من البحر الأحمر إلى واشنطن: صاروخ يمني واحد يفضح كذبة التفوق الأمريكي ويسقط هيبة الأساطيل
إسماعيل النجار
بدايةً إليكم النص الحرفي لكلام جنرال أمريكي عما حصل في البحر الأحمر، قال بالحرف الواحد: “ينبغي أن ننظر إلى ما حدث مؤخرًا في البحر الأحمر، حيث فقدنا طائرة F-18 انزلقت من على سطح الحاملة إلى أعماق البحر، الأمر حصل ليس بالضرورة بسبب عدم الكفاءة، رغم انني لا أستبعد ذلك تماماً، ولكن لأن حاملة الطائرات هاري إس ترومان اضطرت إلى القيام بانعطاف حاد لتفادي صاروخ حوثي مُتَّجه نحوها.
والآن توقف وفكّر في هذا. صاروخ “حوثي”. الحوثيون بالتأكيد ليسوا ضمن أفضل عشرة قوى عسكرية في العالم، ومع ذلك لديهم هذه القدرة التي تسببت في هذا الحادث بالذات.
الآن، إذا كنا نواجه صعوبة مع الحوثيين، فما هي أنواع الصعوبات التي نعتقد أننا سنواجهها مع إيران؟”.
يقاطعه مقدم البرنامج قائلاً: نقطة جيدة، أيها الجنرال، إذاً استمعت إلى ما قاله وزير الدفاع، سنجد أننا قمنا عملياً بتحييد الحوثيين، لكن هذا مجرد كلام سياسي للاستهلاك. ومن الواضح دائمًا أن قول مثل هذه الأمور خطأ يجب أن لا نكرره.
وأضاف لقد مررنا بهذا من قبل. مررنا به في فيتنام. كم مرة ادعينا أننا هزمنا التمرد هناك؟ كم مرة قلنا أننا دمرنا دمّرنا الفيت كونغ والفيتناميين الشماليين؟ كيف كانت النتيجة؟
الجنرال يتساءل: من هنا نحن نُعَقِب على ما قاله الجنرال المتقاعد عندما ينقلب الاعتراف إلى إدانة، هذا الكلام ليس تحليلاً معادياً لأمريكا، بل شهادة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها. شهادة تُدين الخطاب الرسمي، وتفضح الوهم الذي تُدار به السياسات في واشنطن منذ عقود، من وهم التفوق المطلق، ووهم أن القوة وحدها تكفي لإخضاع الخصوم.
.إن حادثة سقوط طائرة F-18 ليست تفصيلاً تقنياً ولا خطأً عابراً، بل نتيجة مباشرة لتهديد حقيقي فرض على حاملة طائرات نووية أن تناور لتفادي صاروخ أُطلق من اليمن.
وهنا تكمن الصدمة؛! صاروخ ليس من روسيا، ولا من الصين، بل من اليمن. هذا يؤكد سقوط سردية “تحييد الحوثيين”، حيث تقول وزارة الدفاع الأمريكية إنها حيّدت الحوثيين.
يأتي هذا الجنرال ليقول بوضوح: “هذا كلام سياسي فارغ.لو كان الحوثيون “مُحيَّدين” لما اضطرت حاملات الطائرات إلى تغيير مسارها ولما ارتفعت كلفة الانتشار البحري، ولما بات البحر الأحمر ساحة اشتباك مفتوحة، لذلك نقول إن ما يحدث هو العكس تماماً. الولايات المتحدة تُقاتل، لكنها لا تسيطر. تضرب، لكنها لا تُنهي التهديد. تُعلن النصر، بينما الوقائع تنقض الإعلان.
القوة الصاروخية اليمنية ليست مجرد منصات إطلاق، بل نتاج إرادة سياسية وعقيدة قتالية تشكلت تحت الحصار والقصف، اليمن طوّر قدراته محلياً وراكم خبرة ميدانية طويلة، فهم مبكراً أن الحرب مع الإمبراطوريات لا تُخاض بالقواعد التقليدية، الصاروخ اليمني لا يُقاس فقط بمداه أو دقته، بل بأثره السياسي والعسكري، وكيف لا وهو أجبر العدو على المناورة وكسر هيبة أكبر حاملة طائرات أمريكية. ورفع كلفة الانتشار، وأصبحت حرب استنزاف بعد توسيع ساحة الاشتباك، وفرض معادلة جديدة، كله بفضل شجاعة القيادة اليمنية حيث يعجز الآخرون
في زمن تبرر فيه أنظمة عربية صمتها بـ“الحكمة”، وتواطؤها بـ“الواقعية”، خرج اليمن ليقول شيئًا مختلفاً تماماً، القرار أولاً؛ ثم السلاح.
القيادة اليمنية لم تنتظر إجماعاً عربياً، ولا ضوءًا أخضر دولياً، بل اتخذت قراراً واضحاً بالوقوف مع فلسطين بالفعل، لا بالبيانات.
وهذا ما أربك واشنطن وتل أبيب معاً، أن تأتي الضربة من طرف محاصر شيء غريب!، لكنه صاحب قرار.
فيتنام تتكرر ولكن دون اعتراف رسمي، حين يستحضر الجنرال فيتنام، فهو لا يستدعي التاريخ عبثاً، هو يلمّح إلى الحقيقة التي ترفضها الإدارات الأمريكية جميعها!، يمكنك أن تربح معارك، وتخسر الحرب.
في فيتنام قالوا “دمرنا التمرد”، في العراق قالوا “قضينا على المقاومة”. في أفغانستان قالوا “طالبان انتهت”. والنتيجة معروفة.
اليوم، يقولون “حيّدنا الحوثيين”، والبحر الأحمر يردّ عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور.
الصاروخ اليمني هو الذي أسقط القناع، وأخطر ما في المشهد ليس الصاروخ اليمني فحسب، وإنما الاعتراف الأمريكي بعجزه عن تجاهل هذا الصاروخ أو التصدي له.
اليمن لم يهزم أمريكا عسكرياً، لكنه هزم روايتها ومصداقيتها، الصاروخ لم يسقط حاملات الطائرات، لكنه أسقط وهم الحصانة.
وحين تشهد المؤسسة العسكرية نفسها على ذلك، فاعلم أن زمن الاستخفاف قد انتهى وأن معادلات جديدة تُكتب من جنوب الجزيرة العربية.
اليمن وعد الله الحاسم بالنصر.
كاتب لبناني
