ترامب.. هتلر الدولة العميقة! 

يكتبها اليوم / مطهر الأشموري

يجدر بنا أن نذكر أو أن نتذكر أن ما عُرف بالنظام الذي جاء بعد الحرب العالمية الثانية “الأمم المتحدة” صاغته وفرضته الأنظمة الاستعمارية باعتبارها الطرف المنتصر، وبالتالي أصبحت هي المرجعية للنظام الدولي وللقوانين الدولية وحتى للحدود بين الدول..

المنظومة الأخرى التي جاءت تلقائياً هي المنظومة الشيوعية وهي بالطريقة التي اختارتها لعالميتها أو عولمتها انهزمت بانهيار الاتحاد السوفيتي..

وهكذا فأمريكا الاستعمارية الوارثة للاستعمار القديم جددت وعولمت الاستعمار القديم باستعمار جديد هو الأشنع..

وكون أمريكا هي التي انتصرت على الاتحاد السوفيتي وبالتالي هي ورثت الاستعمار في السيطرة على الأمم المتحدة لتحيلها إلى مجرد أداة للاستعمار الجديد ربطاً بالقديم بالطبع والطبيعة..

وهكذا فالنظام الدولي بات دوره ووظيفته خدمة مصالح وسياسات الغرب بزعامة أمريكا، ولعل تفعيل العقوبات الأمريكية الأحادية، يؤكد أن النظام الدولي لم يعد يحتاج إليه لشرعنة كل ما يريده الاستعمار القديم والجديد كان فقط في فرض أمريكا نفسها زعيماً بدلاً عن بريطانيا..

كأنما العالم أجبر على انتظار “طال” ليطالب بتفعيل أسس وقواعد ومواثيق النظام الدولي الذي صاغه الاستعمار القديم ومن ثم تصدت روسيا والصين أو تصدرت في المطالبة باسم العالم بتفعيل القوانين والمواثيق الدولية وبنظام دولي جديد متعدد الأقطاب وأكثر عدالة في التعامل مع العالم وقضاياه..

مشكلة أمريكا أنها باتت ترفض العودة لتفعيل النظام الذي صاغه الاستعمار القديم الذي ورثته كاستعمار بالاستعمار ولا تقبل بالسير في نظام دولي جديد متعدد الأقطاب وأكثر عدالة بمسمى الأمم المتحدة أو أي مسمى..

المشكلة الأخرى هي كون أمريكا كأنما لا تفهم في النظام الدولي إلا إدارة العالم بالأزمات والحروب وهذا استهلك وانفضح عالمياً وبات عبئاً وعجزاً أمريكياً يضاف إلى عجزها في التنافس الشريف اقتصاديا وصناعياً مع دول تقدمت وأخرى صاعدة..

وهذه المشاكل الأهم لأمريكا هي متراكمة ولم تأتِ الآن أو مع مجيء “ترامب”، بل إن” ترامب” أعادته الدولة العميقة للبيت البيضاوي ليقوم بمغامرات جنونية ومجنونة عسى ذلك يخفف مشاكل أمريكا أو يحل بعضها ما أمكن..

ولذلك فترامب حين طرح أو لايزال يطرح أنه جاء لتخفيف وإنهاء الحروب في العالم، فالعالم لم يضحك على أمريكا كما ضحك من هذه النكتة “السخيفة”، لأنه يعرف أن أمريكا بدون أزمات وحروب لا يمكنها أن تعيش في هذا العالم أو تتعايش مع هذا العالم..

دعونا من إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وإمبراطورية لا تريد شمساً ولا نوراً وصعدت إلى القمر كما زعمت، فالمشكلة الآن أعمق لأنها تضرب الدولة العميقة في أوكارها وتهدد باقتلاع جذورها..

ولهذا فإن ترامب جيء به للمزيد من الحروب، والطبيعي أن يقول إنه جاء لإطفاء وإنهاء الحروب..

الدولة العميقة ببايدنها أو بترامبها لا تريد حرباً عالمية مفتوحة ونووية، لأن ذلك سينهي الدولة العميقة أيضاً ولكنها تريد كل إمكانية أو بدائل للحروب دون النووي، ولذلك فإنها تمارس وستمارس كل الحروب والبدائل ضد من ترى ومن تريد في هذا العالم وإن من حسبة ردود الفعل المحتملة..

ولهذا فإن ترامب لم يكن مجنوناً أو ساذجاً حينما ظل يستجدي جائزة نوبل للسلام بما لم يحدث من أحد قبله ولا يتوقع من أحد بعده، فهو أراد من ذلك براءة وتبرئة مقدماً من حروب هو مجبر على خوضها بأوامر الدولة العميقة، بل ويتوقع أن الدولة العميقة تحت أي ظرف ستقول له” إني بريء منك” وهو سيقول إنني لم أختر هذه الحروب لكني اضطررت والدليل شهادة “نوبل”..

إذا أمريكا ترفض العودة للنظام الدولي القديم الذي صاغه الاستعمار الذي ورثته كاستعمار، فالطبيعي أكثر أنها سترفض أي نظام دولي جديد..

أمريكا ستظل لا انشغال لها ولا شاغل غير أزمة الدولة العميقة، وهي لذلك تأتي بـ” بايدن” لإشعال حرب أوكرانيا ثم تعيد “ترامب” لمعالجة نتائجها بالمزيد من الحروب، والمضحك المبكي أن أمريكا بدولتها العميقة وساستها لازالوا يثقون أن العالم يصدق أكذوبة إطفاء الحروب وبايدن وترامب باتا مضحكة العالم ليس أكثر!!.

قد يعجبك ايضا