في كل مرة يلجأ تحالف العدوان لإعلان الهدنة، يذهب اليها مضطرا لترتيب تكتيكاته العسكرية وغيرها من أجل مواصلة الإجرام والعدوان، وأيضاً لتلافي كل الخسائر التي مُني بها، ولتوفير غطاء دولي بأن لديه مطالب مشروعة تخدم الإنسانية والبشرية.
حالات الاضطرار لطلب الهدنة تكررت أكثر من مرة في العدوان على إيران وبقية محور المقاومة لجأوا إليها لأنهم واجهوا حربا لم يتوقعونها ولأنها الطرف الفاعل المطلوب تحييده من أجل الاستفراد بحزب الله ثم معاودة الكرة والدليل على ذلك أنه إلى الآن لم يستطع العالم إيقاف إجرامهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وفلسطين على مدار أكثر من سنتين ونصف، وحتى الآن رفضوا كل الهدن الإنسانية وغيرها واستمروا في الإجرام وارتكاب جرائم الإبادة والتهجير القسري لأنهم استفردوا بشعب أعزل خذله صهاينة العرب والغرب؛ لا يملكون سلاحا ولا ناصر لهم إلا الله .
حينما اعلنوا انهم سيوقفون الإجرام شكلوا مجلسا خاضعا لمجموعة إبستين التي يقودها خليفته (كوشنير)بالتعاون مع ويتكوف واللذان يسند اليهما كبيرهما (ترامب) كل المهمات الاستراتيجية من المفاوضات مع أوكرانيا إلى إدارة مجلس الإجرام في غزة إلى المفاوضات مع إيران؛ وهما اللذان يقدمان إليه المعلومات المغلوطة فيما يخص نتائج العدوان على إيران- كما تؤكد معظم الصحف الأمريكية .
المفاوضات الأولى بدأت وتلاها العدوان وأيضاً الثانية لكن هذه المفاوضات والهدنة تم تقديم الرغبة باستمرار العدوان ووصل الأمر إلى إرسال رسائل تحذير بواسطة الكاتب الأمريكي في صحيفة الواشنطن بوست “تيسن” (يجب توعية قادة إيران بان حياتهم مرهونة حرفيا بالتوصل إلى تسوية ترضي ترامب مالم فسيتم اغتيالهم). مطالب ترامب معروفة وهي السيطرة على ثروات إيران والمشاركة في استغلال مضيق هرمز ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي.
ترامب استخدم أسلوبين: الأول: التهديد والوعيد في تغريداته وتصريحاته .
الثاني: التوسل للمفاوضين لاقناع إيران بقبول الهدنة حسبما كشفته صحيفة “فايننشال تايمز” وذلك راجع إلى ثلاثة أسباب من وجهة نظر البروفيسور الصيني جيانغ:
1 -صمود النظام الإيراني وعدم سقوطه كما أوهمه مجرم الحرب نتنياهو.
2 -ارتفاع أسعار النفط عالميا ووصل تأثير ذلك إلى أمريكا .
3 -عدم نجاح تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز بالقوة سواء مع الاتحاد الأوروبي أو مع دول الخليج.
4 – سقوط التسويق الديني للعدوان بعد تصريحات بابا الفاتيكان.
حكومة إيران والنظام الإيراني ليسوا ضمن ملفات إبستين ولكن معظم المسؤولين في النظام الأمريكي وفي التحالف موجودون. والهدنة التي قدموها لأن معظم الدول الأوروبية الحليفة وحلف الناتو ودول الخليج لا تريد استمرار الحرب باستثناء الإمارات التي تراهن على أمريكا وتثق في كيان الاحتلال؛ واذا كانت أمريكا قد أمنّت احتياجاتها النفطية مما استولت عليه في فنزويلا فان الدول الأخرى بدأت تعاني .
أمريكا شنت العدوان لحماية كيان الاحتلال الصهيوني والهدنة قُدمت من أمريكا ومع ذلك لم يلتزم بها وواصل ممارسة عدوانه على لبنان وأعلن انه سيواصل عدوانه على إيران استكمالا للإنجازات التي يسعى اليها لكن تحت غطاء ومبرر إخراج اليورانيوم منها (إما ان يتم إخراج اليورانيوم بالاتفاق أو سنعود للقتال).
تهديدات مجرمي الحرب بمواصلة الحرب والعدوان تتعدى كل المصطلحات السياسية إلى ممارسة قانون وشريعة الغاب التي يجيدون استخدامها ضد الدول العربية والإسلامية لكن الوضع مختلف الآن في مواجهة إيران ومحور المقاومة الذين يقدمون التضحيات لإيقاف سعار الإجرام والمجرمين.
مفاوضاتهم مع الأنظمة المتصهينة كانت تحقق لهم اكثر مما يطلبون وما يأملون كما في شروط ما يُسمى مجلس السلم بنزع سلاح المعتدى عليهم وتأمين المجرمين لاستكمال إبادتهم وتهجيرهم .
