في خضم المواجهة القائمة اليوم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا ومعها الكيان الصهيوني، لم يعد الصراع مجرد بيانات عسكرية أو تحليلات سياسية، بل أصبح صراع إرادات.
سقوط الطائرات الأمريكية ليس تفصيلًا عابرًا، بل مؤشر على أن معادلة التفوق المطلق لم تعد كما كانت. من ظن أن السماء ملكٌ له اكتشف أن هناك من يستطيع أن يردعه.
المشهد يعيد إلى الأذهان قصة المستضعفين مع موسى -عليه السلام- أمام جبروت فرعون. كان فرعون يملك القوة والجيش والبطش، حتى خُيّل للناس أن لا أحد يستطيع مواجهته. وعندما وقف بنو إسرائيل أمام البحر وجيش فرعون خلفهم قالوا: “إنا لمدركون”. كانت كل المقاييس المادية تشير إلى الهزيمة. لكن موسى -عليه السلام- قال بثقة المؤمن: “كلا إن معي ربي سيهدين”.
وهنا تتجلى الحقيقة التي يكررها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في محاضراته: أن الطغيان مهما تعاظم، فإنه يحمل في داخله أسباب سقوطه. المستكبر قد يملك أحدث الطائرات وأقوى الأسلحة، لكنه لا يملك سنن الله في الكون. سقوط الطائرات اليوم في رمزيته يشبه لحظة انشقاق البحر؛ لحظة تتغير فيها الحسابات، ويُدرك المتجبر أن القوة ليست أبدية.
“وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.
