رمضان المسؤولية.. القائد يدعو أمة القرآن للنهوض

محمد عبدالمؤمن الشامي

 

 

مع حلول شهر رمضان المبارك، لا يأتي هذا الشهر الكريم كطقسٍ سنويٍّ عابر، بل كمحطة إيمانية كبرى تعيد للأمة توازنها الروحي والأخلاقي، وتفتح أمامها أبواب المراجعة والبناء والتغيير. وفي هذا الإطار جاءت تهنئة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي للشعب اليمني والأمة الإسلامية، لتؤكد أن رمضان ليس شهراً للعادات والتقاليد فحسب، بل شهراً للمسؤولية والنهضة والتقوى التي تصنع القوة وتؤسس للنصر.
إن التهنئة التي وجّهها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي لا يمكن قراءتها بوصفها كلمات مجاملة أو عبارات بروتوكولية، بل هي خطاب إيماني يحمل رؤية متكاملة لمعنى رمضان ودوره في حياة الأمة. فهو يربط بين العبادة والمسؤولية، وبين الصيام والصمود، وبين تزكية النفس وبناء المجتمع، ليعيد للأذهان الصورة الحقيقية لرمضان كما عاشته الأمة في مراحل قوتها ونهضتها.
رمضان، في رؤية القائد، ليس شهراً للكسل أو الترفيه الفارغ، بل هو شهر القرآن، وشهر الانتصارات الكبرى، وشهر التحولات التاريخية التي صنعت مجد الأمة. ففيه كانت بدر، وفيه كان الفتح، وفيه تحققت محطات مفصلية أعادت للمسلمين عزتهم وهيبتهم. ومن هنا تأتي دعوة القائد إلى استلهام روح هذا الشهر، وتحويله إلى فرصة حقيقية للنهوض الإيماني والأخلاقي والعملي.
جوهر الرسالة التي تحملها التهنئة يتمثل في التقوى، باعتبارها أساس قبول الأعمال، ومنطلق كل تغيير حقيقي. فالتقوى ليست شعاراً يُرفع، بل سلوك يُترجم في حياة الناس، يظهر في الصدق والأمانة والعدل والإحسان. والتقوى التي يدعو إليها القائد هي تلك التي تصنع الإنسان المسؤول، الواعي بدوره في مجتمعه، والمستشعر لمسؤوليته تجاه أمته.
ومن أبرز ما تحمله التهنئة الرمضانية، التركيز على البعد الإنساني والاجتماعي لهذا الشهر المبارك، حيث دعا القائد إلى مواساة الفقراء والمحرومين، والتقرب إلى الله بالإحسان إليهم، وتعزيز روح التكافل الاجتماعي. فالمجتمع الذي يتكافل في رمضان، ويتحسس فيه الغني آلام الفقير، هو مجتمع يؤسس لقوة داخلية حقيقية، لا يمكن لأي حصار أو عدوان أن يكسرها.
إن الدعوة إلى صلة الأرحام، وتعزيز الروابط الأخوية، والتعاون على البر والتقوى، تمثل أساساً لبناء مجتمع متماسك، يقف صفاً واحداً في مواجهة التحديات. فالأمة التي تتآلف قلوب أبنائها في رمضان، تتوحد مواقفها في بقية الشهور، وتصبح أكثر قدرة على الصمود والثبات أمام الأزمات.
وفي المقابل، يحذر القائد من الانجرار خلف خطوات الشيطان، ومن قرناء السوء، ومن بؤر اللهو والضياع التي تسعى إلى سرقة أوقات الناس وإفراغ رمضان من مضمونه الإيماني. فإهدار الليالي المباركة في المسلسلات والألعاب واللهو ليس مجرد عادة سيئة، بل خسارة حقيقية لفرصة عظيمة يمنحها الله لعباده كل عام. إنها خسارة روحية، وحرمان من بركات لا تعوّض.
إن رسالة القائد في رمضان تأتي في ظرف تمر فيه الأمة بتحديات جسيمة، حيث تتعرض المقدسات للانتهاك، والشعوب المستضعفة للحصار والعدوان، وتواجه الهوية الإسلامية حملات تشويه واستهداف. ومن هنا، فإن استثمار رمضان في تعزيز الإيمان والوعي والتكافل يصبح جزءاً من معركة الصمود والبقاء، وليس مجرد شأن فردي أو طقسي.
رمضان الذي يدعو إليه القائد هو رمضان المسؤولية الشاملة: مسؤولية تجاه الله بالعبادة الصادقة، ومسؤولية تجاه المجتمع بالتكافل والإحسان، ومسؤولية تجاه الأمة بالوعي والموقف والنصرة. إنه رمضان الذي يصنع الإنسان المتقي، والمجتمع المتماسك، والأمة القادرة على مواجهة التحديات.
وهكذا تتحول التهنئة الرمضانية إلى نداء نهضوي شامل، يوقظ الضمائر، ويعيد ترتيب الأولويات، ويضع الأمة أمام مسؤولياتها الحقيقية. فالسيد القائد لا يهنئ فقط، بل يوجه ويرشد، ولا يكتفي بالكلمات، بل يرسم طريقاً واضحاً عنوانه التقوى، والتكافل، والوعي، والعمل الصالح.
إنها رسالة واضحة إلى أمة القرآن: رمضان ليس موسماً للعادات، بل مدرسة للتغيير… وليس وقتاً يمر، بل فرصة لبناء الإنسان… وليس شهراً للراحة، بل محطة لصناعة أمة تنهض من جديد، وتستعيد دورها الحضاري والإنساني، كما أراد الله لها أن تكون.

قد يعجبك ايضا