قبل رمضان قلوب تستعد وعطاء يتجدد

عادل حويس

 

قبل حلول شهر رمضان المبارك تتجدد في المجتمع حالة خاصة من اليقظة الإنسانية والروحية وكان الزمن يمنحنا فرصة إضافية لإعادة ترتيب علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين انها مرحلة تسبق الشهر الكريم لكنها لا تقل أهمية عنه حيث يكون الاستعداد الحقيقي فعلا وسلوكا قبل ان يكون مظهرا أو طقسا متكررا.

في هذه المرحلة يصبح التفقد قيمة أساسية، تفقد أحوال الناس، تفقد البيوت الصامتة، وتفقد القلوب التي اثقلها الغياب أو الحاجة، ليس التفقد مجرد سؤال عابر بل هو وعي صادق بأن في محيطنا من ينتظر لفتة أو كلمة أو مبادرة بسيطة تعيد اليه شعور الانتماء ومع التفقد يأتي دور الزيارة بما تحمله من معان إنسانية عميقة، فالزيارة قبل رمضان ليست مجاملة اجتماعية بل رسالة طمأنينة وتأكيد على ان الروابط ما زالت حية رغم تسارع الحياة وضغوطها.

وفي زحمة الاستعدادات المادية يبرز فعل المشاهدة بمعناه الأوسع أن نرى ما حولنا بعيون أكثر انصافا ورحمة أن نلاحظ الفروق وان ندرك حجم المسؤولية المشتركة تجاه الفئات الأضعف من أسر متعففة أو كبار سن أو مرضى أو عمال انهكهم السعي، فالمشاهدة الواعية هي الخطوة الأولى نحو الفعل وهي التي تحول التعاطف من إحساس داخلي إلى مبادرة واقعية

ولا يقل عن ذلك أهمية فعل الابتسام ذلك السلوك الإنساني البسيط الذي يحمل اثرا عميقا، فالابتسامة قبل رمضان ليست مجرد تعبير عابر بل هي صدقة معنوية وبوابة للفرح ورسالة غير منطوقة بأن الخير ما زال ممكنا، الابتسامة تهيئ النفوس لاستقبال الشهر الكريم بروح إيجابية وتخفف من قسوة الأيام وتزرع الطمأنينة في القلوب المتعبة.

ومن هنا تتجلى قيمة إدخال الفرحة والسرور كواجب اجتماعي وأخلاقي لا كفعل موسمي مؤقت، فالفرحة التي تدخل على أسرة محتاجة أو على طفل ينتظر كسوة أو على مريض يفتقد الاهتمام هي امتداد لمعنى الصيام الحقيقي الذي يقوم على الإحساس بالأخرين قبل الامتناع عن الطعام والشراب، ان إدخال السرور قبل رمضان يهيئ المجتمع لشهر تتعزز فيه القيم وتترسخ فيه معاني العطاء.

ويظل التراحم والتكافل الاجتماعيان هما الإطار الجامع لكل هذه السلوكيات، فالتراحم ليس شعارا يرفع بل ممارسة يومية تبدأ قبل رمضان وتستمر بعده، والتكافل لا يقتصر على المساعدات المادية بل يشمل الدعم النفسي والمساندة المعنوية والشعور بالمسؤولية المشتركة، وحين يتجسد التراحم والتكافل في سلوك الأفراد والمؤسسات يتحول المجتمع إلى منظومة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات بروح واحدة.

قبل رمضان نحن أمام فرصة حقيقية لمراجعة ذواتنا وتوسيع دائرة اهتمامنا والاقتراب أكثر من جوهر القيم التي يحملها هذا الشهر العظيم فليس المهم كيف نستقبل رمضان شكلا بل كيف نمهد له فعلا بسلوك واعٍ وقلبٍ رحيمٍ وعطاءٍ صادقٍ يسبق الأيام المباركة ويستمر بعدها.

قد يعجبك ايضا