الثورة نت /..
أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن توجه اليمن رسميًا وشعبيًا ثابت في إطار ما تم الإعلان عنه من موقف ضد أعداء الأمة ومخططاتهم الإجرامية.
وقال السيد القائد في كلمته اليوم، حول آخر التطورات والمستجدات في المنطقة “توجهنا رسميًا وشعبيًا ثابت في إطار ما أعلناه من موقف ضد أعداء الأمة ومخططاتهم الإجرامية التي يستهدفون بها أمتنا في دينها ودنياها، ضد المخطط الصهيوني، وضد الهجمة الأمريكية، والإسرائيلية التي تستهدف الأمة”.
وأضاف “موقفنا في إطار محور الجهاد والمقاومة، موقف ثابت في كل ما تقتضيه التطورات، وموقفنا أيضًا في إطار مبدأ وحدة الساحات، ومع شعب لبنان والمقاومة الإسلامية وحزب الله، موقف ثابت”، مؤكدًا أن الشعب اليمني بهويته الإيمانية، شعب لا يقبل بالذل ولا بالاستعباد ولا يمكن أبدًا أن يخنع للمخطط الصهيوني، وقد رفع راية الجهاد في سبيل الله، وتحرك بعزة.
واستهل قائد الثورة كلمته بالحديث عن التطورات الراهنة في المنطقة، مبينًا أن الاعتداء الكبير على الجمهورية الإسلامية يأتي بهدف تنفيذ مرحلة خطيرة من المخطط الصهيوني.
وأشار إلى أن الوضع الراهن هو في إطار المواجهة الكبرى ما بين محور الإسلام والجهاد والمقاومة وأعداء الأمة الذي يستهدفون المنطقة، مبينًا أن الهدنة القائمة إنما أتت نتيجة اضطرار الأمريكي والإسرائيلي إليها بعد فشلهم الكبير في تحقيق أهدافهم.
وأوضح أن في مقدمة أهداف العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، إسقاط النظام الإسلامي والسيطرة على الشعب الإيراني المسلم، مشيرًا إلى أن الأعداء تكّبدوا خسائر كبيرة فيما يتعلق بالعتاد العسكري وتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة.
ولفت إلى أن الأمريكي خسر عشرات الطائرات التي دمّرت خلال عدوانه ومنها طائرات مقاتلة وشحن وتزود بالوقود والإنذار المبكر وغيرها، وفشل العدو الأمريكي بشكل كبير في العملية التي خطط لها في أصفهان.. موضحا أن العدو الأمريكي تكّبد خسائر اقتصادية كبيرة في كلفة الحرب المباشرة وفي نقص المخزون العسكري والحاجة لصيانة الطائرات، وكذا خسائر بالتريليونات في أسواق المال وارتفاع التضخم وغلاء الأسعار حتى في أوروبا وغيرها وفي الوقود وسائر السلع.
وأكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن العدو الأمريكي تكّبد خسائر كبيرة غير مسبوقة في المجال الزراعي منذ مائة عام، كما لحقت بالعدو الإسرائيلي خسائر كبيرة باستهداف مصانعه وقواعده وبناه التحتية في فلسطين المحتلة.
وقال “الأمريكي والإسرائيلي لا يمتلكان أي مبرر للعدوان على الجمهورية الإسلامية وما نتج عنه من تهديد أمن واستقرار المنطقة وتداعياته على الاستقرار العالمي، ومعروف عالميًا أن العدوان الصهيوني على إيران جاء لأهداف شيطانية تستهدف منطقتنا العربية والإسلامية”.
وأضاف “لم تقبل الكثير من الأنظمة الأوروبية وحتى حلف الناتو أن تشترك مع الأمريكي في العدوان على إيران فيما أنظمة عربية توّرطت، وبعضها تورطت بفتح أجوائها وأراضيها وتقديم أشكال كثيرة وإسهامات متنوعة في عدوان يستهدف المنطقة”.
