جاء إلى إيران منتشياً بنجاح جريمته في فنزويلا ومدفوعا بأوهام وأماني الإرهابي الآخر بنيامين نتنياهو وفي عقله أهدافاً تطاول عنان السماء، تبدأ بسقوط النظام في طهران ولا تنتهي عند إعلان الإيرانيين استسلاما غير مشروط وإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، دون اعتراض من أحد، لينتهي به المطاف قرصاناً يطارد “السنابيق” وسفن الشحن التجاري في عرض البحر، بحثا عن فتح مضيق هرمز والحصول على بعض التنازلات من قبل إيران في المفاوضات.
-اتسمت الأهداف التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحربه العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بطموح غير مسبوق، غير أن مسار الأحداث ومعطيات المواجهة الميدانية، سرعان ما كشفت عن تناقص تدريجي في سقف هذه الأهداف، حتى باتت مقتصرة على قضايا تكتيكية محدودة، مثل ضمان فتح المضيق أمام الملاحة الدولية وملاحقة سفن الشحن التجاري.
-كانت الفجوة كبيرة بين طموحات ترامب وواقع الميدان فإيران رغم العقوبات الاقتصادية القاسية والمتواصلة منذ عقود، لم تنهر ولم تستسلم أمام الضربات القوية بل استطاعت أن توظف إمكانياتها المتاحة وقدراتها العسكرية لتخلق حالة من الردع المتبادل. ومع مرور الوقت، بدا أن واشنطن عاجزة عن تحقيق أهدافها الكبرى، لتكتفي بالتركيز على منع إيران من تعطيل حركة التجارة العالمية عبر المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية وهي المشكلة التي لم تكن شيئا مذكورا قبل العدوان.
-وقع ترامب في فخ المقارنة مع فنزويلا وكان على ما يبدو ضحية معلومات استخباراتية غير دقيقة قدمها الإرهابي المطلوب للعدالة الدولية بنيامين نتنياهو الذي ظل يروج لفكرة أن النظام الإيراني هش وقابل للسقوط بمجرد تشديد العقوبات، لتجد واشنطن نفسها في مأزق استراتيجي عجزت عن الخروج منه وباتت تبحث عن نصر دعائي يحفظ – ماء الوجه بتصريحات متناقضة ومتضاربة، لا ينفك ترامب عن ترديدها في اليوم مائة مرة ومن خلال ممارسة أساليب معيبة أقرب ما تكون إلى القرصنة البحرية التي لا تليق بسمعة دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة.
– أداء ونتائج معركة ترامب العدوانية على إيران – كما يقول محللون سياسيون أمريكيون – تفتح الباب لضرورة إجراء مراجعة جذرية للسياسات الأمريكية في المنطقة والعالم عموما، كما تطرح سؤالاً جوهرياً مفاده هل آن الأوان لأن تدرك واشنطن أن القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية وحدها لا تكفي لإخضاع وتركيع الخصوم وأن مقاربة أكثر واقعية قد تكون السبيل الوحيد لتجنب المزيد من المآزق التي تضعف صورة الدولة العظمى وتهز مكانتها في المشهد الدولي؟؟
