وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي لم يتوقف يوم الأربعاء، من النهار إلى المساء، عن إجراء الاتصالات مع نظرائه الخليجيين والعرب الفاعلين والإقليميين، حتى بعد تسريبات تلامس اليقين من أوساط سياسية وإعلامية ورسمية، أمريكية ودولية وإقليمية، بأن مفاوضات مسقط قد ألغيت.
لم يقتصر الأمر على التسريبات، بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه صرح علناً في الاتجاه ذاته، وعاود توجيه تهديداته إلى قائد الثورة السيد علي خامنئي بأن “عليه أن يقلق”!
لكن الدبلوماسية الإيرانية لم تتوقف عن الحركة والاتصالات في الكواليس، بهدوء ومن دون ضجيج ولا تراجع أمام التهويل. عراقتشي نفسه لم يهدأ في إدارة دبلوماسية يقظة ومتوثبة طوال الوقت، بل وقاد حركة اتصالات معلنة وغير معلنة، لا تهدأ ولا تنام، من أجل إعادة قاطرة الدبلوماسية والمفاوضات إلى سكتها..
كل الإعلام الدولي بقيادة وكالات ومواقع إلكترونية أمريكية وعالمية كان ينسخ الأخبار ويتناقلها في اتجاه الجزم بإلغاء اجتماعات مسقط.
الماكينة الإعلامية الاستخبارية الإسرائيلية والمرتبطة بها في واشنطن كانت تضخ أيضاً معلومات وأخباراً وتنقل عن مصادر تصفها بـ”المطلعة” لتؤكد أن الأمر انتهى، ومعها عادت نغمة العد العكسي لهجمات أمريكية على إيران. في السياق، تم إعلان وتضخيم خبر اجتماع طارئ لمجلس أمني إسرائيلي برئاسة نتنياهو لتقييم التطورات!
كل هذا الضجيج واللهاث وعراقتشي، مع فريقه الدبلوماسي، كان يتحرك بصمت وتصميم، مع مشاركة قيادة الأمن القومي الإيراني بفعالية غير منظورة… ليُفاجئ الجميع ويعلن في منشور أن “المفاوضات قائمة في مسقط يوم الجمعة”. ليس هذا فحسب، بل يحدد التوقيت الدقيق لهذه المفاوضات “صباح الجمعة الساعة العاشرة”، ويقدم شكره لدولة عمان ودورها في التنسيق والحراك الدبلوماسي.
من جديد، تخيب آمال المتربصين والمندفعين نحو إشعال المنطقة بنار لن يسلم منها أحد، وفي المقدمة “إسرائيل” وحلفاؤها وأتباعها.
التحية لدبلوماسية الكفاح من أجل السلم، والتقدير لقيادة مسقط الأمينة على استراتيجية السلم بهدوء وبلا استعراضات مغشوشة.
الأمل بسلم إقليمي وبتفادي حرب بين الولايات المتحدة وإيران يزداد، والسلام الاستراتيجي الشامل مع تعاون متجذر كمسار دائم بين إيران والدول الخليجية كافة هو الخيار الوحيد لأمنٍ إقليمي ثابت قابل للتوسع.. هذا ما ندعو إليه ونعمل عليه إعلامياً، في مقابل إعلام الحرب والتحريض والتهويل.
رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين.