وأفاد بأنه على المستوى العالمي، هناك رفض كبير للعدوان بما نتج عنه وليس حبًا ولا إشفاقًا تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها وما حال دون تحالف الكثير من الدول في أوروبا والناتو مع الأمريكي هو أن العدوان مكلف ينتج عنه خسائر كبيرة ومتوقع له الفشل.
وأفاد بأن “الكثير من الدول في أوروبا أدركت أن العدوان له تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي، ولهذه الاعتبارات يرون ألا مصلحة لبلدانهم من التورط فيه، ونجد على المستوى العالمي الموقف الواضح في المطالبة بوقف العدوان”.
وأكد قائد الثورة، أن هناك امتعاض أمريكي مكشوف في تصريحات المجرم ترامب وما يردده من انتقادات لمختلف البلدان والدول لأنها لم تقبل التورط معه، مبينًا أن المجرم ترامب وهو ينتقد مختلف الدول الرافضة للتورط معه، يُشيد بمن تورطوا معه من بعض الأنظمة العربية.
وذكر أن الأمريكي والإسرائيلي، هما حالة طارئة معتدية وقد أتيا إلى المنطقة بشرّهما وبغيهما وإجرامهما بما يهدد أمنها واستقرارها، موضحًا أن شعوب المنطقة راسخة ثابتة لا يمكن لأحد أن يشطبها من الخارطة من أجل من أتوا للعدوان والاحتلال والنهب والسيطرة.
وقال “العدو الصهيوني بذراعه الأمريكي والإسرائيلي، اضطر اضطرارًا إلى الهدنة التي هي مبنية على أساس أسبوعين للمفاوضات، وإذا نجحت المفاوضات ينتج عنها وقت أطول من الاستقرار أو من الاتفاق على وقف العدوان”.
وأضاف “الأمريكي حينما اتجه للمفاوضات اتجه وفق منهجيته القائمة على الغرور والتكبر والطغيان، واتجاه العدو الأمريكي إلى المفاوضات إنما على أساس الإملاء لشروطه ومحاولة أن يحصل على ما لم يحصل عليه بالعدوان العسكري”.
وتابع “من الواضح أنه حينما بدأت المفاوضات اتجه الأمريكي لطرح إملاءاته وحال دون الوصول إلى نتائج معقولة ومنطقية ومنصفة، ومفهوم التفاوض عند الأمريكي هو تقديم الإملاءات وأن يفرض على الآخرين الإذعان لشروطه”، مؤكدًا أن الأمريكي يقدم المطالب التعجيزية التي لا يمكن أن يقبل بها بلد مستقل.
وأشار السيد القائد إلى أن الإملاءات الأمريكية أفشلت الجولة الأولى للمفاوضات في باكستان وهناك مساع حثيثة لعقد جولة ثانية من المفاوضات، موضحًا أن المشكلة في أن الأمريكيين يتعاملون مع الهدنة بما يهددها ويتيحون المجال للعدو الإسرائيلي للانفراد بلبنان.
وأشار إلى أن “العدو الإسرائيلي يتحرك بخمس فرق عسكرية يضغط بها في جنوب لبنان، وهذا هو خرق لوقف إطلاق النار وعدم التزام بالهدنة وما يقوم به كيان العدو بلبنان، عدوان ضد جبهة أساسية ورئيسية في محور الجهاد والمقاومة وهي مشمولة باتفاق الهدنة”.
وأوضح أن استمرار العدوان على لبنان يهددّ الهدنة بكل ما تعنيه الكلمة ويهدد المعادلة الكبرى التي أرساها المحور في هذه الجولة من المواجهة، مؤكدًا أنه لا يمكن للمحور على مستوى الجمهورية الإسلامية في إيران وبقية جبهات المحور أن تقف مكتوفة الأيدي ومتفرجة لما يرتكبه العدو الإسرائيلي ضد لبنان.
