الثورة نت /..
نظمّت وزارة الثقافة والسياحة اليوم ندوة ثقافية بعنوان “تنومة وسدوان .. جرح اليمن الغائر بين الماضي والحاضر”، إحياءً للذكرى الـ 106 للمجزرة المروعة التي تعرض لها الحجاج اليمنيون في تنومة وسدوان.
وقُدمت في الندوة ثلاث أوراق عمل، تناولت الورقة الأولى المقدمة من نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات العليا والبحث العلمي الدكتور حمود الأهنومي، دوافع ووقائع مجزرة الحجاج الكبرى في “تنومة وسدوان” على يد عصابات بن سعود 1923م.
واعتبر مجزرة تنومة وسَدْوان بحق الحجاج اليمنيين عام 1923م والتي ارتكبتها قوات آل سعود بتواطؤ وصمت بريطاني مباشر، واحدة من أكثر الجرائم المنسية في تاريخ الجزيرة العربية، تأتي في سياق صراع سياسي وعسكري محتدم في جنوب الجزيرة.
وكشف الدكتور الأهنومي، عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي قادت للمجزرة، وتحديد المسؤوليات الفعلية، وتفكيك الرواية السعودية الرسمية التي حاولت حجب الحقيقة لأكثر من قرن، معتمدًا على منهج تاريخي تحليلي، يجمع بين الوثائق والمصادر التاريخية المعاصرة والمخطوطات النادرة، والروايات الشفوية للناجين وأحفاد الشهداء، والدراسات الحديثة.
وخلص إلى عدد من النتائج الرئيسة، أبرزها أن المجزرة لم تكن حادثًا عارضًا أو تجاوزًا فرديًا، بل جاءت ضمن سياق سياسي مقصود لإثبات الولاء لبريطانيا وتوسيع النفوذ النجدي في اليمن وعسير، مبينًا أنّ قوات آل سعود نفّذت عمليات قتل جماعي ممنهج استهدفت الحجاج العُزّل أثناء سفرهم لفريضة الحج.
ولفت نائب رئيس جامعة صنعاء، إلى حجم التعتيم المتعمد للمجزرة في الخطاب السعودي المعاصر، داعيًا إلى إدراج هذه المجزرة في المناهج التعليمية اليمنية، وإنشاء مركز وطني لتوثيقها، وتشجيع البحوث الأكاديمية لإعادة كتابة تاريخ المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن والجزيرة العربية.
فيما ركز المدير التنفيذي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اليمني عبدالعزيز أبو طالب في الورقة الثانية على الأبعاد السياسية لمجزرة تنومة .. الأطماع التوسعية والتوظيف السياسي للخطاب التكفيري.
وأشار إلى ما يمثله النظام السعودي من تهديد وجودي بناءً على وصية عبدالعزيز إلى عدوان 2015م، مؤكدًا أن العدوان السعودي على اليمن في 26 مارس 2015 لم يكن حدثًا استثنائيًا في مسار العلاقة بين البلدين، بل تتويج لتاريخ طويل من التهديد المستمر الذي شكله النظام السعودي على اليمن.
وأفاد أبو طالب بأن تاريخ نظام آل سعود يكشف عن عقيدة سياسية راسخة ورثها الحكم السعودي أبا عن جد، ولخصها مؤسس المملكة عبدالعزيز آل سعود في وصيته لأبنائه وهو على فراش الموت عام 1953 حينما قال “يجب أن يبقى اليمن قويًا بما يكفي ألا يكون خطرًا، وضعيفًا بما يكفي لئلا يكون تهديدًا”.
وقال “هذه الوصية التي روتها السفيرة الأمريكية السابقة في اليمن باربارا بودين، لم تكن مجرد نصيحة عابرة، بل مثلت دستورًا غير مكتوب للسياسة السعودية تجاه جارتها اليمن”.
وعرّج على السياسة السعودية في توظيف المجازر والإرهاب ابتداءً بمجزرة تنومة وأسبابها السياسية والأطماع التوسعية والدور الاستخباراتي البريطاني في اجهاض التقارب اليمني الحجازي، والتوظيف السياسي الوهابي للقتل والتوسع من تنومة إلى فتاوى 2015م.
بدوره استعرض الأديب والشاعر والباحث حسن المرتضى، في الورقة الثالثة مرآة الأدب اليمني لجريمتي تنومة وسدوان، لافتًا إلى علاقة جريمة تنومة بالتوثيق التاريخي والسياسي والأدبي وأفضلية التوثيق الأدبي.
وتحدث عن التوثيق الأدبي بين الفصحى والعامية وأفضلية العامية في الذيوع وسهولة تداولها نصًا أو زاملًا لنشر وقائع مجزرة “تنومة وسدوان”، وكذا أفضلية الفصحى في البقاء في الكتب ووصولها إلى جميع النخب.
وتطرق المرتضى إلى قصائد توّثق الجريمة في عدة عصور بين الفصحى والعامية، وتناولها لجريمة قتل الحجاج في تنومة وسدوان وتوزيعها على ثلاثة أقسام “قصائد المعاصرين للكارثة، ومتأخرة عنها وحديثة” لكنها تقارن بين العدوان السعودي الجديد والعدوان القديم.
أثريت الندوة بنقاشات ومداخلات من قبل رئيسة الجبهة الثقافية الدكتورة ابتسام المتوكل، ونائب رئيس الجبهة محمد العابد وكذا طلال الوجيه.
وفي ختام الندوة كرّمت وزارة الثقافة والسياحة الباحث الدكتور حمود الأهنومي، بدرع الوزارة نظير جهوده البحثية وعلى رأسها كتابه البحثي الاستقصائي التاريخي المهم “مجزرة الحجاج الكبرى .. مذبحة حجاج اليمن في تنومة وسدوان على يد عصابات ابن سعود عام 1923م”.
حضر الندوة قيادات من وزارة الثقافة والسياحة وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية وأدباء وباحثون ومهتمون.
