مجلس سلام يقوده (بلطجي) من العيار الثقيل بحجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يمثل العدو اللدود للسلام، والعقبة الكؤود التي تحول دون تحقيقه في الشرق الأوسط خاصّةً والعالم عامّةً، مجلس سلام يضم في عضويته سفاح تل أبيب «النتن ياهو» الذي ارتكب جرائم إبادة جماعية بحق أطفال ونساء قطاع غزة لأكثر من عامين، وما تزال شهيته مفتوحةً للإغراق في الدم الفلسطيني، ومواصلة ارتكاب المجازر والمذابح تحت غطاء مجلس السلام الأمريكي الصهيوني الذي يسعى جاهدًا لفرض الوصاية على قطاع غزة ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية ودغدغة العواطف بالحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، في الوقت الذي يخطط الأمريكي والإسرائيلي معًا للمضي قدمًا في مخطط التهجير للغزاويين وإجبارهم على مغادرة القطاع تحت يافطة إعادة الإعمار المزعوم.
مجلس سلام لا ينظر إلى كيان العدو الإسرائيلي ببرنامجه النووي وترسانته المسلحة الهائلة، وسجله الوحشي الحافل بالإجرام والتوحّش، وسياسته القائمة على الاستيطان والتوسّع والتغول؛ بأنه يشكل تهديدًا للأمن والسلام والاستقرار، ليس في غزة وفلسطين خاصةً، بل وفي المنطقة عامة، ويتعامل معه كحَمَلٍ وديعٍ، وحمامةِ سلام، ويذهب بكل جرأةٍ ووقاحةٍ لتوصيف السلام في صورة استسلام، من خلال شيطنة المقاومة الفلسطينية والسعي لتجريدها من سلاحها؛ من أجل حلم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، أشبه ما تكون بالطُّعم الذي يُقَدّم للأسماك المفترسة لتأمين غذائها، ليبقى الكيان هو صاحب القوة والحظوة والسلطة في فلسطين المحتلة التي ستظل محتلةً ولن يتحقق لها أي سلام ما دام هذا السلام المنشود يرتجى من أعداء السلام، أعداء الإنسانية من الصهاينة والأمريكان.
عربان التطبيع والخيانة والإجرام سارعوا إلى إعلان الانضمام إلى مجلس السلام الترامبي ذي الصبغة الصهيونية دون أي يكون لهم أي موقف معارض له، سواء من حيث التسمية أو المضامين والأهداف، وسط ترحيب وتهليل من قبل ما يسمى بالسلطة الفلسطينية التي سارعت إلى المطالبة بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، ولا أعلم ما فائدة الحديث عن دولة لا تمتلك ما يمكِّنها من الدفاع عن أرضها وشعبها خصوصًا في ظل التجاور مع كيان العدو الصهيوني الذي يجيد بتفنن استخدام أساليب الغدر والمكر والخديعة، ومن المستحيل أن يقبل بأي تعايش مع سلطتهم المزعومة رغم كل التنازلات التي قدّمتها، ورغم كل الانبطاح الذي هي عليه والذي وصل إلى مستويات مخزية ومذلة ومهينة جدًّا.
الكيان ما يزال حتى اللحظة يماطل في تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، الخروقات مستمرة، والجرائم متواصلة، والصلف والتوحُّش الصهيوني سيد الموقف، لا مساعدات تدخل بحسب مضامين الاتفاق، ولا ضمناء استشعروا المسؤولية والأمانة التي حملوا إياها في جانب مراقبة مدى التزام الطرفين بوقف إطلاق النار، الضمناء العرب في غيابة الجب، والضامن الأمريكي يواصل منح الصهاينة الضوء الأخضر لمواصلة الإجرام والتوحُّش، وجامعة العرب تتفرّج منتظرةً التوجيهات من الرياض وأبو ظبي والدوحة والقاهرة، وكأن الجميع وصلوا إلى قناعة بأن مصلحتهم تتطلب المزيد من العمالة والخيانة والانبطاح للأمريكي والسعودي، والمزيد من التآمر على غزة والغزيين وفلسطين والفلسطينيين؛ لترضى عنهم آلهتهم أمريكا ومولاهم دونالد ترامب.
فهل يعقل أن يصل العرب إلى هذه الحالة المزرية؟!! هل وصل بنا الحال إلى أن نسلم رقابنا للجلاد ونتسابق على كسب رضاه والتودُّد له والحرص على تقديم قرابين الولاء والطاعة له، وشكره على قتله وتنكيله بنا، وإجرامه في حقنا وفي حق عروبتنا ومقدساتنا وقضيتنا المركزية القضية الفلسطينية؟!! هل صرنا جبناء إلى الحد الذي يمضي ترامب في عربدته وغَيِّه وبلطجته وإجرامه دون أن يكون لنا أي موقف يردعه أو حتى ينتقده على أقل تقدير؟!! منذ متى أصبح القاتل السفاح داعيةً للسلام ومشرعنًا له؟!! ومنذ متى أضحى ترامب و»نتن ياهو» حمائم سلام ورسل محبة ووئام؟!!
خلاصة الخلاصة: مجلس سلام ترامب هو تعبير واقعي عن السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية وما كان يسمّى بالصراع العربي – الإسرائيلي، ترامب يريد تمكين «النتن ياهو» من تحقيق مشروع دولة إسرائيل الكبرى، وهو ما يتطلّب منه إبعاد كافة القوى المؤثرة في المنطقة والتي يشكل وجودها عائقًا يحول دون تحقيق ذلك، والبداية بالذهاب نحو نزع سلاح حركات المقاومة الإسلامية، واستكمال مشروع التطبيع واليهوَدَة والتصهيُن الذي يستهدف بقية دول المنطقة، الكل يشتغلون من أجل الكيان وخدمة مشاريعه وتحقيق أهدافه، ولا حضور للمصلحة الفلسطينية العليا في هذا المجلس وإن حاول الأمريكي التظاهر بخلاف ذلك؛ لأن أمريكا لا تريد ذلك ولذلك لا ترى نفسها ملزمةً بتنفيذ أي خطوات تصب في خدمة القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، بمعزل عن أي شكل من أشكال الوصاية لها أو للكيان الغاصب، الذي يقدّمه الأمريكي على أنه صاحب الحق الوجودي في فلسطين دون غيره.
والعاقبة للمتقين.