وقال “لا يمكن السكوت على العدو الإسرائيلي في عدوانه الطائش ليصل إلى تحقيق أقصى المكاسب وفق أهدافه في المخطط الصهيوني، ولا يمكن التغاضي عن العدوان على لبنان والأمريكي والإسرائيلي يعملان على هدن هشة حينما يعجزان عن تحقيق مكاسبهما”.
ولفت السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، إلى أن مسار الاتفاق في غزة لم يلتزم فيه الأعداء بالالتزامات المحددة الواضحة التي هي استحقاقات إنسانية للشعب الفلسطيني، وما فعله العدو الإسرائيلي تجاه لبنان حتى قبل هذه الجولة على مدى 15 شهرًا، هو عدم الالتزام بالاتفاق.
وأضاف “كما كرّرنا في الكلمات الماضية، العدو يسعى لفرض معادلة الاستباحة ضد الأمة، ولا جدوى من توجه الجماعات المسيطرة في سوريا، وهي لا تعادي العدو الإسرائيلي، بل تعادي الآخرين، فالجنوب السوري محتل، والاستباحة مستمرة بكل أشكالها”.
وأكد أن العدو الإسرائيلي، الأمريكي يثير الاضطرابات والمشاكل في المنطقة والعالم نتيجة التوجه العدواني القائم على أساس تنفيذ المخطط الصهيوني، مشيرًا إلى أن العدو الإسرائيلي والأمريكي لا يفي بالتزامات ولا اتفاقات ولا مواثيق، ولا يعطي أي اعتبار للقانون الدولي.
وقال “ممارسات العدو الإسرائيلي والأمريكي ينتج عنها المخاطر الكبيرة والاضطرابات والتهديد للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وينبغي أن يتجه كل اللوم من منطقتنا والعالم للضغط على الأمريكي والإسرائيلي، لأن توجههما عدواني لا مبرر له”.
وشددّ قائد الثورة، على ضرورة أن تكون شعوب الأمة على مستوى عال من الوعي بحقيقة المخاطر وحقيقة العدو، مؤكدًا أن الإشكال الحقيقي يتمثل في النهج العدواني الأمريكي الإسرائيلي الذي يقوم على أساس تنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدف الأمة.
وبين أن التصدي للعدو الصهيوني يأتي في إطار المسؤولية المشروعة والمسؤولية الأخلاقية والإنسانية والدينية والوطنية وغيرها، والحقائق واضحة، لكن المشكلة في توجيه اللوم على من يتحملون المسؤولية ويتصدون للهجمة الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف الأمة.
وأضاف “من المشاكل في أوساط الأمة، التعامل مع ما يحدث من جانب الأمريكي والإسرائيلي وكأنها مجرد أحداث طارئة وأزمات محدودة، وليست أعمالًا مرتبطة بمخطط يستهدف المنطقة ويعمل على مصادرة حرية شعوب الأمة واحتلال أوطانها ونهب ثرواتها لاستعبادها”.
ومضى بالقول “رغم العدوانية الصهيونية تجاه لبنان، لكن السلطة اللبنانية ومعها بعض الأنظمة العربية يحملون المقاومة المسؤولية ويوجهون اللوم عليها تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي، وفيما اتجاه العدو الصهيوني لاستهداف لبنان منذ مراحل ماضية وصولًا إلى اجتياح البلد وصولًا إلى بيروت حتى قبل نشأة حزب الله”.
وبين السيد القائد، أن طرد المحتل الصهيوني من لبنان تم بالمقاومة والجهاد والتضحيات وبالسلاح، ومن المعلوم قطعًا لدى الجميع أن العدو الإسرائيلي طُرد من لبنان بالسلاح والجهاد والمقاومة وليس بالمفاوضات والقرارات الدولية.
