لم يكن الحادي عشر من فبراير مجرد تاريخ في روزنامة الأيام، بل كان يوم “الركلة التاريخية” التي وجهها اليمن لأعتى إمبراطورية استعمارية في العصر الحديث. في هذا اليوم، لم تُغلق سفارة، بل سُحق وكر التجسس، وداس الشعب اليمني بأقدامه الحافية على أنف “المندوب السامي” الأمريكي، ليعلن للعالم أن زمن الركوع قد ولَّى، وأن اليمن مقبرة الغزاة، لا حديقة الطغاة.
الحاكم بأمره.. حين كانت “السفارة” تدوس “القصر”
لقد عاش اليمن حقبة سوداء حالكة، كان فيها السفير الأمريكي هو “الإله الأرضي” الذي لا يُرد له أمر. لم يكن دبلوماسياً، بل كان الحاكم الفعلي والمطلق. بوقاحة منقطعة النظير، كان يعيّن الوزراء بجررة قلم، وينصّب قادة الجيش والأمن كبيادق شطرنج، بينما ارتضى النظام السابق وأحزاب العمالة أن يكونوا مجرد “موظفي سخرة” ينفذون أوامره. لقد سلموا له رقاب العباد، فكان يجوب المحافظات، ويحاكم المسؤولين، ويشتري ذمم المشايخ، جاعلاً من اليمن “محمية أمريكية” بلا سيادة ولا كرامة.
استباحة الدم والأرض.. “المارينز” في غرف نوم صنعاء
تحت غطاء “الشراكة” الكاذبة، وصل جنود المارينز ليدنسوا تراب صنعاء، محولين فندق “شيراتون” ومبنى السفارة إلى ثكنات عسكرية وقواعد تجسس، لقد ارتكبوا الخيانة العظمى بحق هذا البلد:
تجريد اليمن من سلاحه: بأوامر أمريكية مباشرة، تم تدمير صواريخ الدفاع الجوي، وإسقاط الطائرات، لتصبح سماء اليمن “مستباحة” لطائراتهم المسيرة التي كانت تقتل اليمنيين بدم بارد تحت شماعة “الإرهاب” التي صنعوها بأنفسهم.
صناعة التوحش: كانوا هم من يحركون “القاعدة” بالريموت كنترول، يتخذونها ذريعة لاحتلال الأرض ونهب الثروات.
حرب الإبادة الصامتة.. مسخ الهوية وتجويع البطون
لم يكتفِ الشيطان الأمريكي بالقتل العسكري، بل شن حرباً قذرة على كل ما هو يمني:
تسميم العقول: عبثوا بالمناهج الدراسية، وحذفوا آيات الجهاد والولاء، ليصنعوا جيلاً ممسوخاً، غبياً، خانعاً، لا يعرف عدوه من صديقه.
احتلال المنابر: بلغت بهم الجرأة أن يقيموا دورات للخطباء والمرشدين، لتدجين “الإسلام المحمدي” وتحويله إلى “إسلام أمريكي” يخدم مصالحهم.
اغتيال الزراعة: صاغوا القوانين لقتل الأرض؛ منعوا زراعة القمح، وجلبوا الآفات الزراعية، ليموت المزارع اليمني جوعاً بجوار حقله، وليظل الشعب متسولاً للقمح الأمريكي المسموم.
الطوفان المقدس.. 21 سبتمبر والهروب المذل
ولأن لليمن رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه، انفجر بركان 21 سبتمبر. تحرك أنصار الله ومعهم أحرار الشعب في ثورة لم تبقِ ولم تذر من أوكار العمالة.
حين دوّت “الصرخة” في شوارع صنعاء، ارتعدت فرائص المارينز، وتحول “السفير الحاكم” إلى “فأر مذعور”.
وفي مشهد سيخلده التاريخ كعنوان للذل الأمريكي: فرّ المارينز هاربين، يجرون أذيال الخيبة، محطمين أسلحتهم وسياراتهم بأيديهم كي لا يغنمها الأحرار، تاركين خلفهم غطرسة تحطمت تحت أقدام المجاهدين. هربوا لأنهم أدركوا أن “الصرخة” لم تكن مجرد صوت، بل كانت رصاصة في قلب مشروعهم الاستعماري.
الخاتمة.. الدرس القاسي
11 فبراير هو الشاهد الأبدي: أن أمريكا نمر من ورق، يحترق أمام إرادة الشعوب الحرة. لقد طهرنا الأرض من رجسهم، واستعدنا القرار من بين أنيابهم، ومن يجرؤ على العودة، فإن أرض اليمن، كما كانت مقبرة لمن سبقهم، ستكون جحيماً لمن يفكر فيهم.
