لاحظت خلال الأسبوعين الماضيين (نهاية الجولة الثانية) من انطلاق الدوري اليمني اكتظاظ الملاعب بالجماهير الرياضية المحبة لأنديتها والرياضة، عموما رأيت ملعب الظرافي امتلأ عن بكرة أبيه خلال فترة وجيزة خلال مباراة فريقي الأهلي والوحدة عميدي الأندية بصنعاء، وبالرغم من ذلك الجماهير كانت تحتشد وتتدافع في مدرجات الملعب، وكذلك المشهد ذاته كما وصفه المتابعون في مدن إب والمكلا وحضرموت وعدن وتعز والحديدة.
إنه الجمهور اليمني المتعطش لعودة الرياضة والأنشطة الرياضية والدوري اليمني الدرجة الأولى دوري الكبار، ذهب عموم الناس وعشاق الرياضة إلى الملاعب بعد غياب طويل ولسنوات لهذا الحدث الرياضي الهام وبالرغم من الظروف المعيشية الصعبة دفع هذا الجمهور الوفي قيمة تذاكر الدخول للملاعب لمشاهدة ومؤازرة أنديتهم.
هذا الحضور الجماهيري الكبير لم يكن مجرد أرقام تسجل بل كان رسالة واضحة بأن الرياضة في اليمن ليست ترفا بل حاجة مجتمعية ونفسية تعكس شغف الناس بالحياة ورغبتهم في استعادة الفرح.. المدرجات التي امتلأت بالأهازيج والهتافات أعادت الروح للملاعب ومنحت اللاعبين دافعا إضافيا لتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
إن عودة الدوري والأنشطة الرياضية قد أعادت تسليط الضوء على المواهب الكروية الشابة التي تنتظر الفرصة لإثبات نفسها في ظل غياب طويل للمنافسات الرسمية. فالدوري ليس فقط تنافسا بين الأندية بل هو منصة ومحطة لاكتشاف النجوم وصقل قدراتهم ورافد مهم للمنتخبات الوطنية التي تنتظرها منافسات إقليمية وقارية ودولية أيضا.
ومن جهة أخرى فإن هذا الزخم الجماهيري يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الجهات المنظمة والاتحاد الرياضي لتوفير بيئة آمنة ومنظمة داخل الملاعب تضمن استمرار هذا الحضور بنفس الحماس بل وبصورة أكثر تنظيما واحترافية فنجاح الدوري لا يقاس فقط بعدد المباريات ولكن بمدى قدرته على الاستمرار وتقديم تجربة رياضية متكاملة للجماهير.
أخيرا.. لقد أثبت الجمهور اليمني مرة أخرى أنه اللاعب الأهم في المعادلة أينما يتواجد وأنه القلب النابض للرياضة في البلاد في الداخل والخارج.. ومع هذا الشغف الكبير تبقى الآمال معلقة على أن يكون هذا الموسم بداية حقيقية لعودة قوية ومستدامة للرياضة اليمنية تعيد لها مكانتها وتمنح الشباب مساحة للأمل والإبداع.
