الإيمان اليماني شمس لا تغيب، وبركان عزم في الميادين لهيب. فها هي البيضاء الأبية، تفتتح أيام ذي الحجة القدسية، بمسيرات جماهيرية ملحمية، تتبوأ مقاعد الصدق والفداء، وتعلن براءة الوفاء والإباء؛ نصرة لكتاب الله المجيد، وتضامنا مع لبنان العزيز الشهيد.
لقد تداعت الجموع كالسيل العرم، مرفوعة الهامات شامخة القمم، تحمل المصاحف نورا وهدى، وترفع الحق في وجه العداء؛ لتقول لأمريكا وصهيون: إن القرآن في دمنا مصون، وإن الأقصى في عهدتنا لن يهون. فخروج هذه الملايين ليس استعراضا للعدد، بل هو مدد يتلوه مدد، واستشعار للمسؤولية الكبرى، في زمن باعت فيه الأنظمة الخائنة الأخرى.
إن تدنيس المقدسات والمصاحف، وراءه عدو مستكبر خائف؛ ترنحت هيبته في ميادين المواجهة، فلجأ إلى الإساءة والمشافهة. لكن ارتدادات الكلفة تهز كيانه، وتأكل ردعه وسلطانه، ومشروع «إسرائيل الكبرى» قد أقبر في مهده، وتمزق حبل الشيطان من بعد عهده؛ فما عاد التصعيد ينقذ الأوهام، وما عادت أمريكا تملك زمام الأيام.
من قلب اليمن العزيز المرابط، نقطع حبال الكفر والمغالط؛ فنحن مع غزة في خندق الكفاح، ومع حزب الله في ساحات السلاح، لا نلين لتهديد، ولا ننكص عن وعيد. والجهوزية اليمنية بلغت مداها، ترقب حماقة العدو لتدك مبناها.
يا شعوب الأمة الصامتة، إن الحياد في زمن الجهاد موت للهمم، وإن التقاعس عن نصرة الحق خذلان للقيم؛ فها هي حملات المقاطعة سلاح بيد الشرفاء، فاجعلوها طعنة في صدر الأعداء.
إنه الموقف القرآني الثابت، الذي لا يحيد عن الحق ولا يبهت، سنمضي به بإيمان وثقة، لنطهر الأرض من دنس الغطرسة والمخلقة، فإما حياة تسر الأولياء، أو شهادة تقض مضاجع الأشقياء، والعاقبة للمتقين، والخزي للمستكبرين.
