في خطابٍ وُصف بالوضوح والحسم، جاء السيد القائد عبدالملك الحوثي ليؤكد موقف اليمن الرسمي والشعبي الثابت تجاه التطورات الإقليمية، مجدداً العهد بأن اليمن لن يقف على هامش الأحداث، بل سيكون في قلب المعركة التي تحدد مستقبل الأمة الإسلامية. فقد جاءت كلمته لتعكس رؤية استراتيجية متكاملة، ترى أن ما يجري في المنطقة ليس نزاعًا عابرًا، بل صراع وجودي بين مشروع الهيمنة الذي تقوده الولايات المتحدة، ومشروع الاستقلال والسيادة الذي ينهض به محور المقاومة.
أكد السيد القائد أن دعم اليمن لـ الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقف ثابت لا يتزعزع أمام أي ضغوط أو تهديدات، وهو دعم نابع من قناعة راسخة بأن استهداف إيران أو الضغط عليها يمثل استهدافًا لمحور متماسك يسعى للحفاظ على توازن القوة في المنطقة. الكلمة أوضحت أن هذا الدعم ليس تكتيكًا سياسيًا مرحليًا، بل موقفًا مبدئيًا يتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية ويصب في مصلحة الأمة الإسلامية جمعاء، معززًا وحدة الصف والقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
وشدد السيد القائد على أن إيران تمتلك من الإمكانات العسكرية والعلمية والشعبية ما يجعلها قادرة على مواجهة أي عدوان ودحر القوى الطامعة في المنطقة. وأوضح أن تجربة إيران الطويلة في مواجهة العقوبات والحصار والسياسات العدائية عززت من قدراتها على الصمود، وجعلتها قوة إقليمية فاعلة، لا يمكن لأي خصم أن يكسر إرادتها أو يقلل من تأثيرها. هذه الرسالة تحمل ثقة كبيرة في قدرة محور المقاومة على مواجهة التحديات وتحويل الضغوط إلى عناصر قوة استراتيجية.
كما تناول الخطاب مسألة القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، مؤكداً أن أي استهداف لها حق مشروع لإيران في إطار الرد على الوجود العسكري الأمريكي، وليس اعتداءً على الدول التي تحتوي هذه القواعد على أراضيها. بهذا الطرح، أعاد السيد القائد تعريف طبيعة الصراع باعتباره مواجهة مع القوة الأجنبية المسيطرة، لا مع شعوب المنطقة، مؤكدًا أن السيادة الوطنية لأي دولة لا يمكن أن تكون مبررًا للتخلي عن حق الأمة في الدفاع عن نفسها ومصالحها الاستراتيجية.
ولم يقتصر الخطاب على التحليل السياسي والاستراتيجي، بل تحول إلى دعوة عملية للتعبئة الشعبية، حيث دعا السيد القائد أبناء الشعب اليمني إلى المشاركة في الحراك الجماهيري الواسع في العاصمة صنعاء وكافة المحافظات، للتعبير عن التضامن مع الشعب الإيراني والنظام الإسلامي الذي يخوض معركة مقدسة ضد أعداء الأمة. هذه الدعوة تجسد قدرة اليمن على تحويل الموقف السياسي إلى فعل شعبي، يعكس حجم الالتزام الشعبي والثبات الوطني أمام التحديات.
وفي البعد الديني والأخلاقي، اعتبر السيد القائد أن الوقوف مع إيران واجب شرعي، لأن المعركة لا تخص دولة بعينها، بل تمس الأمة الإسلامية جمعاء. وأوضح أن الالتزام بهذا الموقف يعكس وعيًا بمسؤولية اليمن في الدفاع عن حقوق الأمة وسيادتها، ويجسد وحدة المصير بين الشعوب الإسلامية في مواجهة مشاريع الهيمنة والوصاية. بهذا المعنى، يصبح دعم إيران أكثر من مجرد موقف سياسي؛ إنه موقف عقائدي واستراتيجي وأخلاقي في آن واحد.
كما ركز الخطاب على البعد الاستراتيجي لمواقف اليمن، معتبراً أن تعزيز التضامن مع إيران يساهم في حماية شعوب المنطقة من المخططات الاستعمارية والهيمنة الخارجية، ويؤسس لمعادلة قوة متوازنة تردع الأطماع العدوانية وتثبت سيادة الأمة. وقد جاء التحرك الجماهيري الذي دعا إليه السيد القائد كرسالة مزدوجة: داخليًا لتأكيد وحدة الشعب، وخارجيًا لتوجيه رسالة واضحة بأن اليمن يقف صلبًا مع القضايا العادلة للأمة.
في مجملها، جاءت كلمة السيد القائد لتؤكد ثلاثة عناصر محورية: أولها ثبات الموقف اليمني في دعم محور المقاومة دون تردد أو مساومة، وثانيها الثقة التامة بقدرة إيران على الصمود وتحقيق الردع الاستراتيجي في مواجهة المشاريع العدوانية، وثالثها الدعوة إلى تلاحم داخلي شعبي ورسمي، وتحريك كل الوسائل الممكنة – إعلامية وجماهيرية وسياسية – لتعزيز التضامن الإقليمي.
إنها كلمة تجمع بين التحليل الاستراتيجي، الالتزام الديني، والدعوة إلى الفعل الشعبي، لتؤكد أن اليمن بقيادته وشعبه يجدد العهد في معركة الأمة، ويثبت أنه لن يتخلى عن مواقفه مهما تعاظمت التحديات والضغوط. الخطاب لا يكتفي بالتصريح بالمواقف، بل يحوّلها إلى خطة عمل متكاملة، تربط بين السياسة والعقيدة والشعب، وتجعل من اليمن فاعلًا مؤثرًا في صياغة مستقبل المنطقة