ولفت إلى أن منشأ كل المشاكل وزعزعة الاستقرار في هذه المنطقة هو المخطط الصهيوني الذي بدأ بالاحتلال لفلسطين، وطالما بقي الاحتلال لفلسطين، المشاكل مستمرة في المنطقة، ولن يستقر وضع بلدان وشعوب المنطقة نهائيا حتى يتم دحر اليهود وطردهم من فلسطين.
وقال “اليهود لن يكفوا نهائيًا شرهم عن شعوب الأمة إلا بالتصدي لهم والجهاد في سبيل الله من أجل دحرهم ودفع شرهم والخلاص منهم، ولأكثر من 70 عامًا منذ بداية الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين أتى الشر إلى المنطقة على أيدي اليهود وأعوانهم”.
وأكد أن النزعة والتوجه العدواني لدى اليهود الصهاينة أمر معلوم وقطعي وواضح في معتقداتهم ومخططهم وممارساتهم الإجرامية، والسجل الإجرامي لليهود الصهاينة، يومي وكل يوم جرائم يرتكبها اليهود الصهاينة ضد العرب والشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية.
وأضاف “ليس هناك حقيقة من الحقائق التي لها الشواهد الدامغة اليومية في كل الأحداث القائمة مثل القضية الفلسطينية في المنطقة، واليهود الصهاينة هم مصدر شر على المنطقة وشعوبها، وكل توجه في أبناء الأمة للتصدي لشر اليهود الصهاينة وأعوانهم ومن يقف خلفهم هو توجه دائم على أساس الحق المشروع”.
وأفاد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بأن المشكلة ليست في لبنان ولا حزب الله ولا سلاحه، إنما المشكلة هم اليهود الصهاينة وسلاحهم، والسلاح الإسرائيلي الذي زود به اليهود الصهاينة من أمريكا والغرب، ويشكل تهديدًا للأمة وهو الذي قتل الآلاف في فلسطين ولبنان.
وقال “كل ما بيد العدو اليهودي الصهيوني من سلاح يشكل تهديدا للأمة وخطرًا عليها وهو وسيلة لارتكاب الإجرام ضدها، وكل ما بيد العدو الصهيوني اليهودي يشكل في نهاية المطاف تهديدا وخطرا على الأمن والاستقرار العالمي، ما يجب أن يتجه اللوم والانتقاد والاحتجاج إلى العدو الإسرائيلي وإلى من يقف خلفه ويدعمه”.
وجددّ التأكيد على أن من يشكل خطرًا على لبنان والمنطقة، هم اليهود الصهاينة وسلاحهم، كما أن المخطط الصهيوني يشكل خطرًا على الأمة، مضيفًا “قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران بعقود من الزمن والخطر الصهيوني قائم”.
وأشار إلى “أن اليهود الصهاينة استهدفوا فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران، واتجهوا بشرهم وعدوانهم واحتلالهم ضد العرب والبلدان العربية قبل غيرهم، ونحن كعرب أصحاب قضية ومستهدفون حتى قبل الثورة الإسلامية في إيران”.
وأضاف “الأمريكي والإسرائيلي أتى بمصطلح وكلاء إيران لمن يقف من أبناء الأمة لمواجهة اليهود الصهاينة الذين يستهدفون كل الأمة، وأبواق الصهيونية في المنطقة العربية يرددون المصطلح الأمريكي والإسرائيلي”.
وبين السيد القائد أن الجمهورية الإسلامية في إيران، هي السند للشعوب وتجمعها معها كل الاعتبارات الأساسية في الانتماء الإسلامي واستقرار المنطقة، وجزء كبير من المنطقة المستهدفة مما تسمى بالشرق الأوسط، لها أهميتها الكبرى والعدو يسعى للسيطرة عليها واستغلالها، وتجلّت أهمية موقع المنطقة في تأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وذكر أن المقاومة الإسلامية في لبنان نشأت في إطار الفعل المشروع في السعي لتطهير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الردع الذي كان قائما في لبنان بعد 2006م كان نتيجة قوة المقاومة الإسلامية.
