لم يعد الصراع في المنطقة مجرد تجاذبات سياسية أو خلافات حدودية يمكن احتواؤها، بل نحن أمام مؤامرة كبرى تهدف إلى مواجهة كل من يرفع لواء الرفض للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، ومن يظن أن النظام السعودي يقف اليوم في منطقة رمادية، أو يمارس دور الوسيط بين المتصارعين، فهو يسقط في فخ التضليل الإعلامي؛ فالحقيقة الصارخة هي أن الرياض باتت الممول والمحرك والشريك الأساسي في أخطر معارك العصر، حيث تكشف الشواهد والتقارير المسربة أن النظام الذي لم يتردد يوماً في دفع 10 مليارات دولار للعدو الإسرائيلي لحرب حزب الله واغتيال شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصرالله -رضوان الله عليه، وهو اليوم أكثر استعداداً لضخ تريليونات الدولارات في محرقة الحرب ضد إيران، ليس دفاعاً عن أمن قومي مزعوم،
بل كشراكة مباشر في محاولة إزاحة النظام الإيراني من المشهد كلياً، لأنهم يعتبرون ان بقاء طهران يعني بقاء نبض المقاومة،
وهو ما يعطل اللبنة الأخيرة في صفقة الخيانة الكبرى الرامية لتصفية القضية الفلسطينية نهائياً وفتح أبواب العواصم العربية للصهيونية العالمية بلا قيود.
هذا الهوس السعودي بإسقاط إيران يرتبط برغبة جامحة في حسم ملف اليمن الذي بات يؤرق مضاجعهم، إذ يعتقد صُنّاع القرار في الرياض أن كسر العمق الاستراتيجي في طهران سيهيئ لهم الأجواء للانقضاض مجدداً على اليمن، واستئناف حرب تهدف إلى تحجيم “أنصار الله” واستئصال قوتهم الشعبية العسكري السياسية السيادية، خدمة لمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يرى في اليمن المستقل عقبة جيوسياسية أمام الهيمنة المطلقة على الممرات المائية.
وتطل هذه الحقيقة برأسها خلف شعارات “حماية الملاحة الدولية” الزائفة، حيث يسعى المخطط الحقيقي لتحويل البحار العربية، لاسيما البحر الأحمر وباب المندب،
إلى مناطق استباحة مفتوحة للأساطيل الأمريكية والإسرائيلية، لضمان تحويل المنطقة إلى بحيرة صهيونية مغلقة يتم فيها تجريد العرب من أي نفوذ بحري لخدمة أمن الكيان الغاصب.
إننا باختصار أمام مشهد يجسد أركان الخيانة، يجمع المال السعودي بالتخطيط الأمريكي والتوسع الصهيوني والتضليل الإعلامي، في محاولة بائسة لكيّ الوعي العربي، لتمرير عملية افتعال الأزمات والحروب في المنطقة. وهذا بالتأكيد رهان خاسر سيقلب الطاولة على المتٱمرين والتاريخ دائما يثبت هذه الحقيقة.
“ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.
