرسالة الإلهية”، مبينًا أن امتداد مسار الهداية والأمر والنهي في مسيرة الرسالة الإلهية كان في القرآن والرسول صلوات الله عليه وآله.
وأضاف “مسيرة الإسلام التي ينبغي أن يسير عليها المسلمون قائمة على أساس التمسك بالقرآن الكريم والاهتداء به والإتباع له في كل شؤون الحياة، وعلاقة المسلمين بدينهم ليست مجرد علاقة التزام عملي محدود بل تقديم النموذج المميز في الواقع البشري وحمل الرسالة إلى العالمين، والمسلمون أصحاب مهمة مقدسة وعظيمة ويجب أن يلتفتوا إليها”.
وحث المسلمين على ألا ينحط بهم اليهود والنصارى إلى درجة أن يفقدوا حتى مسألة الالتزام بدينهم في داخل حياتهم وفي ساحتهم وواقعهم، داعيًا أبناء الأمة إلى حمل رسالة الله والتحرك في أوساط العالمين، بالدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والعمل على إقامة القسط في الحياة.
ووصف السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، مهام الأمة بالعظيمة والمقدسة والمشرفة لها، تحظى فيها بمعية الله وبتأييده وبالنصر من الله تعالى.
وقال “لابد من امتداد الولاية لأن مسيرة المسلمين ليست مؤقتة بعصر محدود، مضيفًا “والذين آمنوا” هي امتداد مسيرة الهداية في الأمة في إطار الإيمان والمؤهلات الإيمانية الراقية بدءا بالنموذج الأكمل والأرقى أمير المؤمنين علي عليه السلام”.
ولفت إلى أن مسيرة الولاية في الهداية للناس لا تنقطع وتتجمد من بعد وفاة الرسول إلى قيام الساعة، لتتحول المسألة إلى فوضى يدخل فيها المضلون والمنافقون المفسدون في الأرض، وصولا إلى أن يتصدر الواقع أعداء الأمة من اليهود.
وأضاف “مسيرة الهداية لم تتعطل، والدور فيما بعد كان للإمام علي عليه السلام من موقع الكمال الإيماني الذي أهّله للامتداد بهذه المسيرة بولاية الله سبحانه والهداية بالقرآن الكريم”، مؤكدًا أن مسيرة الهداية لم تكن محدودة للجيل المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وآله، بل لها امتدادها المتصل بالرسول وفق المسار الصحيح.
وتابع “عندما تتحرك الأمة وهي منفصلة عن ولاية الطاغوت، ومتحصنة بولاية الله للنهوض بمسؤولياتها الكبرى والمقدسة، تحظى من الله بالتأييد والمعونة والنصر والتمكين والغلبة”.
ونبّه السيد القائد من أن الأعداء يعملون على إزاحة الأمة عن الولاية، لتكون مجردة من شرف حمل الرسالة وشرف النهوض بالمسؤوليات العظيمة لتتخلى عن أعظم عناصر القوة وتنحط في اهتماماتها، وتكون قابلة للإضلال والإفساد والتمييع، وقابلة بالاستعباد والإذلال.
وقال “نلحظ أن اليهود والنصارى يحاولون حمل عنوان النور في مواجهة الظلام، والعدالة بوجه الظلم، وهم أظلم الناس وأضلهم وأفسدهم، كما أن اليهود يعملون على تجريد الأمة من شرف حمل الرسالة من العناوين العظيمة والمقدسة، إلى درجة أن يتحول واقع الكثير من أبناء الأمة للخجل والنفور من هذه العناوين”.
وذكر بأن الأعداء يعملون على أن تتحول الأمة إلى أمة مطيعة لهم مع التولي والتأييد لهم والتقبل لدورهم، مؤكدًا أن الاستسلام والقبول بالخضوع لليهود كارثة لأنها تمكنهم من استغلال الأمة والاستعباد لها بسهولة.
وأشار السيد القائد إلى أن الأعداء لا يُريدون للأمة أي خير وكل مشاريعهم عدوانية إجرامية، وكل أجندات الأعداء ومخططاتهم هي استهداف للأمة بشكل تدميري.