وقال “الاختلال الكبير جدا من جهة السلطة في لبنان أنها تقدم حالة إطماع للعدو الإسرائيلي وآمال في إثارة الفتنة الداخلية، وحالة المقاومة في لبنان قائمة مستمرة، وأمة الجهاد والمقاومة مضحية شجاعة تمتلك كل عناصر القوة والثبات”.
كما أكد أن موقف المقاومة الإسلامية في لبنان قوي وخيارها مشروع وهو الخيار المجدي لدحر العدو الإسرائيلي عن لبنان، مبينًا أن السلطة اللبنانية تتبنى المنطق الإسرائيلي في تقديم المشكلة وكأنها سلاح حزب الله وتتجه إلى لوم المقاومة بدلا من الوقوف معها.
وأضاف “عمليات العصف المأكول هي عمل مشروع وضرورة لدفع الخطر عن لبنان ومواجهة العدو”، مؤكدًا أن حزب الله يدافع عن لبنان ببسالة عظيمة بالرغم من حجم العدوان، ومن تحرك 5 فرق صهيونية.
ولفت إلى أن لبنان مشمول باتفاق الهدنة، ومن واجب المحور جميعًا أن يسانده ويضغط على العدو الصهيوني للالتزام بالهدنة، كون جبهة لبنان، جبهة لكل الأمة في مواجهة عدو الجميع، وهي أكبر جبهة مساندة ذات تأثير مباشر لإسناد الشعب الفلسطيني، مبينًا أن جبهة لبنان لها أهميتها الكبيرة لفلسطين، ولغزة وللقضية الفلسطينية، لأنها جبهة مباشرة مع كيان العدو.
وشددّ قائد الثورة على أنه لا يجوز للأمة السكوت أمام المجازر التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في لبنان، معبرًا عن الأسف في أن الموقف الرسمي العربي والإسلامي في معظمه لم يرق إلى مستوى المواقف الأوروبية ودول أخرى تطالب بأن يكون لبنان مشمولًا بوقف إطلاق النار.
وتطرق إلى مخططات العدو الإسرائيلي في توسيع رقعة الاحتلال في الجنوب اللبناني، من خلال مختلف أشكال الاعتداءات، مؤكدًا أنه لا يمكن السكوت على ذلك.
وقال “على مستوى المحور، وفي إطار الالتزام بوحدة الساحات، يتعين أن يكون هناك موقف حازم لمساندة المقاومة الإسلامية في لبنان، ومساندة حزب الله والشعب اللبناني أمر لابد منه، ولا يمكن التغاضي والسكوت للعدو الإسرائيلي”، مؤكدًا على وجوب أن تكون قضية فلسطين حاضرة مهما كان حجم الأحداث في المنطقة.
وأضاف “منشأ ما يحدث بالمنطقة، هو تفريط الأمة منذ البداية في نصرة الشعب الفلسطيني، وكلما تجاهلت الأمة واجبها ومسؤوليتها الكبرى في دحر العدو الإسرائيلي وتطهير فلسطين المحتلة تمكن العدو الإسرائيلي من أن يتوجه بشره وخطره تجاه بقية الأمة”.
واعتبر السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، فلسطين هي الخندق الأول للأمة والمترس المتقدم في مواجهة العدو الإسرائيلي، وكلما تمكن العدو الإسرائيلي من السيطرة على فلسطين وحسم الأمر فيها كلما تفرغ لبقية الشعوب.
وأوضح أن العدو الإسرائيلي واليهود الصهاينة يواصلون انتهاك حرمة المسجد الأقصى، ما يتطلب استحضار قدسية المسجد الأقصى وموقعه في المقدسات الإسلامية والمسؤولية الدينية تجاهه والتذكير بقدسيته لأن العدو الإسرائيلي يستفيد من سياسة الترويض وهذه خطيئة.