فرق كبير بين معتدٍ يمارس كل أنواع الإجرام ضد الآخرين مستندا إلى امتلاكه كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ولديه من الإمكانيات الشيء الكثير وعنده الاستعداد لإشباع نزواته الإجرامية بسفك دماء الأبرياء وتقديمهم كقرابين لشياطينهم الذين يعبدونهم حتى لو أدى ذلك إلى محو وتدمير حضارات إنسانية من الوجود وإعادتهم إلى العصور الحجرية؛ ويرسل وفوده لاقناع المعتدى عليهم بتسليمهم سلاحه وثرواته والتسليم والإذعان لكل مطالبه .
إيران ومحور المقاومة يذهبون إلى المفاوضات والهدنة التي طلبها التحالف كمعتدى عليهم؛ يدافعون عن أنفسهم وعقيدتهم ودينهم ووجودهم. يدافعون عن المبادئ والقيم والأخلاق وعن المواثيق الدولية وعن حقوق الإنسان والقيم الحضارية التي ضحى ملايين البشر من أجلها، وقدموا الآلاف من الشهداء، والآن يريد أعداء الإنسانية الانقضاض عليها وفرض ما يريدون.
ما يريده التحالف من عدوانه وإجرامه تكريس شريعة الغاب وأفعالهم وأقوالهم تشهد عليهم ومع ذلك يكذبون على الله ويدعون انهم يمارسون كل ذلك الإجرام تنفيذا لإرادة الله، فوزير الحرب الأمريكي قال :إن العدوان على إيران بأمر من الله، فرد عليه بابا الفاتيكان مكذبا، إياه، ليقوم البنتاجون باستدعاء سفير الفاتيكان ليؤكدوا له ان (أمريكا تمتلك القوة العسكرية لتفعل ما تشاء في العالم ومن الأفضل للكنيسة الكاثوليكيه ان تقف إلى جانبهم)، ولا يختلف الأمر عن كيان الاحتلال الذي يرتكب ابشع الجرائم في حق الأبرياء، مدعيا أن ذلك تطبيقا لتعاليم التوراة المحرفة.
منذ تم توطين اليهود في فلسطين لم يلتزم كيان الاحتلال بأي هدنة أو سلام، نقضوا تعهداتهم كلها، الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم حذر المؤمنين منهم فقال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)، السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية لدغت أكثر من الف مرة.
استمروا في بناء المستوطنات رغم تعهداتهم بالتوقف وانهوا كل الاتفاقيات معها ومثل ذلك مع الأردن، والآن يساومونهم على المياه؛ وانتهكوا اتفاقياتهم مع مصر في كل المجالات .
سقطت كل المبرارات التي يغلفون بها عدوانهم على إيران ومحور المقاومة ولأن الفريق الذي ارسله ترامب هو ذاته المؤيد لمواصلة العدوان وهومن يخدم أجندات كيان الاحتلال، فلا عجب ان تفشل المفاوضات في جولتها الأولى وهي ذاتها الأجندات التي يطلبها مجرم الحرب النتن الذي صرح (الحرب مع إيران لم تنته بعد ومازال أمامنا المزيد لنفعله) وهي كذبة تضاف إلى سابقاتها (إيران كانت قريبة جدا من امتلاك سلاح نووي) وهي الأسطوانة المشروخة التي ظل يرددها منذ اكثر من عشرين عاما؛ ورغم إعلان الهدنة فقد ظل يستبيح سفك دماء الأبرياء في غزة ولبنان حتى الآن وكل ذلك من أجل نسف الهدنة واستغلال الوقت لاشباع الهوس الإجرامي بسفك دماء الأبرياء مما اضطر وزير الدفاع الباكستاني للقول:(إسرائيل شر ولعنة على البشرية تقتل مواطنين أبرياء في غزة وإيران ولبنان، ادعو ان يحترق في الجحيم أولئك الذين أنشأوا هذه الدولة السرطانية على الأراضي الفلسطينية للتخلص من اليهود الأوربيين).
كيان الاحتلال والمتحالفون معه يستمرئون الكذب ويجعلون من انفسهم أوصياء على العالم يحلون لأنفسهم سفك دماء الأبرياء وامتلاك الأسلحة المحرمة بيولوجية ونووية ويهددون باستخدامها ضد الآخرين ان لم ينفذوا مطالبهم ويعملون على إسقاط كل الأنظمة التي لا تخضع لهم أو تنفذ إملاءاتهم .
إيران اليوم ومحور المقاومة هم الهدف لكن الأمر لن يتوقف بل ان باكستان وتركيا والسعودية وكل الأنظمة سيتم تجاوزها واستبدالها بأنظمة تكون أطوع، وخير مثال حكومة لبنان المشغولة بالسعي للسيطرة على سلاح حزب الله بينما القنابل والصواريخ تتساقط على رؤوس الأبرياء، وهو سلاح لمقاومة الاحتلال وبسط سيطرة الدولة من المستحيل الآن فشذاذ الآفاق يحملون حقائبهم على ظهورهم استعداداً اللإستيطان.
صمود النظام الإيراني واقتداره في إدارة المعركة الحربية والسياسية كشف أهداف التحالف الإجرامية كقوة عظمي لا يمكن تجاوزها ولا فرض الإملاءات عليها.
