العفو الدولية: المسنون في غزة يعانون انهياراً صحياً ونفسياً

الثورة / متابعات

قالت منظمة العفو الدولية، استناداً إلى أبحاث مشتركة أجرتها مع منظمة “هيلب إيدج إنترناشيونال”، إن كبار السن في قطاع غزة يواجهون أزمة صحية وجسدية ونفسية حادة، في ظل ما وصفته بإهمال ممنهج وتدهور غير مسبوق في ظروفهم المعيشية.

وأشارت المنظمتان إلى أن هذه الأزمة تتفاقم مع استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على إدخال المساعدات والأدوية الأساسية، إضافة إلى القيود الأخيرة التي طاولت عمل مؤسسات إنسانية في القطاع.

ووفقاً لمسح صحي أجرته المنظمتان، أفاد عدد من كبار السن بأن شحّ الغذاء دفعهم إلى تفويت وجبات كاملة، أحياناً لإتاحة الطعام لأفراد أسرهم، فيما اضطر آخرون إلى تقليص جرعات أدوية مخصصة لأمراض مزمنة وخطيرة بسبب نفادها أو عدم توفرها.

ونقلت منظمة العفو الدولية شهادات لكبار سن مهجّرين تحدثوا عن أضرار جسيمة لحقت بصحتهم نتيجة الحرمان من الغذاء الكافي، والمأوى الملائم، والخدمات الطبية، في ظل حصار متواصل وعمليات تهجير قسري متكررة منذ أكتوبر 2023.

وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في المنظمة، إن كبار السن في غزة يعانون “انهياراً غير مسبوق” في أوضاعهم الصحية، نتيجة ما وصفته بتعمّد إسرائيل إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم مادياً.

وأضافت أن القيود التي تفرضها قوات الاحتلال “القاسية واللاإنسانية” على دخول المساعدات أسهمت في تقويض قدرة كبار السن على الوصول إلى الرعاية الصحية والأدوية والغذاء والمأوى.

وسط مأساة النزوح القاتل، تُصرّ هذه المسنّة أن تبقى بجانب زوجها، تمسك بيده وكأنها تتمسك بما تبقّى من الحياة في غزة .

وبيّن مسح “هيلب إيدج إنترناشيونال”، الذي شمل 416 من كبار السن، أن 76% منهم يعيشون في خيام غالباً ما تكون مكتظة، فيما قال 84% إن ظروفهم المعيشية تؤثر سلباً في صحتهم وتنتهك خصوصيتهم. كما أفاد 79% بتعرضهم للتهجير القسري أكثر من ثلاث مرات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأظهر المسح أن 68% من المشاركين اضطروا إلى تقليص جرعات أدويتهم أو التوقف عنها بسبب نفادها، في حين لم يتناول 11% أي وجبة خلال 24 ساعة سابقة، بينما قلّل 48% حصصهم الغذائية لإتاحة الطعام للآخرين.

في مشهدٍ يُجسد قسوة الجوع والمعاناة تحت الحصار.. سقوط مسن فلسطيني أثناء محاولته الحصول على لقمةٍ من إحدى التكايا الخيرية في غزة

ودعت منظمة العفو الدولية سلطات الاحتلال إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة “فوراً ودون قيد أو شرط”، والسماح بدخول الأدوية ومواد الإيواء والإمدادات الأساسية، مؤكدة أن حقوق كبار السن واحتياجاتهم الإنسانية “لا يجوز تجاهلها أو التعامل معها بوصفها قضية ثانوية”.

وسبق أن شدد تقارير حقوقية على أنّ عددًا متزايدًا من كبار السن والأطفال والمرضى يلقون حتفهم نتيجة مباشرة لانعدام الرعاية الصحية وسوء التغذية والجوع، في ظلّ انهيارٍ منهجي للقطاع الصحي بفعل الحصار الإسرائيلي. ولفتت إلى أنّ غياب آلية فعّالة لدى وزارة الصحة في غزة لرصد هذه الحالات يؤدي إلى تسجيلها كوفيات طبيعية، رغم أنّها في الواقع نتيجة مباشرة لسياسات التجويع المتعمّد وتدمير النظام الصحي، وتشكل نمطًا من أنماط القتل العمد المحظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي.

قد يعجبك ايضا