وقال “ينبغي أن يكون لدى الأمة شعور بالمسؤولية بشكل مستمر تجاه المسجد الأقصى والمقدسات وأن تدرك خطورة التفريط فيها، والذي هو مسؤولية تجاه المسجد الأقصى والمقدسات له تأثيراته الخطيرة على الأمة”.
وأضاف “إذا وصل الحال بهذه الأمة إلى أن لا تبالي بمقدساتها فهذا يطمع العدو فيها في كل شيء وتصبح أمة لا قيمة لأي شيء عندها، والأمة عندما لا تبالي بمقدساتها فهي أمة قابلة لأن تسحق وتذل وتقهر وأن يستعبدها أعداؤها”.
وتساءل “هل مسألة المسجد الأقصى إيرانية تخص الجمهورية الإسلامية في إيران أو أنها مسألة إسلامية تتعلق بكل مسلم؟، سيما واليهود الصهاينة يعلنون عن نوايا وخطط جديدة في الاستباحة لحرمة المسجد الأقصى، نحن أمة لدينا قضية مقدسات، وشعوب، ومواجهة عدو”.
وأكد السيد القائد أن العدو الإسرائيلي يستهدف كل المعالم الإسلامية التاريخية بمدينة القدس ويسعى باستمرار لتهويدها وطمس المعالم فيها، ويستمر في مصادرة الأراضي في الضفة الغربية، واغتصابها وهدم المنازل، والتهجير القسري للأهالي، بل يواصل كيان العدو عدوانه على غزة ويرتكب جرائم قتل، والعدد إلى اليوم بالمئات من الشهداء في ظل الاتفاق.
وقال “ما يدخل من احتياجات إلى قطاع غزة هو نسبة ضئيلة ولا يزال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعيش المأساة بكل معناها، والحالة في غزة تضييق وحصار وتعذيب، وحتى لم ينسحب كيان العدو الإسرائيلي مما قام باحتلاله بقطاع غزة”، مؤكدًا أن العدو الإسرائيلي ما يزال يحتل مساحة كبيرة من قطاع غزة ولم يفِ بالتزامه بالانسحاب منها.
ولفت إلى أن العدو الإسرائيلي يحرك بعض العصابات الإجرامية من الخونة الذين يشغلهم لاستهداف الشعب الفلسطيني والاعتداء على المدنيين في غزة، ويعمل كيان العدو بكل ما يتمكن منه لمضايقة الشعب الفلسطيني.
وأشار على أن هناك مؤشرات أن العدو الإسرائيلي يحضر لمجزرة جديدة في قطاع غزة ولجرائم كبيرة وهذا ما لا ينبغي السكوت عنه أبدًا، مؤكدًا أن الأمة الإسلامية عليها مسؤولية دينية وإنسانية وأخلاقية لا يمكن أن يعفيها منها تجاهلها ولا تفريطها تجاه الشعب الفلسطيني.
وأكد “أنه كلما فرطت الأمة في المسؤولية تجاه فلسطين كان هناك تبعات خطيرة عليها، لأن العدو الإسرائيلي يشكل خطرًا على الأمة وكلما تجاوز المعركة في فلسطين انتقلت المعركة إلى غير فلسطين، وسينتقل بالمعركة يومًا ما إلى مصر فلديه توجه بالاستهداف لمصر وللأردن وباستكمال احتلال سوريا، وكل بلدان المنطقة مستهدفة بالمخطط الصهيوني”.
ودعا قائد الثورة أبناء الأمة إلى التحرك بجدية ومسؤولية حتى يحظون بالنصر من الله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن الأمة تحظى بالنصر حينما تستجيب لله وتتحرك في إطار مسؤولياتها المقدسة للجهاد ولتدفع الخطر عن نفسها.
وخاطب أبناء الأمة “: إذا لم يعد لكل القيم المقدسة والمبادئ العظيمة في الإسلام قيمة عندكم، على الأقل دافعوا عن أنفسكم وعن أوطانكم بوجه الخطر الكبير الذي يتهددكم”، مؤكدًا أن كيان العدو يستفيد من حالة التثبيط والتتويه التي تقوم بها أنظمة وقوى عربية تتجه على أساس الولاء لأمريكا وإسرائيل.
