رمضان والمفاهيم المغلوطة!

حمدي دوبلة

 

 

البعض للأسف يتعاطى مع شهر رمضان المبارك بمفهوم قاصر وبمنتهى السلبية والسطحية بحيث يتوقف الأمر بالنسبة إليه عند التغيير الروتيني في نمط الحياة فيتحول النمط الغذائي من ثلاث وجبات نهارية إلى أخرى ليلية تختلف في مكوناتها وأشكالها وآخرون يجدون في الليالي المباركات مناسبة لمتابعة المسلسلات والبرامج الرمضانية الترفيهية ومنهم من يخلد للنوم معظم ساعات النهار ويبدد ساعات الليل فيما لا يفيد.
-رمضان محطة سنوية عظيمة للعبادة والتجليات الروحية من خلال الاجتهاد في الطاعات والابتعاد عن المعاصي ومراجعة النفس وتهذيبها وتصويب علاقة الإنسان المسلم بكل ما حوله سعياً للانتقال إلى حياة أكثر سموا ورقيا مع المعبود ومع العباد. وليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب وقد ورد في الحديث الشريف « من لم يدع قول الزور فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»
– لا أدري من وضع موسم الإنتاج التلفزيوني في جميع البلدان العربية في شهر رمضان المبارك وماهي الحكمة من ذلك.
-من أبرز المظاهر السلبية التي باتت لدى البعض مرتبطة بالشهر الكريم للأسف هي عادة النوم طوال النهار والسهر حتى ساعات الفجر الأولى وهذا السلوك يحوّل الصيام من عبادة قائمة على الصبر والانضباط إلى مجرد تبديل في ساعات النوم والطعام في حين أن الهدف من الصيام هو تدريب المسلم على ضبط شهواته وتنظيم وقته بما يحقق التوازن بين الجسد والروح.
– ليس خافيا على أحد أن القنوات الفضائية تتسابق في إنتاج وبث عشرات المسلسلات والبرامج خلال رمضان، حتى أصبح الشهر لدى الكثيرين مرتبطاً بالمتابعة اليومية لهذه الأعمال أكثر من ارتباطه بالقرآن والقيام، صحيح أن الترفيه ليس محرماً في ذاته لكن تحويله إلى محور أساسي يطغى على العبادة يعد انحرافاً عن الحكمة الربانية من هذه الفريضة. فالمسلم مدعو ومطالب بقوة باستثمار وقته في قراءة القرآن وحضور حلقات العلم وصلة الرحم وغير ذلك من أعمال الخير المستحبة في هذا الشهر الكريم لا أن يستهلك ساعات طويلة أمام الشاشة وفي مجالات الترفيه وتبديد الأوقات الثمينة فيما لا طائل منه. -يبقى الشهر الفضيل لأولي الألباب مدرسة أخلاقية وروحية متكاملة ففيه يتعلم المسلم الصبر ويشعر بمعاناة الفقراء ويقوي روابطه الاجتماعية عبر التكافل والإحسان. كما أن الصيام يفتح الباب أمام مراجعة الذات وتطهير القلب من الأحقاد وتربية اللسان على الصدق والذكر، وهذه هي المعاني العميقة هي التي أرادها الله لعباده من هذه العبادة وليست مجرد طقوس شكلية أو عادات اجتماعية ومناسباتية.
-من واجبنا جميعا أن نجدّ ونجتهد قدر المستطاع في سبيل إحياء المعاني الحقيقية للصيام وأن نجعل من رمضان محطة للعبادة والجد والاجتهاد لا موسماً للكسل واللهو فبقدر ما نحسن استثمار أيامه ولياليه بقدر ما نجني من ثماره الروحية والاجتماعية ونحقق الحكمة الربانية من هذا الشهر الكريم ونحن في ثلثه الأول.

قد يعجبك ايضا