وأوضح أن الموالين لأمريكا وإسرائيل يحاولون دائمًا توجيه اللوم والانتقاد والتشويه والتشكيك ضد أحرار هذه الأمة ومجاهديها، كما يعملون على تزييف الوعي وقلب الحقائق بين أوساط الأمة، وبمقدور الأمة قطعًا أن تحقق النتائج المرجوة لو أنها تتجه بإرادة صادقة وتوجه جاد لدفع الخطر الصهيوني.
وقال “رأينا الإيجابية الكبيرة لمبدأ وحدة الساحات تجاه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية في هذه الجولة، وكانت النتيجة مهمة جدًا، ورأينا الثمرة الكبرى للتوجه التحرري وإعداد القوة من قبل النظام الإسلامي في إيران”.
وأرجع السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، فشل العدوان الأمريكي الإسرائيلي إلى الإعداد والجهوزية والفاعلية والروح الجهادية من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران، وقال “لوحدة الساحات قيمة وأهمية كبيرة على المستويين الديني والأخلاقي، لأنه يُجسّد أهم المبادئ الإسلامية في الوحدة والتعاون، وحين تجتمع الأمة أو أحرارها في مواجهة أعدائها فهذا عمل مقدس وعظيم ومبارك وتجسيد لمبادئ كبرى في الإسلام”.
وبين أن الأعداء يحاولون تشويه وحدة الساحات وتجريمها تحت مسميات وكلاء إيران وهي تسمية أمريكية إسرائيلية لها أهدافها في تقديم العرب كأمة لا قضية لهم، ولا مقدسات ولا حرية ولا حق، والحكومات تقبل بهذا المنطق الأمريكي، الإسرائيلي.
وأضاف “من يتحرك من أبناء الأمة حينما تحتل أرضهم وتصادر حقوقهم يتم تخوينهم بمسميات أنهم وكلاء إيران، فيما هناك قيمة إيمانية وأخلاقية وإنسانية لأن يتعاون أبناء الأمة لمواجهة أعدائهم الذين يشكلون خطرًا عليهم”.
وعدّ الطغيان الأمريكي والإسرائيلي مكشوفًا عالميًا، وحتى في أمريكا نفسها باتوا ينظرون إلى توجه إدارة ترامب أنها في خدمة الصهيونية، ومع ذلك لم يكتف الأمريكي بنهب مصالح الأمة وخيراتها خلال المراحل الماضية، بل يعمل لما يخدم المخطط الصهيوني.
ونبه قائد الثورة، من توجه الأمريكي لما يخدم مخطط العدو الصهيوني اليهودي لإقامة “إسرائيل الكبرى” في المنطقة، مؤكدًا أن هناك مواقف متقدمة لبعض الدول الأوروبية على المواقف العربية مثل مواقف إسبانيا الواعية تجاه ما يقوم به الأمريكي والإسرائيلي.
وتساءل “أين الموقف العربي والإسلامي مما نشره ترامب من صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي وهو يقدم نفسه فيها إلها على الأرض؟!، مؤكدًا أن تصوير ترامب لنفسه كإله على الأرض، هو من قمة وذروة وأسوأ حالات الطغيان والاستكبار.
وقال “المجرم نتنياهو وصل به الحال إلى القول بإن الإدارة الأمريكية تقدم له تقارير عملها، والنظام الرسمي في أمريكا يخضع تمامًا للوبي اليهودي الصهيوني، والكثير من أعضاء الكونغرس يخضعون للوبي اليهودي الصهيوني، وهذه الحالة تهدد أمن واستقرار المنطقة ولها تأثيرات عالمية”.
وحذر السيد القائد، من خطورة المرحلة وما تتطلبه من يقظة عالية في الجهوزية، واصفًا هدنة الأسبوعين التي مضى منها أسبوع بالهشة.
وأضاف “الأمريكي اتجه في خليج عمان للتضييق على مضيق هرمز ولمنع حركة السفن وللتضييق أكثر على الاقتصاد العالمي، واتجه إلى خطوة التضييق على هرمز ليواجه بها الإجراءات المشروعة التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية في المضيق”.
واعتبر خطوة الأمريكي في خليج عمان، بغيًا وعدوانًا وطغيانًا وتأزيمًا على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الأمريكي ليس له أي مشروعية في خطوته بخليج عمان، إنما ذلك قرصنة.
ولفت السيد القائد إلى أن الاستمرار في العدوان والبلطجة والطغيان واتخاذ إجراءات وخطوات عدوانية تزيد من تأزيم الوضع الاقتصادي عالميًا.
وقال “ندرك جميعا أن الثمرة المهمة للصمود والثبات والجهاد والتحرك الصحيح بالاعتماد على الله هي المنعة والعزة والقوة وإفشال المؤامرات”، مؤكدًا التوجه في مواجهة المخطط الصهيوني على أساس الموقف الصحيح وفق هداية الله وتعليماته القيمة والحكيمة.
وأضاف “أرقى وأعظم مصاديق الجهاد في سبيل الله في هذا العصر، مواجهة اليهود الصهاينة في مخططهم الصهيوني الذي يستهدفنا في كل شيء، وأرقى مصداق وأعظم مصداق لعنوان الجهاد هو مواجهة اليهودي الصهاينة لأنهم يعملون على طمس معالم الإسلام”.
وتابع “الله تعالى دلّنا على الطريق لنقف بكل ثبات واستبسال في مواجهة الأعداء، نقاتلهم لأنهم يقتلوننا كأمة مسلمة ويعتدون علينا بالإثم والعدوان، وطاعة العدو خسارة لأن إملاءاتهم كلها تنازلات عن كل ما يتصل بحريتنا وكرامتنا وإنسانيتنا وحقوقنا المشروعة، وارتداد عن المبادئ والقيم وإذلال للأمة”.
ومضى بالقول “التربص والتخاذل والخيانة والخدمة للأعداء ليس في أي منها نجاة للأمة أبدًا وهي تسبب سخط الله وتستدعي التسليط الإلهي، والتنصل عن المسؤولية لن يفيد الأمة وخيار الجهاد في سبيل الله هو الخيار الصحيح والمشروع بكل الاعتبارات”.
وأكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن الشعب اليمني بهويته الإيمانية، شعب لا يقبل بالذل ولا بالاستعباد ولا يمكن أبدًا أن يخنع للمخطط الصهيوني، وقد رفع راية الجهاد في سبيل الله، ويتحرك بعزة لأن العزة من الإيمان.
وقال “رأينا واقع الكثير من الشعوب، واقع ذلة لا يجرؤون حتى أن يقولوا كلمة الحق في مواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، أما شعبنا اليمني العزيز يقف موقف الحق، ويجاهد في سبيل الله، ويتحرك على أساس القرآن الكريم، وهذه نعمة كبيرة جدًا”.
وأضاف “نرى مصداقية الانتماء الإيماني لشعبنا العزيز يمن الإيمان، في الجهاد والموقف الحق والتحرك الصادق في الاستجابة العملية لتوجيهات الله، امتدادًا لآبائه الأنصار الذين حملوا راية الإسلام ونصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
ودعا أبناء الشعب اليمني، إلى الخروج المليوني غدًا في صنعاء والمحافظات تأكيدًا على الثبات على الموقف، نصرة للبنان وحزب الله، واستعدادًا لكل التطورات المحتملة في مواجهة الأعداء، معبرًا عن الأمل في أن يكون الخروج عظيمًا وكبيرًا، وهو جزء من الجهاد في سبيل الله تعالى.
